اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

دعوات لخفض رواتب الرئاسات الثلاث وتقليل الهدر على المناصب العليا

مع وصول الأزمة الاقتصادية الى ذروتها


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


مع تصاعد الأزمة المالية التي تمر بها البلاد وتزايد المخاوف بشأن قدرة الحكومة على تأمين رواتب الموظفين والتي بدأت بوادرها خلال الشهر الحالي وتوقعات باستمرارها خلال الأشهر المقبلة، عاد ملف رواتب وامتيازات الرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة إلى واجهة النقاش السياسي والاقتصادي، وسط مطالبات متزايدة بإطلاق إصلاحات مالية شاملة تبدأ بتقليص الإنفاق على المناصب العليا، باعتبارها إحدى الخطوات الضرورية لتخفيف الضغط على خزينة الدولة وإعادة توجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر احتياجاً.
ويرى مختصون بالشأن الاقتصادي، أن الأزمة الحالية لا تقتصر على تأخر صرف الرواتب، بل أصبحت تهدد قدرة الدولة على تمويل العديد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والخدمات الأساسية، الأمر الذي يستوجب تبني إجراءات تقشفية عادلة تشمل جميع مفاصل الدولة، بدلاً من تحميل أعبائها للموظفين وذوي الدخل المحدود.
وفي هذا السياق، كشف رئيس اللجنة المالية النيابية النائب عدي عواد، عن أن الرئاسات الثلاث وهي رئاسة الجمهورية والوزراء ومجلس النواب، تضم نحو تسعة آلاف موظف فقط، إلا أن مجموع ما يخصص لهم يصل إلى نحو ثمانية تريليونات دينار، في حين يبلغ عدد موظفي بقية الوزارات والدوائر الحكومية قرابة خمسة ملايين موظف، ولا تتجاوز رواتبهم مجتمعة نحو تريليوني دينار، مشيراً إلى أن المشكلة لا تكمن في الراتب الاسمي بقدر ما تتمثل بالمخصصات الكبيرة والامتيازات الواسعة التي يحصل عليها كبار المسؤولين والدرجات الخاصة.
ويؤكد مراقبون، أن هذه الأرقام أعادت طرح تساؤلات واسعة بشأن العدالة في توزيع الإنفاق العام، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العراق، حيث تتزايد الضغوط على الحكومة لتوفير السيولة اللازمة للرواتب وتأمين النفقات التشغيلية، بالتزامن مع تراجع قدرة الدولة على تمويل المشاريع الخدمية والاستثمارية.
وأشاروا إلى أن استمرار الامتيازات المالية المرتفعة لكبار المسؤولين في وقت تعاني فيه مؤسسات الدولة من نقص التمويل، يرسل رسائل سلبية للرأي العام، خاصة مع معاناة قطاعات حيوية، من بينها القطاع الصحي، الذي يواجه تحديات كبيرة في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلاً عن احتياجات المستشفيات والبنى التحتية الصحية.
ولفتوا الى أن الأزمة الراهنة كشفت هشاشة البنية الاقتصادية واعتماد العراق شبه الكامل على الإيرادات النفطية، إلى جانب الإخفاق في تنويع مصادر الدخل الوطني، وعدم تحقيق تقدم ملموس في دعم القطاع الخاص أو تطوير القطاعات الزراعية والصناعية، وهو ما جعل الاقتصاد أكثر عرضة للتقلبات المالية.
وفي الشأن نفسه، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “الفساد الإداري والمالي والترهل الوظيفي أسهما في تعميق الأزمة، مطالباً الحكومة باتخاذ قرارات إصلاحية عاجلة تتضمن إعادة النظر برواتب ومخصصات الدرجات الخاصة، وتقليص الامتيازات غير الضرورية، فضلاً عن مراجعة هيكل الإنفاق الحكومي بما يحقق العدالة والكفاءة في إدارة المال العام”.
كما أكد الشمري، ” ضرورة تشديد الرقابة على الإيرادات غير النفطية، ولا سيما تلك المتأتية من دوائر المرور والضرائب والعقارات ومحطات الوقود والمنافذ المختلفة”، مبيناً، أن “تحسين إدارة هذه الموارد يمكن أن يوفر مبالغ كبيرة للخزينة العامة، إذا ما جرى الحد من الفساد وتعزيز الشفافية في عمليات الجباية والتحصيل”.
وشدد على ضرورة “فتح ملفات الموظفين الوهميين والرواتب المزدوجة في عدد من المؤسسات الحكومية، باعتبارها من أبرز مصادر الهدر المالي، إلى جانب ضرورة استكمال مشاريع الأتمتة والربط الإلكتروني بين مؤسسات الدولة لضمان وصول الرواتب إلى مستحقيها ومنع أية حالات تلاعب أو ازدواج في الصرف”.
ووجه وزير المالية فالح ساري، طلباً رسمياً إلى رئاسة مجلس النواب لاستضافته في أقرب جلسة برلمانية، لعرض الواقع المالي والاقتصادي للبلاد، وبيان التحديات الراهنة في ظل المتغيرات الإقليمية، وضمان الوفاء بالالتزامات الحكومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى