مؤتمر الـ(74) في بغداد برعاية اقليمية وسكوت شيعي

محمود الهاشمي
أعلن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري عن مؤتمر (لأهل السنة) سيتم عقده منتصف تموز الحالي , وأكد ان المؤتمر سيكون برعاية (حكومية) , وعندما تسربت اسماء الذين سيحضرون المؤتمر وصدرت قائمة بأسمائهم تبدأ بإسامة النجيفي وتنتهي بـ(علي الصجري) وان عددهم (74) شخصا لم يعترض السيد الجبوري على الاسماء التي شملته ايضا ولا على من سيحضر , وبذا صدقنا كل ما يقال .!!
هذه الاسماء التي من ضمنها رافع العيساوي وطارق الهاشمي وخميس الخنجر وسعد البزاز ..الخ ، سبق ان اجتمعت في عواصم لدول خارج العراق , وصدر قانون من مجلس النواب يمنع انعقاد مثل هذه المؤتمرات , وان تسد الاذان عن كل ما يصدر عنها , اما الان فهم حصلوا على اذن من رئيس السلطة التي اصدرت القانون (سليم الجبوري) بل وسيتربع على عرش الرئاسة لهذا المؤتمر, والذي كان قد تربع على مثيله في انقرة , وسد أذنه عما قيل عن المؤتمر وعنه يومها !! والسيد الجبوري لم يكتف بالإعلان عن موعد المؤتمر ومن سيحضره انما هدد (من يريد ان يعارض الحكومة عليه ان يتواجد في داخل العراق ويشارك في المؤتمر في العاصمة بغداد أو يعلن تأييده لمخرجات المؤتمر ببيان يصدره داخل العراق , ومن يرفض المشاركة تحت اطار الدولة لن يسمع احد منه (!!الدعوة الى المؤتمر اتفقت مع نهايات الانتصارات التي تحققت على الارهاب , والتي حررت اغلب المحافظات الغربية , والتي كان احد اهم اسباب سقوطها بيد الارهاب هم ممثلو هذه المحافظات وقادة سلطاتها الادارية , وبشهادة الشهود , فيما السيد سليم الجبوري يقول في بيانه (ويشارك في المؤتمر الجامع لممثلي المحافظات المحررة (الانبار ,نينوى , صلاح الدين , كركوك , وديالى (المصادر كشفت ان طريقة الاختيار للشخصيات التي ستحضر المؤتمر تمت وفق الخطوات التالية:
– القائمة تتكون من ثلاث مجموعات , المجموعة الأولى وعددها (25) خمسة وعشرون شخصية , قامت باختيارها (5) خمس دول هي (تركيا والسعودية والإمارات وقطر والأردن) بواقع (5) خمسة أسماء لكل دولة.
-قام كل شخص من المجموعة الأولى, باختيار شخصية واحدة ,وكل أسم في المجموعة الثانية قام باختياره الشخص الذي يقابل أسمه في المجموعة الأولى.
-المجموعة الثالثة, تقول المعلومة بأنه تم اختيارهم لغرض تحييدها وعدم معارضتهم لضمان نجاح المؤتمر.
الشخصيات التي ستحضر على الكثير منهم , ملفات قضائية , ومذكرات اعتقال شتى , وبذا ووفقا للقانون لا يحق لهم دخول العراق , وسيتم اعتقالهم حين دخولهم البلد . وإذا ارادوا ادخالهم باعتبار ان المؤتمر جاء تحت (رعاية حكومية) لابد من التخلص من ملفاتهم قانونيا , ويبدو ان هذا الامر تم التحضير له بعناية وعلى نار هادئة , كون السيد الجبوري لم يستفز حين سئل بهذا الشأن.
بعض النواب حمّلوا التحالف الوطني (مسؤولية انعقاد المؤتمر), وقالوا ان هناك تنسيقا جرى وانتهى بقبول الانعقاد مقابل (ضمان مصالح الطرفين) وأكدوا ان الرضا جاء بعد ضغوط , ثيمتها تقول (ان يعقد المؤتمر تحت نظرنا افضل من ان ينعقد في بلدان تضع شروطها عليهم( كما اكد اخرون ان انعقاد هذا المؤتمر مخطط له ضمن الوثيقة السياسية التي تم تشكيل الحكومة الحالية على اثرها والتي تضمنت بنودا , منها استفتاء كردستان , والمادة 140 وضرورة تطبيقها خلال عام من بعد تشكيل الحكومة , والمصالحة الوطنية وورقة التسوية وشؤون اخرى .
ما يهمنا من انعقاد هذا المؤتمر الامور الاتية :
1ـ هل يحظى هؤلاء الذين سيحضرون للمؤتمر بمقبولية اهالي المناطق الغربية , ويوافقون قبولهم كقادة ومسؤولين عليهم في القادم من الايام ؟.
2ـ هل حقا سيتم انتخاب طارق الهاشمي ورافع العيساوي وخميس الخنجر وعلي السليمان وصهيب الراوي وسعد البزاز وآخرين في الانتخابات المقبلة التي ستجري بعد عام ؟.
3ـ لماذا وافقت عليهم القوائم (الشيعية) ولم ترفع من منسوب انتقاداتها للحضور في المؤتمر , وهي التي طالما ملأت صفحات الصحف وأفواه المايكات شتيمة ونقدا لهم ؟.
4ـ من يضمن ان هؤلاء اذا ما عادوا الى سدة الحكم لن يجلبوا لنا الارهاب ثانية , وهم الذين مافتئوا يدافعون عنه ونسميهم نحن (دواعش السياسة >(
5ـ هل حقا ان الذين سعوا الى جلبهم وعودتهم الى العراق رضخوا للإرادات الخارجية واعتقدوا ان هذا هو (واقع حال) رضينا أم أبينا ؟.
6ـ هل حقا ان الذين سعوا لجلبهم يماثلونهم في السلوك والأخلاق ,وان التعامل فيما بينهم لا خلاف فيه , وان الاشكال لدينا نحن الشعب , وسيلجموننا بنتائج الانتخابات ؟.
-7 هل يحق لأحد من ابناء الجنوب والوسط ان يقول , ان هذا الامر لا يعنينا وأنهم سيحكمون ناسا غيرنا وهم راضون بهم , وكأنهم سوف لا يتسلمون مناصب عليا في الدولة, ويفعلون بالعراق ما هم الان به فاعلون , وعلينا يومها ان نتقبل الرز الفاسد والإنسان الفاسد ووو …الخ ؟.
8ـ اين ستذهب الدماء والتضحيات العراقية ومن جميع فئات الشعب , تلك التي اريقت من اجل تحرير الارض والإنسان من دنس الارهاب … وهل سيرثها ثانية (المؤتمرون).. وسيتفاجأ ابناء المناطق الغربية ليجدوا على رؤوسهم ذات القادة الذين كانوا سببا في دمارهم وقتلهم واستباحة دمائهم وأموالهم وأملاكهم وان تكون الحكومة هي الراعية لهم ولنتاجهم ثانية ؟.
9ـ اين سينتهي حال النواب والمسؤولين والسياسيين من ابناء المحافظات الغربية , الذين وقفوا الى جانب قواتنا المسلحة في معاركها ضد الارهاب , وارتدوا البزة الخاكي وشاطروا المقاتلين الزاد والعتاد , ووقفوا مع ابناء محافظاتهم في كل لحظة ودقيقة ؟ هل سيتم الانتقام منهم أو على الاقل تحييدهم وتهديدهم بملفات فساد وسواها وإبعادهم عن أية مسؤولية , كما فعلوا مع رائد الجبوري محافظ صلاح الدين السابق الذي قاتل مع الكبار في الحرب في تحرير محافظته , وانتهى بإخراجه من منصب المحافظة , وتهديده (بملفات فساد) ان نطق ؟.
10ـ كيف سيتعامل هؤلاء (المؤتمرون) مع ابناء محافظاتهم الذين ادلوا بمعلومات للدولة ضد الارهاب ؟.
11ـ كيف سيتعامل هؤلاء (المؤتمرون) مع ملفات مثل (استقلال كردستان) ولطالما كان لمسعود الفضل في ايوائهم وقبولهم برغم مذكرات الاعتقال التي صدرت بحق بعضهم ؟ ثم كيف سينظرون الى مستقبل محافظاتهم … هل هي جزء من العراق أم لها نفس توجهات الاقليم ؟.
12ـ نسأل .. هل المحافظات الغربية , قد عقمت ولم تعد تنتج حكاما ولا مسؤولين وسياسيين , سوى هؤلاء ؟ ترى اين الوزارات والمؤسسات العلمية والفكرية التي كانت ملأى بأسماء وعناوين من اصحاب الشهادات العليا ومن اصحاب الرأي والفكر حتى سميت بعض الوزارات بعناوينهم ؟ اين اختفت رجالات نينوى وصلاح الدين , وعانة وراوة وهيت وو… الخ .. هل استسلموا الى قدرهم واعتقدوا ان مصيرهم مرتبط بمصير هؤلاء , مثلما هم ابناء الجنوب والوسط الذين ختموا على ذات العناوين والأسماء برغم فشلهم الذريع ؟.
13ـ هل يرضى فقهاء وعلماء اهل السنة ان يكون هؤلاء (المؤتمرون) يمثلون مذهبهم ومناطقهم , فعنوان المؤتمر (ممثلو اهل السنة) فالسنة مذهب وفكر وعقيدة وسلوك وتطبيق , هل ضمن هؤلاء العلماء ان هؤلاء قد ادّوا ما عليهم من واجبات المذهب , وان حسب علمي ان منهم لا يحسن الصلاة .
14ـ اين ستذهب اموال الاعمار للمناطق المتضررة , وقد اختصموا عليها قبل ان ترد ؟.
15ـ يبدو ان التوافقات بين الاحزاب قد اكتملت بين الاغلب وتم الاعلان عن اغلبها تحضيرا للانتخابات المقبلة , والتي هي شبه نسخة من التوافقات السابقة , سوى التحالف بين التيار الصدري وقائمة علاوي . ولم يبق سوى التوافقات للطرف الاخر ليكتمل المشهد السياسي , ويعود العراقيون الى (ذات الطاسة والحمام) لا تعليق لي اكثر من هذا , وسأكتفي بكم ناصحين..



