منبر الهداية …. ولاية الفقيه رأس الهرم
لكل سلطة تنفيذية هرمها التنظيمي الخاص، والذي يقف على رأسه مسؤول أول ترجع إليه الأجهزة التنفيذية. وكل نظام يطرح رأس الهرم فيه ويهتم ببيان مواصفاته المطلوبة ومهامه الأساس وسعة سلطته. ومن المعلوم أن رأس الهرم في الإسلام في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو شخص النبي، وقد قال تعالى ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ…﴾وبعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان الإمام علي عليه السلام بمقتضى تتمة الآية السابقة ﴿… وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون﴾، وبمقتضى الكثير من الأدلة كحديث الغدير وغيره… وبعده للأئمة الأطهار عليهم السلام. كل هذا جرى بحثه وتنقيحه بشكل واضح ضمن المباحث العقائدية. ولكن السؤال المهم الذي يجب الإجابة عنه هو تحديد رأس الهرم في زمن الغيبة الذي نعيشه، لأننا نتحدث عن جهاز تنفيذي حاضر وجاهز ويقوم بالتوجيه بالشكل المطلوب. فمع غيبة الإمام وعدم إمكانية الرجوع إليه في هذا العمل، من رأس الهرم عملياً؟ومن الواضح عند المتشرعة أن رأس الهرم في النظام الإسلامي في زمن الغيبة هو الفقيه الجامع للشرائط، يقول الإمام الخميني قدس سره: «ولاية الفقيه من الموضوعات التي يوجب تصورها التصديق بها، فهي لا تحتاج لأية برهنة، وذلك بمعنى أن كل من أدرك العقائد والأحكام الإسلامية – ولو إجمالاً – وبمجرد أن يصل إلى ولاية الفقيه ويتصورها فسيصدق بها فوراً وسيجدها ضرورة وبديهية… «..فولاية الفقيه تعني أنه في نظام الإسلام لا يمكن لأي شخص أن يكون على رأس الهرم مهما كانت صفاته ومؤهلاته. بل مثل هذا المنصب المهم يفترض وجود شخصية تتمتع بالصفات والمؤهلات المطلوبة التي تجعل المتصدي قادراً على القيام بدوره المرجو في قيادة الأمة ضمن الطريق الذي يرضاه الله تعالى لتحقيق الأهداف الصحيحة، ومن تلك المؤهلات..أن يكون فقيهاً، لأن الفقيه هو القادر على معرفة الأهداف الإسلامية الصحيحة التي ينبغي تحقيقها، وهو يعرف المنهجية الإسلامية التي ينبغي انتهاجها، والأحكام الشرعية التي يجب تطبيقها ومراعاتها.



