دورنا في زمن الغيبة
لقد كتب الله عزَّ و جلَّ لصاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف أن يغيب عن الناس، حتى يأذن الله تعالى له بالظهور فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً ويحقق الوعد الإلهي ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ وما دامت الحكمة الإلهية قد اقتضت غياب الإمام عجل الله فرجه الشريف فهل يعني ذلك التزام البيت والتخلي عن التكاليف الشرعية المتعلقة بالمجتمع، وعدم القيام بأي عمل باستثناء الأعمال الفردية من عبادات وما شاكل بانتظار ظهور الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف؟هذا السؤال يعيدنا إلى فهم رسالة الإسلام، وطبيعة هذه الرسالة، حيث تتميز بكونها ثابتة منذ نزولها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة لا تتغير أحكامها ولا تتبدل ولا تسقط، فحلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة..وهذا يعني أن زمن الغيبة لا يمكن أن نستثنيه من الأحكام الشرعية، ولا يمكن أن نسقط الواجبات فيه ولا أن نبيح المحرمات..فهل يمكن لأحد أن يسقط فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرالمعتبر من ضروريات الدين في زمن الغيبة الممتد لأكثر من ألف سنة حتى الآن؟ وهل يمكن إبطال الآية الكريمة ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ﴾؟وقد قال تعالى ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُون﴾، مما يعني أن ترك النهي عن المنكر هو ظلم وفسق!ولا يمكن للإنسان المؤمن أن يتخلى عن دوره الذي أشارت إليه الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: «لا يحل لعين مؤمنة ترى الله يعصى فتطرف حتى تغيره»..ويقول الإمام الخميني قدس سره: «بديهي أن ضرورة تنفيذ الأحكام لم تكن خاصة بعصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل الضرورة مستمرة، لأن الإسلام لا يحدّ بزمان أو مكان، لأنه خالد فيلزم تطبيقه وتنفيذه والتقيد به إلى الأبد…»..ثم إن لزوم الدفاع عن الإسلام والمسلمين ومصالحهم ودفع المخاطر والتهديدات الاستعمارية، هو أمر بديهي يحكم به كل عقل سوي، فضلاً عن الأدلة الشرعية التي لا مبرر لإبطالها وإيقاف مفعولها في زمن الغيبة. فإن الجهاد والدفاع عن بلاد المسلمين ودمائهم وأعراضهم واجب باتفاق كافة الفقهاء.



