العراق حرر أرضه بدعم الجوار


مهدي منصوري
ما لا لبس فيه ولا غموض ولم يرقَ اليه أدنى شك ان الانتصارات على داعش والتي سببت في اندحاره المخزي وبهذه الصورة قد تضافرت فيه عوامل داخلية وخارجية، ولما كان الارهاب قد دخل الى العراق ضمن منهجية وهدف معين كان يستهدف وحدة العراق ارضا وشعبا وبدعم لا محدود من قبل بعض الدول الكبرى والاقليمية، اذن ومن الطبيعي جدا وفي الوقت الذي لم تعد القوات العراقية اعدادا جيدا في مواجهة هذا الارهاب المنظم، مما دفع بالعراق ان يفتح ذراعيه أمام كل الذين وضعوا امكاناتهم وقدراتهم من اجل مساعدته في مواجهة هذا الخطر الداهم.
ولذا ولما كان من المفروض على اميركا ان تقدم للعراق الدعم اللوجستي عندما يداهمه خطر وحسب الاتفاقية الامنية الاستراتيجية التي وقعت بين بغداد وواشنطن، نجد انها قد تنصلت عن تعهدها وامتنعت عن تقديم اية مساعدة تذكر عندما اخذ داعش الارهابي يتمدد ويحتل المدن العراقية الواحدة بعد الاخرى، ولذلك وحسب ما اعلنته القيادات العراقية وهي ترى هذه الصورة المؤلمة لابد ان تلجأ لمن يقف معها ويقدم لها الدعم ومن دون مقابل، وهو ما أكده بارزاني عندما تهدد الاقليم خطر داعش من انه «لولا دعم ايران المباشر والسريع لابتلع داعش كردستان»، اضافة الى ما ذكرته القيادات العسكرية والسياسية العراقية مشيدة بالدعم اللوجستي والاستخباري الايراني الذي كان له الدور المؤثر في ايقاف الزحف الداعشي الاسود والذي كان يهدد العاصمة والمراقد المقدسة.
واليوم وبعد ان وصلت اليه الاوضاع الى ما هي عليه وهو اندحار الارهاب وانحساره من المدن التي كان يسيطر عليها بحيث لم يتبق له سوى امتار قليلة في الموصل وينحسر كليا عن هذا البلد، اشاد القيادي بالحشد الشعبي ابو مهدي المهندس بدور المرجعية العليا الكبير وتلاحم الشعب العراقي ووقوفه الى جانب قوات الحشد الشعبي والقوات العسكرية الذي كان له الاثر الكبير في الانتصار على داعش ولم يغفل في هذا المجال ان يشيد بكل من قدم الدعم في هذا المجال خاصة الجمهورية الاسلامية والإخوة في حزب الله من دعم غير مسبوق، والذي لولاه لما تمكن العراقيون ان يحرروا اراضيهم من دنس داعش وكل الداعمين له سواء كان الاميركان وغيرهم.
وبطبيعة الحال فان مثل هذه التصريحات لا تروق لأعداء العراق من داعمي داعش خاصة السياسيين الدواعش الذين بدأوا يشوهون صيغة تصريحات المهندس وتسويقها وبصورة تنم عن عدم انفكاكهم من حالة الحقد الدفين الذي يعتمل في نفوسهم ويعكس مدى مرارة الهزيمة الكبرى وتحطيم كل امالهم التي عقدوها لتحقيق مآربهم من خلال داعش الارهابي.
ومن المهم جدا ان نقول ان انتصار القوات العسكرية والحشد الشعبي في تحرير الارض العراقية من داعش قد اغلق الابواب على كل الذين يريدون لهذا البلد التقسيم واستمرار الاقتتال الداخلي، وبنفس الوقت فان هذا الانتصار سيعكس أو يبرز معادلة جديدة تقوم على تحقيق ارادة الشعب العراقي وحده من دون املاءات أو ضغوط خارجية اقليمية ودولية.



