انفجار هائل بأعداد النزلاء يجدد الدعوات المُطالِبة بتنفيذ الإعدام

ثمانية آلاف حكم قضائي معطل
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
زاد اكتظاظ السجون في العراق خلال السنوات القليلة الماضية بنسبة كبيرة بحيث تجاوز الحد المعقول، حتى إن وزارة العدل عملت على تخفيض نسبة الاكتظاظ الذي وصل لـ 300 % إلى 150 % لكي تستوعب الاعداد الهائلة من النزلاء، وهو رقم كبير وله انعكاسات سلبية عدة خاصة أن غالبية الموجودين في السجون محكومون بالإعدام لارتكابهم جرائم جنائية خطيرة أو مدانون بقضايا الإرهاب.
كما أن ارتفاع أعداد المحكومين بالإعدام فعَّلَ الدعوات الى ضرورة تنفيذ تلك الأحكام والتخلص من القنبلة الموقوتة في السجون، عبر المضي بتنفيذ أحكام الإعدام بحق المحكومين الذين يتجاوز عددهم الـ 8 آلاف بحسب بعض الاحصائيات، حيث لا يوجد أي مبرر لبقائهم علماً أن غالبيتهم قد ألقي القبض عليهم بالجرم المشهود وبعضهم من جنسيات أجنبية وعربية يحملون أفكارا متطرفة لا يمكن تغيير سلوكياتهم ويشكلون خطرا كبيرا حتى على بقية السجناء ولهذا يتم وضعهم في زنازين خاصة ومنفردة.
وإلى جانب المخاطر الأمنية فإن هؤلاء يكلفون الدولة مبالغ مالية طائلة تُصرف على مأكلهم ومنامهم وباقي احتياجاتهم ولهذا لا يوجد أي مبرر لتعطيل تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم خاصة أن القضاء قد قال كلمته وأصدر الحكم منذ فترة طويلة لكن المماطلة والتسويف يأتيان من رئاسة الجمهورية التي تمتنع عن إصدار المرسوم الجمهوري الخاص بالتنفيذ رغم المطالبات العديدة بتنفيذ الأحكام المعطلة، لكن الرئاسة ترفض التوقيع على الإعدام وهو ما يؤخر معاقبة هؤلاء المجرمين والقتلة لكي ينالوا جزاءهم نتيجة الجرائم التي ارتكبوها بحق أبناء الشعب العراقي.
وبالإضافة إلى ما ذُكر فقد أقدمت الحكومة وبضغط أمريكي على جلب جميع المسجونين المنتمين لعصابات داعش الإجرامية من السجون السورية ونقلهم إلى داخل سجون بغداد لمحاكمتهم، وبقي هؤلاء في العراق ليشكلوا عبئاً جديداً على الحكومة ويزيدوا من الاكتظاظ الحالي.
وحول هذا الأمر يقول الخبير القانوني سعد البخاتي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “تعطيل تنفيذ أحكام الإعدام، بعد استنفاد جميع مراحل التقاضي واكتسابها الدرجة القطعية، يثير تساؤلات قانونية ومجتمعية مشروعة، ولا سيما في ظل اكتظاظ المؤسسات الإصلاحية بالنزلاء المحكومين بأحكام نهائية في قضايا الإرهاب والجرائم الخطيرة”.
وأضاف إن “الدولة وفق مبدأ سيادة القانون، مُطالَبة بتنفيذ الأحكام القضائية النهائية كما هي مطالبة بضمان جميع حقوق المتهمين أثناء مراحل التحقيق والمحاكمة ولا يجوز أن يبقى الحكم القضائي معلقًا إلى أجل غير معلوم، لأن ذلك قد يؤثر في هيبة القضاء، ويزيد من الأعباء الأمنية والإدارية والمالية المترتبة على إدارة السجون”.
وتابع البخاتي: “في المقابل أن تنفيذ عقوبة الإعدام يجب أن يتم وفق الضمانات الدستورية والقانونية الكاملة، وبعد استنفاد جميع طرق الطعن والتصديق الأصولي، وبما ينسجم مع أحكام القانون والالتزامات الدولية النافذة للعراق”.
وأوضح أن “المطلوب ليس التوسع في العقوبة ولا تعطيلها، وإنما الالتزام الصارم بسيادة القانون، بحيث تُنفذ الأحكام القضائية القطعية وفق الإجراءات القانونية، وبما يحقق العدالة، ويحفظ حقوق الضحايا، ويعزز ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة والقضاء”.
ويتداخل هذا الملف مع الجانب السياسي إذ تحاول بعض الأطراف اتخاذه ورقة للضغط أو الابتزاز خاصة من المكون الكردي الذي يرفض التخلي عن منصب رئاسة الجمهورية لهذا السبب بحسب ما صرح به الكثير من النواب والمختصين بالشأن السياسي العراقي، علما أن الدستور العراقي ينص على أن أحكام الإعدام الصادرة من القضاء تمر بإجراءات قانونية قبل تنفيذها، من بينها صدور مرسوم جمهوري وفق الآليات المعمول بها.
هذا وتمثل قضية اكتظاظ السجون واحدة من التحديات الكبرى التي تواجهها المؤسسات الإصلاحية في العراق لما فيها من خطورة بالغة على الأمن القومي للبلاد كون هؤلاء المسجونين محكومين بتهم الإرهاب وتهم جنائية خطيرة.



