القاص علي السباعي :”ألواحٌ من وصايا الجد” برقيَّاتٌ من جَحيمِ العراقِ

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…
صدرت مجموعة القصصية بعنوان “ألواحٌ.. من وصايا الجد”، للقاص العراقي علي السباعي ، أثر حصوله على المركز الثاني في مسابقة القصة القصيرة جداً دورة القاص علي السباعي التي أجرتها منشورات أحمد المالكي، ببغداد لعام 2019، وبرعاية مكتبة المنار العلمية للطباعة والنشر والتوزيع والتي خصصت لفن ” القصة القصيرة جداً “.
يقول القاص علي السباعي ان المجموعة القصصية ”ألواحٌ من وصايا الجد“ تسلط الضوء على ويلات الجحيم في العراق وتسرد مواقف من تردي الأوضاع في وطن مستلب وتتضمن المجموعة التي صدرت حديثًا عن دار المنار العلمية للطباعة والنشر والتوزيع في العاصمة العراقية بغداد، 99 قصة قصيرة جدًا، ويمكن وصفها بأنها ”أَلواح عَزفت بوحها الباذخ فوق أصابِع بيانو الجحيمِ العراقي، كان جحيمُ سواده بحجم أرض السواد؛ وطنٌ مُستلبٌ، أثقلت كاهل إنسانه اللاهث صعودًا ونزولًا فوق مساحة سواده المفخخ بالموت صخرةُ الجد المنهك التي عزفت الحزن والفرح معًا على الأصابع السود والبيض، شاهدًا حيًا على ما عشناه من ويلاتٍ ومصائبَ ومصاعبَ ومتاعبَ ونكباتٍ وعذاباتٍ“.
وأضاف السباعي أن قصص المجموعة تمثل ”برقيات من جحيمِ العراق تقف مع إنسانه، نبضاتها حية تخلخل مكامن الخيبة في عالمنا الشرس وتسخر من واقعنا المرير، تبث وتستعصي، تشير وتوهم، تغري وتجافي، وتحلق قَريبًا جدًا من نيرانه كفراشاتٍ سودٍ تحوم حول ضوء حياتنا الفاني في العراق المنقاد لموته اليومي المبرمج وبوتيرةٍ باذخة، تمامًا كما يقارب في محنته كل مساحةٍ مهما صغرت أو كبرت من ذلك العالم الذي يطلق عليه العالم العربي المنكوب اليوم بألف نكبة ونكبة؛ نكبات تتعدد ألوانها وأسبابها ودوافعها وخلفياتها وقصص “ألواحٌ.. من وصايا الجد” جاءت بـ(108) من القطع المتوسط وبـ (99) قصة قصيرة جداً، حيث كتب المؤلف على غلافها الأخير:”قِصَص “ألواحٌ.. من وصايا الجد”، برقيَّاتٌ من جَحيمِ العراقِ تَقِفُ مع إنسانِهِ، نَبضاتُها حَيّةٌ تُخَلْخِلُ مَكامِنَ الخَيبةِ في عَالَمِنَا الشَرِسِ وتَسْخَرُ من وَاقِعِنَا المَريرِ، تَبُثُ وتَسْتَعْصِي، تُشِيرُ وتُوهِمُ، تُغرِي وتُجَافِي، وتُحَلِقُ قَريباً جِداً مِن نِيرَانِهِ كَفرَاشاتٍ سُودٍ تَحومُ حولَ ضَوءِ حياتِنا الفَاني في العراقِ المُنقادِ لِموتِهِ اليَوميِّ المُبرمَجِ وبِوَتِيرةٍ باذِخَة.
وعن متى اكتشف الروائي والقاص علي السباعي نفسه قاصاً يقول :عشت موقفاً إنسانياً مراً ومؤلماً قادني إلى العيش في قارة القصة القصيرة في ثمانينيات القرن الفائت (( 24 / 4 / 1984 م )) ، حيث وطأة قدماي بياض ورق أرض كوكب القصة القصيرة الطاهر حين ولدت أول قصة قصيرة كتبتها في حياتي نتيجة الموقف الإنساني الذي عصف بي ، وغير حياتي حسب وجهته التي أرادها الله “جل وعلى” لي أن أكون شاهداً لأكتب عذابات الناس ، فكانت الولادة البكر تحت مسمى غريب :- (( عربدة عقب سيجارة الضابط العراقي )) .
وتابع :نحن نكتب للناس الذين يعيشون في أتون الحياة المتفجر ، وكل الأنبياء وجيوش المصلحين تتحدث بلغة متاحة مموسقة تصل إلى أرواح وقلوب وعقول من طالهم البؤس ، أكتب بلغة بسيطة حتى أمس شغاف قلوب الناس ، ناسي البسطاء ” الفقراء ” الذين صلبوا على أجساد نخيل العراق ، لأسمعهم شدوي حتى يغيروا حياتهم . ما يهمني وأنا أكتب القصة القصية أن أكون قادراً بإذن الله على تغيير حال أهلي العراقيين . لأنهم يستحقون أن أنفق عمري وأنا أغرد لأجلهم ، لإسعادهم فلا سبيل إلى ذلك سوى مخاطبة قلوبهم المشرقة بالأمل بلغة يفهمونها هم ، ولغة القلوب لا تحتاج ألبته إلى فذلكات لغوية . تحتاج إلى روح مؤمنة بالناس وحقهم في أن يعيشوا حياة حرة كريمة تليق بهم كعراقيين أفذاذ .



