معرض بغداد للكتاب بين مديح نوعية المشاركة وانتقاد منظمي الندوات

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
شهدت فعاليات معرض بغداد للكتاب الكثيرمن المديح لنوعية المشاركة الكبيرة والمتميزة للدول المشاركة باعتباره ظاهرة أدبية وثقافية عالية المستوى ومتميزة في العديد من القضايا الأدبية والثقافية حيث إن المعرض هذا العام وبدورته السابعة والعشرين، وبحسب رواده، لديه خصوصية بنوعية الكتب المطروحة والمختارة، ،وفي الجانب الآخر كانت هناك بعض الانتقادات ولاسيما لمنظمي بعض الندوات الذين لن يكونوا بالمستوى المطلوب .
وفي السياق أكد المخرج المسرحي جواد الأسدي،اليوم السبت، أن معرض بغداد الدولي للكتاب يمثل ظاهرة أدبية وثقافية متميزة، مشيراً إلى أهمية استضافة الفنانين والروائيين والشعراء والمفكرين من العراق والعالم العربي ودول أخرى.
وقال الأسدي إن “ما قدمه معرض بغداد الدولي للكتاب يمثل ظاهرة أدبية وثقافية عالية ومتميزة، وإن فكرة استضافة الفنانين والروائيين والشعراء والمفكرين المبدعين من العرب وغير العرب تمنح الجمهور العراقي والفنانين مساحة أكبر للتفاعل والاستفادة”.
وأضاف أن “الجمهور كان رائعاً، ووجوده يمنحنا أملاً جميلاً بالمستقبل، فكلما كان الجمهور مثقفاً تأكدنا أننا بخير، لأن الكتاب أكبر من أي قيمة وأسمى من جميع الاعتبارات التقليدية”.
ولفت إلى أن “المعرض هذا العام أعطانا صورة مشرقة ومشرفة عن جيل جديد قارئ”، مشيدا بـ”تنظيم المعرض”، فيما أكد “ضرورة إعطاء فرص أكبر للمشاركين من دور النشر”.
وأوضح أن”هذا الموعد الثقافي استطاع أن يحول العاصمة العراقية إلى مساحة مفتوحة للقاء بين الكتاب والقراء، حيث تتقاطع الإصدارات الجديدة مع الندوات والحوارات والأمسيات، في دورة تشهد مشاركة أكثر من 600 دار نشر من 28 دولة، بما يعكس اتساع الحضور العربي والدولي في المعرض.
من جهته انتقد الناقد ضياء الأسدي سوء اختيار مقدم ندوة الفنان السوري فايز قزق الذي حل ضيفًا على فعاليات الدورة الـ27 من معرض بغداد الدولي للكتاب.
وقال الاسدي في تصريح خص به ” المراقب العراقي ” شهدت فعاليات معرض بغداد الدولي للكتاب استضافة النجم السوري الكبير فايز قزق،وقد شعرتُ أن إدارة الحوار من قبل المقدمة منال المعتصم لم تكن بمستوى الضيف وقامته الفنية والفكرية”.
وأضاف : إن”الفنان الكبير لا يحتاج الى مجرد محاور يطرح الأسئلة، بقدر ما يحتاج الى من يعرف كيف يفتح معه أبواب النقاش، ويقوده الى مرافئ تجربته، ويضيء جوانبها التي تستحق أن تروى وتكتشف. وكان الصديق فايز قزق، بما يمتلكه من تجربة مسرحية عميقة وذاكرة فنية وثقافية ثرية، بحاجة الى محاور يوازي هذه القامة، ويعرف كيف يقود دفة الحديث بما ينسجم مع ثقافة الضيف وعمقه الفكري”.
وتابع:”لا أعرف ما هي المعايير المعتمدة في اختيار من يديرون هذه الجلسات، لكنني أعتقد أن ثمة إخفاقات يمكن تداركها، خصوصا في فعاليات ثقافية كبيرة بحجم معرض بغداد الدولي للكتاب ،وربما يكون من المفيد تشكيل لجنة ثقافية وفنية متخصصة، تتولى اختيار وإعداد محاوري الجلسات، وفق معيار واضح يوازن بين الضيف والمضيف”.
وأوضح أن”المعرض ليس منصة لاستضافة الأسماء فحسب، بل مساحة لصناعة حوار يليق بها، ويترك لدى الجمهور معرفة جديدة، ودهشة جديدة، وذاكرة أجمل، مع الاعتذار للزميلة”.
وتأتي مشاركة فايز قزق ضمن فعاليات المعرض الذي يجمع نخبة من الأدباء والفنانين والمثقفين العرب، واستمر حتى اليوم السبت بمشاركة واسعة من دور نشر وشخصيات ثقافية من مختلف الدول وقد عكس معرض بغداد الدولي للكتاب في دورته السابعة والعشرين تنامي اهتمام الشباب بالقراءة وتنوع اختياراتهم بين الأدب والتأريخ والفلسفة والتنمية البشرية والكتب الدينية وكتب الأطفال، فيما أكد مشاركون أن طبيعة الإقبال والنقاشات بين الزائرين قدمت صورة مشرقة عن جيل جديد قارئ.
زرت المعرض الذي بدا لي هذا العام أكثر من مجرد معرض أو مناسبة سنوية لبيع الكتب. إنه مرآة للمشهد الثقافي العراقي بكل ما فيه من حيوية وتناقضات: جمهور يريد المعرفة، ودور نشر تبحث عن السوق، وكُتاب يحاولون الوصول إلى القارئ، وفعاليات ثقافية كثيرة تحتاج إلى أن تتحول من مجرد حضور مؤقت إلى مشروع ثقافي مستمر.
فيما قال الكاتب علي زامل في تصريح خص به ” المراقب العراقي”: ربما تكون أهم ملاحظة يمكن الخروج بها من المعرض هي أن العراقيين لم يفقدوا علاقتهم بالكتاب، لكنهم بحاجة إلى من يجعل الكتاب أقرب إليهم، وأقل كلفة، وأكثر حضوراً في حياتهم اليومية”.
وأضاف أن” المعرض ينتهي في موعده، لكن السؤال الحقيقي يبدأ بعده: هل يعود هؤلاء الزوار إلى الكتاب بعد انتهاء المعرض، أم أن علاقتهم بالقراءة تنتهي بانتهاء المناسبة؟”.



