ما يحتاجه العراق في الوقت الراهن

صفاء الوائلي
لقد تم الحديث في مقالات سابقة عن مجموعة من المحاور المرتبطة بموضوع متشابه ألا وهو ما يدور في العراق اليوم على الساحة العسكرية والأمنية والسياسية… يجب علينا ان نحذر من غدر الأعداء وتبني حالة من التهيؤ المادي والمعنوي لأية انتكاسة قد تحصل هنا وهناك لان الاحتفاظ بالانتصار هو اهم من الانتصار نفسه بالإضافة للتداعيات النفسية والخسائر المادية والمعنوية الناتجة عن اي تراجع أو خسارة ولو جزء قليل من الانتصار والانجاز… لقد حذرنا بان العدو سيقوم بفتح جبهات جديدة غير متوقعة وغير محسوبة احياناً لان المعارك وجبهاتها الواضحة تكون اقل خطورة من حيث ان عناصر الزمان والمكان والعنصر البشري محسوبة جيداً في ذهنية قادة المعركة وان اي خلل على اية جبهة كانت لا يشكل نوعا من الهزيمة … ان ما يحصل الان في الانبار كجبهة معركة قد يكون متوقعاً أو غير متوقع لكنه أمر يتعلق بمعركة مفتوحة الجبهات بشكل مسبق وبالتالي فان خسارة موطئ قدم لا تعني الهزيمة باي حال من الاحوال… مازلنا نؤكد بانه على القادة ضرورة توخي الدقة في حساب المعطيات العسكرية للمعركة وضرورة اعادة تشكيل القوات العسكرية بشكل سريع وتوزيعها حسب امكاناتها على الجبهات المختلفة من حيث الاولويات العسكرية والضرورات والمتطلبات وخصائص كل جزء من الجبهات المفتوحة مع العدو… لقد تعود العدو تبني اسلوب الصدمة والمباغتة وهو بذلك يعكس دراية في فهمه لمجريات المعارك وخصائص جبهاتها… ان هذا التشتيت التوزيعي في القوات وحالة التراجع يجب ان تعالج بسرعة كبيرة وهنا يجب ان نوضح بان العدو ليس بقوة خارقة أو دولة كبرى برغم كوننا نعرف ان خلفه قوة ودول كبرى. إننا حين نتحدث عن ما يجري الان في الانبار وما قد يجري في جبهات اخرى يجب ان يكون محسوبا بشكل مسبق ومأخوذ ضمن الحسابات وكان المفروض ان تكون قواتنا على أهبة الاستعداد وفي حالة من اليقظة والحذر الشديد وقد ان الاوان في اعادة ترتيب الاوراق العسكرية بشكل أكبر لان ما يجري هو مؤامرة كبرى ينفذها داعش لكن من يخطط لها ويغذيها هم الأشد خطورة وهم قابعون في اماكن حساسة في الدولة… على السيد القائد العام للقوات المسلحة ان يدرك ان ما تم فرضه عليه وما يزال يتم فرضه تحت مسميات الشراكة والتوافق لن يزيد الطين الا بلة وان التعامل بحسن نية سيقود الى كارثة كبرى .. خيوط المؤامرة متعددة داخلياً واقليمياً ودولياً وتسير باتجاه واحد… برغم ان الكثير من الناس وجزءا كبيرا من الشعب لا يعلم بحجم الضغوط التي تتعرض لها الحكومة وتعقيدات ادارة الدولة وملفها الامني والعسكري الا ان الأوان قد آن لتبني موقف تاريخي لان (المبلل لا يَخف من المطر) ماذا قد يحصل اسوأ من الذي يحصل الان… آن الأوان لتبني سياسة كلا لان سياسة النعم وتقديم تنازلات لم تجلب ولن تجلب سوى المزيد من الدمار الى البلاد… وفي الوقت الذي نطلب فيه تبني هذا الموقف فيجب ان نعلم بان لكل مقام مقالا ورجالا يجب تبني مشروع فوري لإعادة ترتيب اوراق ادارة الدولة وفتح الباب امام الشرفاء والوطنيين والمخلصين لله وللوطن لكي يأخذوا دوراً ريادياً في صيانة شرف الوطن والدفاع عنه والتصدي لمشاريع التدمير التي يتبناها الاعداء… ان الاستمرار بهذه السياسة من باب الاسلم سيقود البلاد الى كارثة ومأزق أمني كبير… العراق ليس حقل تجارب لأساليب ادارية بل العراق بحاجة الى نمط جديد هو مزيج من اساليب القيادة السياسية والإدارية التي يجب ان تكون شمولية لتمتلك القدرة على التعامل مع مشاكل البلاد حسبما يفرضه الموقف أو الوضع القيادي… يجب ان لا تستمر حالة الانجرار ولو كان اجبارياً خلف الضغوط وخلف المفاهيم التقليدية التي اوصلت البلاد الى هذا الحال وعلى هذا الاساس يجب التفكير بحنكة ورؤية وذكاء بما يجب القيام به وما يجب تبنيه من خطوات واجراءات لابد ان تمتاز بالسرعة… ان كفاءة ادارة الوضع القيادي فيما يخص المشكلة العراقية تتطلب دقة وسرعة وقوة لتغيير مجريات الامور… وانا اقول برغم كل ما حصل فنحن في حال افضل ولا تزال هناك فرصة يجب استغلالها وما يزال هناك وقت لتصحيح المسار… أو تغيير المسار… يجب الخروج من دائرة التفكير التقليدي والبحث عن اساليب غير تقليدية في ادارة المأزق أو الوضع غير التقليدي الذي يمر به العراق الآن… في الوقت الذي نقدر فيه وما نعلمه من (ما خفي كان أعظم) الا إننا ايضاً يجب ان نخرج من حالة الرضوخ لما خفي وما كان أعظم والإتيان بما هو أعظم منه لغرض إنقاذ العراق من هذه الهجمة الشرسة والمأزق المرسوم له والمخطط من قبل الاعداء واعوانهم… يجب تعبئة وتكثيف الجهود لأننا بحاجة الى مشروع انقاذ وطني للبلاد طارئ وعاجل لان العراق أكبر وأعظم وأقوى وأبقى من أن يتجه الى الهاوية.




