الهجوم السعودي على مقرات الحشد يعزز حق المقاومة للتمسك بسلاحها

الأعداء يتحينون الفرص لتنفيذ جرائمهم
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
في ظل استمرار التوتر بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا على خلفية عدوان شنته واشنطن ضد طهران بالاشتراك مع الكيان الصهيوني ودول الخليج وبعض البلدان العربية، يواصل الاستكبار العالمي محاولات تنفيذ مشاريع التوسع والسيطرة على المنطقة عبر إفراغها من مصادر قوتها، إذ نجحت الولايات المتحدة بتحويل الكثير من الدول العربية والإسلامية الى مستعمرات تابعة لها خلال السنوات الماضية، بل ذهبت الى أبعد من ذلك الحد، من خلال تقوية علاقات تلك البلدان مع الكيان الصهيوني، لكن واشنطن ما زالت تواجه عقبة عجزت عن اجتيازها والمتمثلة بإيران ومحور المقاومة الإسلامية الذي أثبت قدرته على إفشال جميع المشاريع والمخططات الغربية في المنطقة.
وعلى ما يبدو أن عجز واشنطن عن مواجهة الجمهورية الإسلامية وقوى المقاومة، دفعها الى رسم استراتيجية جديدة بعيداً عن المواجهة المسلحة المباشرة، إذ تحاول السيطرة على سلاح المقاومة تحت مسميات جديدة أبرزها حصر السلاح بيد الدولة، وقد سخرت الأموال لوسائل إعلامية مهمتها شيطنة هذه القوى ومحاولة جرها نحو صراع داخلي، الهدف منه استنزافها وإضعافها عسكرياً تمهيداً لتوجيه ضربات عسكرية ضدها، خاصة بعد موقفها من العدوان الأمريكي على الجمهورية الإسلامية وشنِّ هجمات ضد المصالح الامريكية في الخليج والأردن.
العدوان السعودي ضد مقرات الحشد الشعبي في العراق، والرد الحكومي الخجول على انتهاك سيادة البلاد، كانا بمثابة رصاصة الرحمة على ملف سحب السلاح وأعادا تقييم الأوضاع مجدداً، إذ أكدت قوى المقاومة العراقية تمسكها بسلاحها كخيار لمواجهة العدوان والعمل على تطويره، خاصة في ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة ومحاولات الاستكبار العالمي فرض سيطرته وهيمنته على الشرق الأوسط.
وفي وقت سابق أكد الأمين العام للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله الحاج أبو حسين الحميداوي “التمسك بسلاح المقاومة كخيار لمواجهة الاعتداءات، مشيراً الى مواصلة الجهاد في سبيل الله، وردع كل معتدٍ، ليدفع أثمان اعتدائه مضاعفة، لا سيما ما ارتكبه العدو الأمريكي السعودي من جريمة بحق أبنائنا، في سابقة خطيرة تنذر بتداعيات قد تؤسس لمرحلة جديدة في المنطقة”.
وأضاف الحاج الحميداوي أن “ذلك مُدعاة إلى تمسكنا بسلاح المقاومة، وعدم التفريط به، بل تطويره وتعظيم ترسانته، والسعي لتنقية فضائنا الأمني، مع التشديد على ضرورة الالتزام التام بالإجراءات الأمنية وحفظ الأسرار، بما يتناسب وحجم التحديات، لردع كل من يريد بنا شراً في حروب هذه المرحلة؛ تلك الحروب التي لم تنفك عن مواءمة الجهاد العسكري مع الجهاد الإعلامي لمواجهة الأعداء وأذنابهم ببأس شديد وثبات لا يتزعزع”.
وتصاعد الحديث مؤخراً في العراق عن ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وحل الحشد الشعبي بضغط أمريكي على بغداد، في وقت تشهد القوات الأمنية تراجعا في قدراتها لعسكرية نتيجة الفيتو الأمريكي على تسليحها، الامر الذي اعتبره مراقبون للشأن العراقي، بأنه محاولة لإفراغ البلاد من قوتها العسكرية خاصة بعد تصدي قوى المقاومة ووقوفها الى جانب الجمهورية الإسلامية خلال العدوان الأمريكي والصهيوني ضدها.
وحول هذا الامر يقول المحلل السياسي وسام عزيز خلال حديثه لـ”المراقب العراقي” إن “أمريكا تريد أن تجعل العراق أداة بيدها حالها كحال السعودية والأردن وسوريا وغيرها من البلدان، لأن المقاومة العراقية تُعتبر عقبة كبيرة تهدد الوجود الأمريكي في العراق”.
وأضاف عزيز أن “العداء السعودي للعراق ليس جديداً، لكن العتب على الحكومة العراقية والقرار السياسي، ومحاولة التستر على الجريمة السعودية”، مشيراً الى أن “المقاومة هي الامل الوحيد للعراقيين للدفاع عن سيادة البلاد وشعبها.
وأشار الى أن “الوضع الإقليمي خطير ونعاني أزمات كبيرة وهناك عدوان يتربص بالعراق، الامر الذي يستدعي التمسك بسلاحنا كخيار لمواجهة هذه الاعتداءات والدفاع عن البلاد ضد كل دولة تحاول المساس بأمننا”.
وأوضح : أننا مع استمرار العمليات ضد الوجود الأمريكي في المنطقة حتى يتم استئصاله بشكل تام وينهي حالة التهديد ومحاولة نهب خيرات الشعوب عبر الهيمنة على البلدان واحتلالها والسيطرة على مصدر قرارها”.
وفيما يتعلق بالعدوان السعودي على العراق أكد عزيز أن “ردود العراق الدبلوماسية مبنية على أساس ضعف لا قوة، وهذا بسبب سيطرة أمريكا على اقتصادنا واستخدامه كورقة ضغط لتهديد بغداد، منوهاً بضرورة أن يكون القرار عراقيا ووطنيا وأن نتمسك بسلاح المقاومة حتى لا يتم الاعتداء علينا مرة أخرى”.
يُشار الى أن الحكومة العراقية اكتفت بإصدار بيانات استنكار وشجب للعدوان السعودي ضد مقرات الحشد الشعبي والذي ذهب ضحيته أكثر من 50 بين شهيد وجريح، إذ وُصفت إجراءات بغداد بالخجولة ولا ترتقي لمستوى الجريمة، فيما دعت أطراف سياسية مقربة من المقاومة الإسلامية إلى مقاطعة السعودية اقتصادياً وسياسياً وتدويل القضية بدلاً من الاكتفاء ببيان استنكار.



