اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراق مُقبل على أزمة كهرباء حادة بسبب شح الغاز وضعف البدائل

مع اقتراب ذروة الأحمال الصيفية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
مع اقتراب ذروة الأحمال الصيفية، يعود ملف الكهرباء في العراق إلى واجهة الأزمات المزمنة التي تُقلق حياة المواطنين، وسط مخاوف متصاعدة من صيف قاسٍ قد يعمّق معاناة مستمرة منذ سنوات طوال. فمع كل موسم، يتكرر السيناريو نفسه، تراجع في تجهيز الطاقة، انقطاعات متزايدة، وعجز واضح في تلبية الطلب المتنامي، خصوصاً مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة التي تتجاوز في بعض المناطق حاجز الـ50 درجة مئوية.
الأزمة الحالية تبدو أكثر تعقيداً من سابقاتها، في ظل تراجع إمدادات الغاز الإيراني الذي يشكل ركيزة أساسية لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء في البلاد بسبب الحرب العدوانية الأمريكية الصهيونية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث تشير المعطيات إلى أن كميات الغاز المستوردة حالياً لا تتجاوز 17 مليون متر مكعب، في وقت ترتفع فيه الحاجة الفعلية خلال الأيام المقبلة إلى نحو 55 مليون متر مكعب، ما يعني فجوة كبيرة يصعب تعويضها سريعاً، خاصة مع انخفاض إنتاج الغاز المحلي وعدم قدرة المنظومة الوطنية على سد هذا العجز.
بدورها، حذرت وزارة الكهرباء من تداعيات هذا النقص، مؤكدة، أن شح الوقود سيؤثر بشكل مباشر على إنتاج الطاقة، وقد يؤدي إلى فقدان نحو 5000 ميغاواط من القدرة الإنتاجية، وهو رقم كبير سينعكس حتماً على ساعات التجهيز ويزيد من معاناة المواطنين.
وبينما تحاول الحكومة التخفيف من حدة الأزمة عبر تنويع مصادر الطاقة، تبقى هذه الجهود محدودة التأثير في ظل ضيق الوقت والتحديات المالية .
وتبرز مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار كأحد الحلول المطروحة لسد جزء من العجز، فقد أعلنت وزارة الكهرباء اكتمال الربط مع تركيا، والذي سبق أن زوّد العراق بنحو 600 ميغاواط، وهو جاهز للدخول بالخدمة خلال الصيف المقبل، كما أكدت دخول مشروع الربط مع الأردن مرحلته الأولى بقدرة 54 ميغاواط، مع توقعات بزيادتها إلى 150 ميغاواط خلال الموسم الحالي، أما مشروع الربط مع دول الخليج، الذي تبلغ قدرته في مرحلته الأولى 500 ميغاواط، فقد وصل إلى نسبة إنجاز بلغت 96%، وهو حالياً في طور التشغيل التجريبي.
ورغم أهمية هذه المشاريع، إلا أن مجموع ما يمكن أن توفره من طاقة، والذي يقدر بنحو 1250 ميغاواط، لا يزال بعيداً عن سد الفجوة الكبيرة في الإنتاج، ما يجعل الاعتماد عليها حلاً جزئياً لا أكثر، كما أن هذا الخيار يرتبط بتحديات مالية، إذ يتطلب شراء الطاقة من الخارج تخصيصات مالية كبيرة، في وقت تعاني فيه الموازنة من ضغوط نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وتأثيرات الأوضاع الإقليمية.
أما على صعيد البدائل الداخلية، فإن مشاريع الطاقة الشمسية لا تزال محدودة الانتشار، رغم الحديث المتكرر عن أهميتها، ويعود ذلك إلى ارتفاع تكاليف الألواح الشمسية بالنسبة لشريحة واسعة من المواطنين، فضلاً عن تعثر برامج القروض التي أطلقها البنك المركزي لدعم هذا القطاع، نتيجة نقص الموارد المالية والتأثيرات الاقتصادية بسبب حرب المنطقة التي انعكست على إيرادات الدولة.
من جانبه، أكد عضو ائتلاف “ابشر يا عراق” علي العطواني في حديث لـ”المراقب العراقي”، انه مع اقتراب دخول العراق في أشهر الصيف اللاهب، تتجدد معاناة المواطنين مع ملف الكهرباء الذي بات يشكل أحد أبرز التحديات اليومية التي تمس حياة الناس بشكل مباشر، من داخل منازلهم إلى أماكن عملهم، وما يرافق ذلك من أعباء اقتصادية وصحية واجتماعية متزايدة.
وأضاف، إن “تردي الخدمات، ولا سيما في قطاع الطاقة الكهربائية، لم يعد مجرد خلل فني أو ظرف موسمي، بل أصبح مؤشراً على الحاجة المُلحة لإصلاحات حقيقية وجذرية تعيد ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، وتضع حداً لمعاناة استمرت لسنوات طوال دون حلول مستدامة”.
ولفت العطواني الى انه مع قرب تشكيل الحكومة، تبرز الحاجة الى إيجاد حلول ملموسة تنهي معاناة المواطنين التي امتدت لسنوات وإلى برنامج واضح يضع الكهرباء في صدارة الأولويات، عبر تطوير الإنتاج، وتقليل الهدر، والاستثمار في الطاقة ومكافحة الفساد.
بينما يرى مختصون، أن الاعتماد على الحلول الترقيعية سيبقي استمرار الأزمات تتكرر عاماً بعد آخر، ما لم يتم بناء استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تطوير قطاع الطاقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى