اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

غلق باب المندب يقطع شريان النفط السعودي ويحاصره اقتصادياً

مع اضطراب الملاحة بـ”هرمز”


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


دخلت السعودية أمام منعطف جديد نتيجة لسياساتها العدائية ضد الدول العربية وعلى وجه الخصوص اليمن وآخرها قصف العراق ووقوفها الى جانب أمريكا والكيان الصهيوني في حربهما المفتعلة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وتزايد أهمية البحر الأحمر وباب المندب كمسار بديل لنقل صادرات النفط، تبرز التطورات الأخيرة في الساحة اليمنية وخصوصا بعد سيطرة حركة أنصار الله على الساحل الغربي باعتبارها عاملاً مؤثراً في حسابات الطاقة والتجارة العالمية، ولا سيما مع حساسية موقع باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
وتأتي هذه التطورات في وقت اضطرت فيه السعودية إلى زيادة اعتمادها على موانئ البحر الأحمر لتصدير النفط، بعد الاضطرابات التي طالت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وأظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة بلومبيرغ، أن صادرات الخام من ميناء ينبع ارتفعت خلال حزيران الماضي إلى مستوى قياسي بلغ نحو 4.19 ملايين برميل يوميا، في مؤشر على تنامي أهمية المسار الغربي للصادرات السعودية.
ووفق هذه التطورات، بات باب المندب يمثل عاملاً حاسماً في استقرار حركة الطاقة السعودية، إذ إن أي اضطراب واسع في الملاحة عبر المضيق يمكن أن يفرض على ناقلات النفط مسارات أطول وأكثر كلفة، فضلا عن انعكاساته المباشرة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وتنعكس المخاوف بشأن أمن الممرات البحرية سريعاً على أسواق النفط العالمية، التي تتأثر بصورة كبيرة بأي تهديد يطال طرق تصدير الخام من منطقة الخليج والبحر الأحمر، ويكتسب باب المندب، أهمية استراتيجية خاصة لكونه أحد أبرز الممرات البحرية التي تربط الأسواق الآسيوية بالأوروبية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
وتشير البيانات الاقتصادية السعودية إلى أن إجمالي الصادرات السلعية للمملكة بلغ نحو 1.17 تريليون ريال، ما يعادل قرابة 312 مليار دولار، خلال عام 2025، مقابل واردات بلغت نحو 949.8 مليار ريال، أو ما يقارب 253.3 مليار دولار، كما وصلت الصادرات غير البترولية، بما فيها إعادة التصدير، إلى نحو 366.1 مليار ريال، أي قرابة 97.6 مليار دولار.
وفي حال اتساع نطاق التوترات وامتدادها إلى خطوط الملاحة في باب المندب، فإن التداعيات لن تقتصر على السعودية وحدها، بل قد تطال أسواق الطاقة والتجارة العالمية، خصوصا في ظل الضغوط القائمة أصلاً على حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.
وفي الشأن نفسه، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي دريد العنزي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “إغلاق مضيق باب المندب ليس سابقة تأريخية”، مشيرا إلى أن “المنطقة شهدت خلال حرب أكتوبر عام 1973 تداعيات كبيرة على حركة تصدير النفط إلى أوروبا، مع اضطراب مسارات النقل عبر قناة السويس “.
وقال العنزي: إن “استمرار إغلاق مضيق باب المندب لمدة أطول قد ينعكس بصورة مباشرة على الصادرات النفطية السعودية، ويدفع الرياض إلى البحث عن مسارات بديلة لنقل الخام، من بينها الدوران عبر رأس الرجاء الصالح، فضلا عن احتمال لجوء عدد من الدول الخليجية إلى طرق بحرية أطول، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة كلف النقل والتأمين ومدد وصول الشحنات”.
وأضاف، أن “تداعيات إغلاق باب المندب لن تقتصر على دولة بعينها، نظراً للأهمية الاستراتيجية للمضيق في حركة الطاقة العالمية”، مبينا، أن “استمرار توقف الملاحة فيه، من شأنه أن يزيد الضغوط التجارية غير النفطية على المنطقة، في وقت تواجه فيه أسواق النفط تحديات مرتبطة بأمن الإمدادات وطرق التصدير عبر هرمز”.
ورجّح العنزي، أن “يكون إغلاق المضيق مؤقتاً، لافتاً إلى إمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية تعيد حركة الملاحة تدريجياً، باعتبار أن مضيق باب المندب يمثل ممراً حيوياً للتجارة والطاقة العالمية، وأن استمرار تعطيله ستكون له تداعيات سلبية واسعة على دول المنطقة والاقتصاد العالمي، ولا سيما مع استمرار الاضطرابات في طرق الملاحة الأخرى”.
ويعد باب المندب من الممرات البحرية ذات الأهمية العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة الدولية، ما يجعل استقرار الملاحة فيه عاملاً أساسياً في حركة السلع والطاقة بين آسيا وأوروبا. ومن هنا، فإن أي تصعيد يهدد هذا المسار قد يحول البحر الأحمر إلى ساحة ضغط اقتصادي جديدة، ويزيد من مخاطر ارتفاع تكاليف النقل والطاقة واضطراب الإمدادات العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى