أمريكا تعزز نفوذها الاقتصادي للهيمنة على موارد العراق

بعد سنوات من الاحتلال العسكري
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
في الوقت الذي انشغلت فيه وسائل الإعلام بالزيارة التي أجراها رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، وما رافقها من حديث عن “نصر دبلوماسي” تحقق خلال اللقاءات مع الإدارة الأمريكية، يرى مراقبون، أن ما أُعلن حتى الآن لم يوضح بصورة دقيقة طبيعة هذا الإنجاز أو نتائجه الفعلية على المستويين الاقتصادي والسياسي، مؤكدين أن حفاوة الاستقبال والمصافحات الودية لا يمكن أن تكون مؤشراً على حسن النوايا أو دليلاً على تحقيق مكاسب حقيقية للعراق.
ويشير مراقبون إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق أن تحدث في أكثر من مناسبة عن امتلاك العراق ثروات هائلة، معتبراً أن بغداد لا تحسن إدارتها، الأمر الذي يعكس رؤية أمريكية تقوم على توسيع النفوذ داخل العراق من خلال الملف الاقتصادي، وليس عبر الوجود العسكري المباشر كما كان في السابق، مبينين، أن اللقاء الأخير مع رئيس الوزراء أعاد طرح هذه المخاوف بشأن حجم الطموحات الأمريكية تجاه الثروات العراقية، ولا سيما في قطاعات النفط والطاقة والاستثمار.
ويؤكد مراقبون، أن أمريكا تمتلك حضوراً واسعاً داخل قطاع الطاقة العراقي منذ عقود بعد التغيير، إذ يبلغ عدد الشركات الأمريكية العاملة في العراق نحو 28 شركة، من أبرزها KBR، وهانيويل، وهاليبرتون، وشلمبرجير، وبيكر هيوز، ويذرفورد، ووود غروب، إلى جانب عدد كبير من الشركات الخدمية والمقاولين الثانويين، كما انضمت في الفترة الأخيرة شركة شيفرون الأمريكية للمشاركة في مشاريع تطوير الرقع النفطية وحقلي الناصرية وبلد، فضلاً عن وجود شركات أمريكية أخرى في قطاع الكهرباء والطاقة، مثل جنرال إلكتريك، وبوينغ، ووارمر إنجنيرنغ المتخصصة في شؤون الطاقة.
وتعمل هذه الشركات في العراق منذ سنوات طوال، إلا أنها لم تحدث تغييراً ملموساً في واقع الخدمات أو البنية التحتية، وإنما ركزت على استثمار الثروات العراقية، مع السعي إلى الحد من فرص دخول الشركات العالمية الأخرى، سواء الأوروبية أو الصينية، إلى السوق العراقية والحصول على مشاريع استثمارية كبرى.
من جانب آخر، يؤكد مختصون في الشأن الاقتصادي، أن أمريكا باتت تعتمد سياسة مختلفة عن الاحتلال العسكري التقليدي، تقوم على توسيع النفوذ الاقتصادي والسيطرة على الموارد والثروات، الذي يعتمد على إدارة مفاصل الاقتصاد واستثمار الموارد الطبيعية بما يخدم المصالح الأمريكية، دون الأخذ بنظر الاعتبار مصالح الدول المالكة لهذه الثروات أو حقوق شعوبها في الاستفادة منها.
وفي ما يتعلق بزيارة رئيس الوزراء إلى واشنطن، يرى المختصون، أن التركيز الإعلامي أنصب بصورة كبيرة على لغة الجسد، وحفاوة الاستقبال، والابتسامات المتبادلة، في حين غابت التفاصيل المتعلقة بجوهر الاتفاقيات التي تم توقيعها، وطبيعة بنودها، والضمانات التي تكفل تنفيذها، فضلاً عن حجم الفائدة التي سيجنيها العراق منها.
وشدد المختصون على ضرورة إعلان تفاصيل هذه الاتفاقيات للرأي العام، وتوضيح مدتها الزمنية وآليات تنفيذها، وانعكاساتها على الاقتصاد العراقي، خاصة أن الحكومات العراقية السابقة وقعت العديد من الاتفاقيات مع الجانب الأمريكي، إلا أن معظمها لم يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وفي المقابل، أكد النائب السابق محمد الشبكي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “التراجع المستمر في ملف الطاقة وقطاعات أخرى على مدى السنوات الماضية يعود إلى ارتهان هذا القطاع بالجانب الأمريكي، مبيناً، أن هذا الأمر حال دون تحقيق أي تقدم حقيقي، رغم مرور سنوات طوال على توقيع العديد من العقود والاتفاقيات”.
وأضاف الشبكي، أن “الاتفاقيات المزمع عقدها حالياً مع واشنطن، لم تقم على أساس تبادل المصالح المشتركة مع العراق، وإنما جاءت لتحقيق المصالح الأمريكية على حساب مقدرات البلاد، لافتاً إلى أن النتائج المتحققة على أرض الواقع لا تعكس حجم الوعود التي رافقت تلك الاتفاقيات السابقة”.
وطالب الشبكي القوى الوطنية بعدم الثقة بالوعود الأمريكية، معتبراً أن أمريكا تعمل على استغلال ثروات الشعوب بما يخدم مصالحها، داعياً في الوقت نفسه إلى عدم رهن مقدرات العراق وقطاعاته الحيوية بيد واشنطن، والعمل على حماية الثروات الوطنية وإدارتها بما يحقق المصلحة العليا للبلاد”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، أن الأسبوع المقبل سيشهد الإعلان عن شراكة نفطية كبيرة مع العراق، بالإضافة إلى إبرام صفقات تجارية ضخمة بين البلدين.



