اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

زعماء القوى السياسية يتبنون خطاب التهدئة وينبذون “المهاترات”

لقطع الطريق أمام “الفتنة الداخلية”


المراقب العراقي/ سيف الشمري..


تتقاذف بعض الأطراف السياسية الاتهامات بشكل مكثف خلال الأيام القليلة الماضية، وهذا لا ينسجم مع ما تمر به المنطقة والعراق خاصة من تحديات عديدة تتطلب وجود وحدة في الموقف الحكومي والسياسي والتكاتف من أجل عبور هذه المرحلة بأمان خاصة أننا على أعتاب صفحة جديدة ترتبط بخروج الوجود الأمريكي من العراق بشكل تام نهاية شهر أيلول الحالي، ما يستوجب من الكتل الوطنية والفاعلة على قيادة الفترة المقبلة بحكمة نحو بناء دولة قوية قادرة بعيدا عن المهاترات والتجاذبات التي لا تخدم مصلحة البلاد بل على العكس قد تؤثر سلبا على وحدة الصف وتساهم بفتح الباب أمام المؤامرات التي تحاك خلف الكواليس من بعض الجهات الخاسرة التي تريد تأجيج الخطاب الطائفي والتحريضي لإعادة تصدير نفسها للمشهد من جديد.
وزادت حدة الخلاف مؤخرا نتيجة التسابق على اختيار بعض الوزراء ضمن الكابينة الوزارية المنقوصة وأيضا بالتزامن مع الحديث عن تعيين نواب ومستشارين جدد لرئيس الوزراء وهو ما دفع بعض الأطراف إلى شن حملة تسقيط ضد كتل وأحزاب أخرى، الامر الذي أدركه زعماء الصف الأول وعملوا على وأد الفتنة التي يراد منها تفكيك الخط الشيعي السياسي وإحداث شرخ يصعب الرجوع فيه إلى طاولة الحوار وحل الخلافات وديا، وهو ما حذر منه مراقبون إذ أكدوا وجود لاعب خارجي يريد إعادة إحياء الخطاب الهجومي في العملية السياسية العراقية من أجل أهداف وغايات تخدم مصالح المحتل الذي لا يريد الخروج من البلاد ويعمل على خلق ذرائع عدة للبقاء أطول فترة ممكنة خاصة أن هذا الأمر تزامن مع الحرب الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وحول هذا الأمر يقول عضو ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “بعض القيادات لا تمتلك الإرادة السياسية الحقيقية وهناك أخطاء تُرتكب بحق الدولة العراقية في ظل الانشغال بالصراعات” مبيناً أن “هذا من شأنه التأثير سلبًا على الاستقرار الذي تمر به العملية السياسية في البلاد”.
وأضاف “لدينا وزارات لم تكتمل لغاية الآن رغم مرور أشهر من عمر الحكومة وهذا بسبب الاتفاقيات التي تحصل خلف الكواليس والتي تعيق إكمال التشكيلة الحكومية”.
وأكد الجلبي أن “الخلافات وصلت إلى مرحلة كسر العظم وهو ما على الأطراف الفاعلة أن تنتبه له” موضحا أنه “لا يمكن الذهاب باتجاه واشنطن سواء في العلاقات أو القرارات على حساب التوافق والتوازن الداخلي والخارجي”.
تصاعد الخطاب بين بعض الأطراف دفع قيادات سياسية إلى التحرك باتجاه احتواء الخلافات ومنع انتقالها من التنافس السياسي إلى المواجهة داخل العملية السياسية، كما يتخوف البعض من أن تؤدي التجاذبات المتبادلة إلى إضعاف التفاهمات التي بُنيت عليها العملية السياسية والحكومة الحالية، وهو ما يمكن أن تستثمره أطراف داخلية أو جهات خارجية لإعادة إنتاج الخطاب التحريضي والطائفي الذي مرت به البلاد خلال السنوات السابقة.
ويوم أمس أعلن العديد من قادة الكتل السياسية عن انتهاج التهدئة في محاولة لاحتواء التصعيد الذي تشهده الساحة العراقية، والخشية من تأثيره على العملية السياسية بشكل عام، فيما وجهوا دعوة لوسائل الإعلام والمدونين بضرورة الابتعاد عن كل ما يعكر صفو الاستقرار الذي يشهده الشارع العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى