تجربة احتراف اللاعب العراقي تفشل مجدداً في الدوريات العالمية

بين لغة علي جاسم وانضباط علي عدنان
المراقب العراقي/ صفاء الخفاجي..
لا تزال تجارب اللاعبين المحليين في عملية الاحتراف الخارجي، سواء في الدوريات العربية أو العالمية تمر بتقلبات كثيرة وتقترب من الفشل في جميع أنواعها، سواء كان في الدوري الإيطالي أو في الدوري الهولندي وحتى في الدوريين السعودي والإماراتي، وذلك لأسباب عدة منها إجادة اللغة الإنكليزية أو قسوة التدريبات والانضباط داخل وخارج الملعب، بالإضافة الى فارق المستويات الكبير بين الدوري العراقي وهذه الدوريات، مع العلم ان أغلب اللاعبين الذين سبق لهم الاحتراف في الدوريات العالمية كانوا مميزين جداً في الدوري العراقي.
وتحدّث المحلل الكروي حمزة داود لـ”المراقب العراقي” قائلاً: ان “فشل محاولات اللاعب العراقي في الاحتراف الخارجي، هي نتيجة الفوارق الكبيرة في النقاط الرئيسة التي تخص اللاعب والتي يأتي في مقدمتها التمرين اليومي، فأغلب الأندية المحلية تكون فترة التمرين الفعلي فيها الى ساعة واحدة أو ساعة ونصف، بينما نجد الجدية واضحة في الأندية العالمية، حيث بالإضافة الى ان فترة التمرين تمتد الى ساعتين ونصف الساعة، فاللاعب مطالب بالحضور الصباحي في ذات اليوم، من أجل الاستماع الى محاضرة الكادر التدريبي، وكذلك التواجد في فترة الغداء الجماعي من أجل خلق الانسجام بين اللاعبين، لذلك اللاعب العراقي لا ينجح كونه متعوداً ان تكون الأمور سهلة ويكون هو المتحكم في النادي وليس النادي متحكماً فيه”.
وأضاف، إن “الانضباط يشمل عملية الدخول والخروج من المنزل ولا يسمح للاعب بحرية الخروج والسهر دون ان ننسى موضوع الطعام ونوعيته ووقته، وجميع الأمور تكون مدروسة ومخططاً لها في الأندية العالمية، لذلك يشعر اللاعب العراقي بتغيير كبير في حياته اليومية، والأغلبية منهم لا يقاوم ويقرر العودة الى الدوري المحلي، لذلك من الممكن تلخيص الأمر بان اللاعب العالمي يكون مخصص يومه بالكامل من أجل كرة القدم، وهذا الأمر غير موجود لدى اللاعب المحلي”.
وتابع، إن “اتقان اللغة الإنكليزية يعد الطامة الكبرى بالنسبة للاعبينا، فأغلبهم لا يجيدون اللغة الإنكليزية بل ان البعض الآخر لا يجيد القراءة والكتابة، وهذا الأمر يؤدي الى عدم الانسجام بينه وبينه باقي اللاعبين وتراه منعزلاً أغلب الأوقات وهذا الأمر يقلل من فرص نجاحه”.
وبين، ان “من أسباب نجاح اللاعب العراقي المغترب في الخارج هو التأسيس الصحيح، فنجد اللاعب منضبطا في المدرسة وفي الشارع وفي البيت، لذلك عندما يصل الى مرحلة النادي نراه يواصل انضباطه ولا يكون غريباً عنه هذا الانضباط ويساعده على الانسجام، بالإضافة الى اتقانه اللغة الإنكليزية نتيجة العيش في الدول العالمية”.
من جانبه، أوضح مدرب فريق الكهرباء الكابتن حسن احمد لـ”المراقب العراقي” قائلاً: ان “تغير العادات والتقاليد بالنسبة للاعب العراقي في مرحلة الاحتراف، تعد من الأسباب الرئيسة في عدم نجاح الاحتراف، لذلك نراه يفشل بعد فترة وجيزة وتجربة علي جاسم أكبر دليل على هذا الكلام، فاللاعب كان الأبرز بين اللاعبين وصاحب موهبة خام وتعاقد نادي كومو الإيطالي معه لم يكن من قبيل الصدفة، بل بعد دراسة وتخطيط إلا أنه فشل بسبب هذه الأسباب التي سبق وان ذكرناها”.
ونوّه الى ان “طموح اللاعب العراقي وأهدافه عادة لا تكون عالية، فنراه يرضى بأقل الأمور ولا يطمح الى التطور والوصول الى المستوى العالمي على عكس اللاعبين المغتربين الذين ينجحون نتيجة تربيتهم على تحقيق الأهداف مهما كانت صعبة”، مشيرا الى ان “البحث عن المال في عملية الاحتراف يعد من الأسباب التي تقود في النهاية الى الفشل، فمنذ الخطوة الأولى للاعب المحلي خارج العراق يفكر في النادي الذي سوف يعطيه عقداً أكبر دون النظر الى عملية التطور والاستفادة من النادي سواء من خلال الاحتكاك أو تعلم أساليب جديدة”.



