رئيس الوزراء المُكلّف يبدأ سباق تشكيل الحكومة وفق المُدد الدستورية

بعد اجتماعات مكوكية أجراها مع قادة الكتل
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
دخل العراق مرحلة جديدة في العملية السياسية بعد ان كلف الإطار التنسيقي علي الزيدي لتشكيل الحكومة الجديدة، بعد أيام من التجاذبات والخلافات حول اختيار مرشح الكتلة الأكبر، إذ مُنح الزيدي التكليف بشكل رسمي من رئيس الجمهورية نزار آميدي ومباركة الكتل السياسية، مع منحه مدة شهر واحد لإكمال كابينته الوزارية ونيل ثقة البرلمان وفق المُدة الدستورية، وسط توقعات بنجاح رئيس الوزراء المُكلف بتشكيل الحكومة بسبب التأييد السياسي والخارجي الذي تلقاه خلال اليومين الماضيين.
وفور تكليفه، بدأ رئيس الوزراء بزيارات مكوكية لقادة الكتل السياسية للتوصل الى تفاهمات مشتركة تقضي بتسمية الوزراء خلال مدة الشهر، والبدء بتنفيذ برنامجه الذي سيقدمه لاحقاً في البرلمان، فيما يؤكد مراقبون بأن نجاح الزيدي مرهون باستمرار الدعم السياسي، من قبل الأطراف المشاركة بالعملية السياسية وابتعاده عن الصراعات، عبر إيجاد صيغة وحلول للمشاكل العالقة بين الفرقاء السياسيين.
مهمة الزيدي لن تكون سهلة ومعبدة، بحسب ما يراه مراقبون، بل توجد معرقلات تحتاج الى حنكة سياسية وقدرة على إدارة الصراعات، فالعراق لا يزال يعيش تحت ضغط المحاصصة السياسية التي تجعل توزيع الوزارات خاضعاً لتوازنات معقدة بين القوى السياسية، مؤكدين، ان نجاحه لا يرتبط فقط بكفاءته الشخصية بل بقدرته على إرضاء الكتل المتنافسة، خاصة مع وجود صراع غير مخفي بين الأحزاب حول توزيع الحقائب الوزارية وضرورة عدم اهمال الاستحقاقات الانتخابية.
الجدير ذكره، ان الزيدي بدأ سلسلة مشاورات مكثفة مع قادة القوى السياسية، في محاولة لتأمين الدعم اللازم لعبور جلسة منح الثقة، إذ يحتاج إلى 165 صوتاً داخل البرلمان لتمرير حكومته، لذا فأن هذه التحركات تعكس علمه المسبق بأن مرحلة منح الثقة في مجلس النواب لا تقل صعوبة عن معركة اختيار الوزراء أنفسهم.
وحول هذا الموضوع، يقول عضو مجلس النواب مختار الموسوي لـ”المراقب العراقي”: إن “مهمة تشكيل الحكومة مرهونة بالتوافق السياسي بين الكتل، ومع وجود التوافق يتمكن رئيس الوزراء المكلف بتشكيل حكومته خلال المدة الدستورية”.
وأضاف الموسوي، أن “الزيدي يحظى بدعم سياسي من جميع الأطراف، وهذا عامل مساعد يسرع بعملية إكمال الكابينة الوزارية، منوهاً الى ان هناك تفاهمات مسبقة بين الكتل حول ترشيح الوزراء”.
وتابع، ان “العراق بحاجة اليوم الى تشكيل حكومة قوية قادرة على إدارة الأزمات وتجاوز المشاكل، وهذا يتطلب توحيد القرار السياسي وتقديم مصلحة البلاد على المصالح الشخصية”.
وأوضح، انه “على الكتل تقديم شخصيات كفوءة للحقائب الوزارية أو منح الزيدي حرية اختيار كابينته حتى يكون هو المسؤول عنها أمام الشعب العراقي”.
وفي وقت سابق، اتفق قادة الإطار التنسيقي، على منح رئيس مجلس الوزراء ”المُكلف” علي الزيدي، حرية اختيار كابينته الوزارية، وذكر الإطار في بيان، انه بحث تأليف الكابينة الوزارية وآليات حسم الاستحقاقات والاختيارات، بما يفضي إلى بلورة حكومة قوية قادرة على تجاوز التحديات، فيما جرى التأكيد على أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية، وضرورة أن يترك الخيار الأخير لرئيس الوزراء باختيار أعضاء الطاقم الوزاري.
وكانت قوى الإطار التنسيقي قد أعلنت، مساء الاثنين الماضي، ترشيح الزيدي، لرئاسة مجلس الوزراء، عقب تنازل رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، وزعيم ائتلاف دولة القانون رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، عن خوض السباق على المنصب.



