النسخة الرقمية

التربية الأسرية

لقد جاء الدين الإسلامي بمنظومة متكاملة من الحقوق والواجبات، إلى جانب مجموعة كبيرة ومتنوّعة من الأسس التي تعنى بتربية الإنسان والمجتمع، وتوجيهه نحو قيم الفضيلة، والأخلاق الحسنة وغيرها…، إلا أنّ بعض هذه العناصر والأسس عام ويخاطب الإنسان كفرد، ويهدف إلى صقل شخصيته، وتربيتها على العلاقة الإيجابية والجيّدة مع الله والناس، وتساهم بطريقة غير مباشرة في المنظومة التربوية الضامنة لسلامة الفرد المكوّن للأسرة وصلاحه وبعضها يرتبط بشكل مباشر بأسس الكيان الأسري ومرتكزاته، ويهدف إلى بنائه بناءاً صحيحاً، وحفظه من الأخطار والمنزلقات كافة التي طالما أطاحت بالأفراد والأسر والمجتمعات. ويتجلّى هذا الخطاب الخاص والمؤثّر من جهة في تصوير القرآن للرابطة الزوجية بين الرجل والمرأة، والتي تنشأ منها الأسرة، فقد اعتبر القرآن الكريم أن هذه الرابطة يجب أن تقوم على أمتن العلاقات والقيم الإنسانية؛ من السكينة والودّ والحبّ والرحمة والاحترام..فالسكينة الأسريّة التي جعلها الله هدفاً، هي سكينة تقوم على حفظ القيم الخالدة التي جاءتنا وحياً، وليست سكينة تقوم على التراضي المؤقّت أوعلى أسس غير ربانية. وفي الآية الكريمة كلمتان حاكمتان: الخلق والجعل، فشاءت إرادة الله أن يخلق لنا من أنفسنا أزواجاً لنسكن إليها، ونحقّق سوياً هذه السكينة، ثم علّمنا المولى أنّ الطريق لتحقيق هذه السكينة يتمثّل في أمرين، هما: المودّة والرّحمة في التعامل بين الزوجين..فالمودّة هي الباعثة على الارتباط في بداية الأمر، ولكن في النهاية وحين يضعف أحد الزوجين، تأخذ الرحمة دورها وهكذا فإنّ الزوجين يتلازمان بالمودة والرحمة معاً؛ يرحمان الصغار، ويرفعان ضعفهم ويقضيان حوائجهم، ويقومان بواجب العمل في حفظهم وحراستهم وتغذيتهم وكسوتهم وإيوائهم وتربيتهم، ولولا هذه الرحمة لإنقطع النسل، ولم يعش النوع قطّ..وهذا الكتاب الذي بين أيديينا هو محاولة لتعريف الوالدين إلى كيفية تربية أبنائهم تربية دينية صحيحة، محاولاً الاجابة على جملة من الأسئلة المطروحة في هذا المجال. وقد تمّت فيه معالجة وبحث العديد من المسائل، منها: ضرورة التربية الدينية وأهمّيتها، العوامل المؤثّرة في التربية الدينية في المراحل العمرية المختلفة، الطفولة، المراهقة والشباب، وأهم العوائق والموانع التي يمكن أن تعترض العملية التربوية السليمة والصحيحة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على جملة من المسائل والأحكام الفقهيّة الابتلائيّة. على أمل أن يكون مورد رضا الله المتعالي، وخطوةً إيجابية على طريق نشر الثقافة الإسلاميّة في أوساط المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى