الأسطورة في (نهرٌ بثلاثِ ضفاف) ليحيى السماويّ

المراقب العراقي/ متابعة…
في ديوان يحيى السماوي “نهرٌ بثلاث ضفاف” نجدُ توظيفاً فريداً للأسطورة من خلال استلهامها، والتلبُّسِ بشخصياتها لحدِّ الذوبان (الصوفيّ) في الرموز التي تعبّر عنها، بحيثُ يحسُّ المتلقي كأنّه أمام أسطورة حقيقة، تتمثّلُ بشخصيّةٍ معاصرةٍ أرضيةٍ متجسِّدةٍ ماثلةٍ أمامنا ” يحيى السماوي” يعشقُ إلهةً سومريةً متخيّلةً، تخرجُ منْ بين الأسطورةِ لتهبطَ إليه.
يقول سقراط:”إنَّ على الشاعر حتى يكونَ شاعراً بالفعل أنْ يستقيَ مادةَ شعرهِ من بعض الأساطيرِ لا منَ المحاججاتِ والأدلةِ.”
اشتغلَ الشعراء المعاصرون المجدّدون في بنية القصيدة شكلاً ومضموناً على توظيف الأسطورة في قصائدهم، فاستلهموا أساطيرَ وادي الرافدين، والأساطيرَ الإغريقيةَ والرومانيةَ والفينيقية والعربية، ومدلولاتها وشخصياتها من آلهةٍ وأبطال وأحداث، وذلك لإضافة غنىً على مضامين قصائدهم. وهناك مَنْ يرى أنَّ البعضَ منْ هؤلاء الشعراء أستخدموا الأساطير كنوع منَ التجريبِ الجماليّ، أو لإظهار سعة ثقافتهم وعمق مضامينهم، ولا تأتي من خلال نسق القصيدة وما تحويه من تجربة ومعنىً وعلاقةِ الغرضِ بالأسطورة، فهو والحالةُ هذه استخدامٌ خارجيّ، ومجردُ زخرفةٍ وليستْ دليلاً على الشاعرية، لذا يشعرُ القارئ أنّها مُقحمَةٌ إقحاماً. في الوقتِ نفسهِ كان البعضُ الآخر من الشعراء يستخدم الأسطورةَ مستلهماً بعضَ موضوعاتها وشخصياتها فيحوّلها شعراً، ومن خلال تجربةٍ معاشةٍ وترميزاً لحالةٍ ذاتيةٍ تلتقي في إرهاصاتها مع مضمون الأسطورةِ أو شخصيةٍ منْ شخصياتها، مثلما استلهمَ أبو القاسم الشابيّ اسطورةَ “برومثيوس”، فسمّى قصيدته الهمزية “هكذا غنّى برومثيوس” ، وهي تعبّرُ عمّا كان يعانيه الشابيّ في مرضه العضال من آلام مثلما عانى “برومثيوس” في الأسطورة.



