اراء

هل ساهمت موازنة الدولة بتمويل داعش ؟

o[999

عباس الحلفي

لم يكن من الصدفة ان ينشأ تنظيم متطرف ويكبر ويتمدد بسرعة ما لم يكن قد خطط له مسبقا ومن أكبر أجهزة المخابرات لهدف تحقيق أجندات يصعب اعلانها بالسر وما كان لداعش إلا ان تكون هذه الاداة وكان الاساس في قيامها هي الكيفية التي يتم من خلاله تمويله. اصدر مجلس الامن قراراً يقضي بمنع تمويل داعش والذي تقدمت به روسيا بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة وصدر باجماع اعضاء مجلس الامن رقم 2199 لسنة 2015 ويعد مكملاً للقرار السابق 2170 لسنة 2014 والذي ينص على تجفيف مصادر تمويل داعش من خلال معاقبة الاشخاص والشركات والمصارف التي تتعامل مادياً مع داعش من خلال عدم شراء النفط في المناطق التي سيطر عليها داعش والمنتجات الأخرى وكذلك وقف دفع الفدية للمختطفين وقف أي تجارة محظورة للآثار وغيرها. والسؤال هنا هل تم الحد من وصول الاموال لداعش وهل تم شل حركته أم زادت قوته وتحركاته ، ويبدو ان هذا القرار لم يرق للبعض تطبيقه ما دام يصب في مصلحة بقدر ما كان منح الوقت لهذا التنظيم ان يتقوى ويتمدد، ولماذا العتب على الغير مادامت موازنة الدولة العراقية قد ساهمت بتمويل هذا التنظيم اذ ان 50 % من رواتب الموظفين في المحافظات الساخنة تذهب في خزائنه وتبرعات الموظفين تحت عنوان (دعم المجاهدين) وحتى العاملين في بعض الوزارات في بغداد من دولة كبيرة وآخرين اوربيين اضافة إلى ذلك هناك دعم لبعض الاطراف المشاركة في العملية السياسية والذي تقوم بدورها بتمويل داعش تحت عنوان تكلفة النفط الذي تبقيه داعش تقديم المحروقات والمستلزمات الغذائية واليومية والمعدات الوجستية أما المساعدات الخليجية التي توضع في حساب شخصية عراقية مطلوبة في أحد بنوك أوربا تحت عنوان (شريك تجاري) بعدها يقوم هذا المطلوب بنقل هذه الاموال من خلال اقساط متعددة إلى حساب مطلوب آخر في أحد البنوك في العراق والذي يقوم بنقله بأقساط متعددة إلى قادة داعش ومن يقف خلف هذه العمليات في انتقال هذه الاموال واستلامها هم موظفون سابقون في الدولة العراقية من أصحاب الخبرة المالية والادارية والعسكرية واللوجستية المتراكمة دون الوقوع في مصائد غسيل الاموال. ومن مصادر تمويل داعش ما فوق الأرض وما تحتها، فقد استطاعت داعش السيطرة على مساحات كبيرة تحتوي على آبار نفطية في شمال سوريا الرقة ودير الزور والحسكة ومن العراق من حقل نجمة والقيارة وجنوب الموصل وحمرين ويتم نقل البترول من خلال شبكات دولية واقليمية ومن خلال عصابات جريمة منظمة حيث يباع البرميل النفط بنصف سعر السوق ومن عدة طرق برية من قادر كرم ثم إلى ارمينا أو بحريا من تركيا عبر البحر الاسود إلى (باتومي) في جورجيا أو دول أخرى وكذلك سيطرة داعش على مناجم الذهب في الموصل اضافة إلى ذلك يبيع المحاصيل الاستراتيجية ومنها الحنطة حيث المناطق التي تمت السيطرة عليها من أغنى المناطق في انتاج الحنطة حيث يباع إلى الحكومة العراقية من خلال وسطاء عراقيين علماً بأن حاجة العراق من القمح تبلغ 4 ملايين طن سنوياً ومن مصادر تمويل داعش المنافذ الحدودية وبمعدل 400 دولار ضريبة للشاحنة ويصل ايراده إلى 20 مليون دولار شهرياً.

وكلنا يعرف عن تمويل داعش كان من خلال الابتزاز للمناطق التي تتم السيطرة عليها وسرقة خزانات البنوك وكما حصل في الموصل بسرقة 430 مليون دولار والمستشفيات والاسواق والتجارة بالمخدرات وبيع الكهرباء وتجارة البشر وبيع النساء التي استطاعت فيها داعش استقطاب المزيد من الارهابيين من مختلف العالم مما يتم تأمين (نساء عراقيات لهم كسبايا بعد ان يقوم المتطوع بجلب ما يملك من مقتنيات كمهور لزواج النكاح، وكذلك من خلال سرقة الاثار وتهريبها والتجارة بالأعضاء البشرية الذي جند بعض الاطباء لاستئصال الأعضاء البشرية من قتلاه والرهائن الاحياء. وقد استطاع داعش بفعل (خيانة المحاصصة) من ان يستولي على معدات عسكرية في الموصل وصلاح الدين وكركوك وديالى بمئات الملايين من الدولار ولكن ذخائر هذه المعدات وقطع الغيار يتم تأمينها من احدى دول الجوار والتي تقوم بدورها بتوفير المعدات والاجهزة المتطورة بتنسيق بعض السيارات وتجهيزها بمعدات حربية واجهزة اتصالات اضافة إلى تدريبها المقاتلين وتسهيل دخولهم وتوفير شيكات المنازل الامنة وقنوات النقل والتهريب والمستشفيات والاطباء.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى