اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الأزمات المفتعلة تضع سائقي شاحنات نقل البضائع على حافة البطالة

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..


خلال الأيام القليلة الماضية، تكرر مشهد وقوف سيارات نقل البضائع في طوابير طويلة أمام محطات الوقود تمتد الى مئات الأمتار، وهو ما يعني توقف عملهم وانقطاع أرزاقهم ووضعهم على حافة البطالة التي باتت تلوح في الأفق، نتيجة إغلاق أغلب المحطات الأهلية في بعض المحافظات، حيث تشهد العاصمة بغداد وبعض المدن، زحامات وطوابير طويلة لشاحنات نقل البضائع والمركبات أمام محطات الوقود بسبب شح مادة الكاز.
السائقون العاملون على الطرق الخارجية هم الأكثر تضرراً من أزمة الكاز، ولاسيما في المحافظات الشمالية مثل أطراف مدينة الموصل في نينوى، التي ظهرت فيها طوابير طويلة من شاحنات وعجلات الحمل بسبب أزمة التزود بمادة “الكاز أويل”، والذين يطالبون بإعادة التزود داخل الموصل وأصبحوا يدعون مديرية المنتجات النفطية إلى إيجاد حلول نهائية لأزمة مفتعلة لا يعرف الى الآن من هو المسؤول عنها أو المتسبب فيها لاسيما في ظل اعلان الجهات المعنية عن عملها المستمر في توفير المنتجات النفطية بمختلف أنواعها.
السائقون هم من أصحاب الدخل المحدود في ظل اعتمادهم على مهنة السياقة كمصدر معيشة، لذلك يجب النظر الى هؤلاء كونهم مهددين بالبطالة في حال عدم حصولهم على الوقود، وهذا يعني قطع رزقهم وترك العمل في مهنة بعضهم قد ورثها من آبائه، ومن الضروري انقاذ مهنتهم من الضياع من خلال العمل على توفير الكاز الذي هو الشريان المحرك لعملهم، ففي حال عدم حصولهم عليه من محطات تعبئة الوقود سيكونون مجبرين على الجلوس في البيت، عاطلين عن العمل كونهم لا يجيدون غيره.
مختصون يرون أن فرص العمل محدودة وهو ما يدفع العديد من العمال والعاملات كما هو الحال مع سائقي الشاحنات، إلى القبول بوظائف في بيئات هشة وبشروط قاسية، ويشيرون إلى أن غياب البدائل يجعلهم يرضخون لأدنى مستويات الأجور وظروف العمل وفي هذا الواقع يضطر العامل إلى القبول بأبسط الظروف وبأقل الأجور نتيجة انعدام الخيارات، ما ينعكس سلباً على حقوقه واستقراره المعيشي.
المطالبات بحل أزمة الكاز ليست مطلباً للسائقين فقط بل هي مطلب شعبي، لذلك فأن وزارة النفط مطالبة في الوقت الراهن بتوفير الحصص المقررة لمحطات الوقود لاسيما في المحافظات التي شهدت أزمة حقيقية، فضلا عن العمل على تعديل خطط التوزيع لكي تتناسب مع عدد السكان الفعلي لكل محافظة، وتفعيل الرقابة الأمنية والكاميرات في السيطرات لمنع التلاعب والاستغلال ووضع حلول دائمة تبعد قطاع الخدمات عن التجاذبات السياسية.
الشيء المثير للاستغراب هو أن دور النقابات والاتحادات العمالية لا يزال ضعيفاً، بسبب محدودية تأثير عمل التنظيم النقابي، وهو الأمر الذي حدَّ من قدرتها على الدفاع عن حقوق المنتسبين لها أو التأثير في السياسات العامة كما هو الحال في الأزمات الحالية التي عجزت فيها تلك النقابات عن ايجاد الحلول المناسبة لها، لذلك بقي مشهد طوابير الشاحنات أمام محطات الوقود مستمراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى