قادة النصر.. تأريخ مُشرّف في مواجهة الإرهاب الأمريكي

سليماني والمهندس أيقونتا البطولة
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
أثارت تصريحات ترامب الأخيرة بشأن اغتيال الحاج أبو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني، موجة استياء شعبية وسياسية واسعة في العراق، بعدما تفاخر بإصدار أوامر الاغتيال ووصفهما بأوصاف لا تليق بحجم القائدين الشهيدين، وهو ما وضع الوفد الحكومي بموقف دبلوماسي مُحرَج، وفجّر غضباً عارماً داخل الأوساط العراقية، وسط مطالبات بالرد على تجاوزات ترامب التي اعتبرت انتهاكاً سافراً وتدخلاً مباشراً في الشأن العراقي، الذي يتطلب موقفاً رسمياً حازماً من قبل الجهات المعنية.
التصريحات المسيئة التي أطلقها ترامب، أثارت جدلاً كبيراً خاصة مع رد رئيس الوزراء الذي وصفه الكثير بأنه لا يتناسب مع حجم الجريمة التي ارتكبتها واشنطن في العراق، ودور قائدي النصر في عمليات التحرير ضد داعش الإجرامي، فضلاً عن دورهما في مقارعة الاحتلال الأمريكي ودعم العملية السياسية، لذا كان الأجدر برئيس الوزراء ان يكون رده يتناسب مع استفزاز ترامب والجريمة التي ارتكبتها أمريكا باغتيال المهندس وسليماني، بحسب ما يراه مراقبون.
وعقب حديث ترامب، أصدرت عائلة الشهيد أبو مهدي المهندس، بياناً أدانت فيه، حديث الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء العراقي، مؤكدة، ان هذا المشهد يدل بوضوح على خوف هذا المجرم مما جناه على نفسه من جرائم، ومن تداعياتها، خصوصاً في العراق ومن قبل العراقيين الُأباة، مذكرة رئيس الوزراء بأن من يتهرّب من ماضٍ مُشرّف لبلاده يقطع صلته بجذور أمته، ومن كان ماضيه سيرةً في الباطل، ليس جديراً بأن يقود المستقبل.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “ترامب شخصية تناقضية واستفزازية، ودائماً ما يعمل على استفزاز ضيوفه باحاديث جانبية لا علاقة لها بأصل اللقاء”، مشيراً الى ان “الإساءة للشهيدين تعتبر استفزازاً للشعب العراقي”.
وأضاف العكيلي، أن “اغتيال الشهيدين قاسم سليماني والحاج المهندس جريمة مكتملة الأركان وتعد انتهاكاً صارخاً لسيادة البلاد، وترامب يعلم جيداً، ان هذه الكلمات ستستفز العراقيين على اعتبار ان الشهيدين لهما دور مشرف في تحرير العراق ومقارعة الاحتلال، لكنه تعمّد الحديث بها لإحراج الوفد العراقي واستفزاز الشعب”.
وأشار الى انه “رغم تباين ردود الفعل العراقية تُجاه رد رئيس الوزراء، لكن ردة فعل الزيدي كانت دبلوماسية ولم تكن بطريقة مباشرة، وقد نجح في احتواء الموقف والتعامل مع استفزاز ترامب”.
هذا وأعلنت قوى المقاومة الإسلامية رفضها لتصريحات ترامب، مؤكدة ان رموز العراق وقادة المقاومة سيبقون أحياءً في الوجدان ورموزاً خالدة للصمود والتضحية، وان محاولات واشنطن شيطنتهم أو الإساءة إليهم هي جزء من مشروعها للهيمنة على البلاد وثرواته، خاصة بعدما أثبت الشعب العراقي انه جزء لا يتجزأ من محور المقاومة خلال التشييع المهيب لقائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي “قدس سره”.
الجدير ذكره، ان الجنرال قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس الملقبين بمهندسي الانتصار ضد داعش، كان لهما الدور الأبرز في هزيمة الإرهاب وانهيار المشروع الاجرامي في العراق، فضلاً عن دورهما في إجبار واشنطن على سحب قواتها من البلاد بعد تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت المصالح الأمريكية عقب عام 2003، وهو ما دفع واشنطن الى اغتيالهما في 3 كانون الثاني 2020، إثر غارة جوية نفذتها طائرة أمريكية مُسيّرة استهدفت موكبهما بالقرب من مطار بغداد الدولي.



