اخر الأخبارثقافية

“يوميات كاتب عرايض” كوميديا سوداء من تأريخ البعث الزيتوني

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

ترى الكاتبة والناقدة فاطمة المحسن أن “يوميات كاتب عرايض” لكاتبها كاظم غيلان تغطي فترة صعبة  في عمر العراق، سنوات الحرب والحصار الاقتصادي والأهم ما فيها إطلالة المؤلف على عالم ضيق هو عالم الليل وصحبة المثقفين الذين وصل بهم اليأس حد التسليم لغيبوبات توفرها المقاهي والفنادق الرخيصة، حيث يغفون فيها على وقع تلك الكوارث”.

وقالت في قراءة نقدية :إن”كاظم غيلان قدم من العمارة أقصى الجنوب إلى بغداد بحثا عن عمل يوفر له حياة معقولة ، ولكنه وجد نفسه في خضم عمله كعرضحالچي في قلب المشاكل التي تصحب دربته على كتابة الشكاوى وأنواعها.

 وأضافت : إن”كتّاب العرائض في العراق، غدوا مرابطين أمام المحاكم خلال الحصار حيث أضطرت الشريحة المتعلمة والمثقفة النزول إلى قاع المجتمع للحصول على الرزق. ولكن يوميات كاظم غيلان الشاعر الشعبي والصحافي تحوي الكثير من الطرائف والمفارقات التي تعج بها كواليس الأدب الشعبي والفصيح”.

وتابعت :”في تلك الفترة التي تشملها قصص الكتاب ، برزت ثقافتان الأولى في خدمة السلطة ، وأصحابها حصلوا امتيازات خصها بهم الطاغية صدام  ورهطه ، والأخرى معارضة صامتة تجابه بالسجن أو الإعدام والتصفيات المباغتة ، أما المعارضة العلنية فقد غادرت العراق نهاية السبعينيات ومنتصف الثمانينيات بعد سيطرة الطاغية الى السلطة وانفراط عقد الجبهة الوطنية”.

وواصلت:”لعل أهمية كتاب كاظم غيلان تظهر في تصويره كواليس الثقافة التي يجهلها الكثير من الذين غادروا العراق، فهناك اقنعة ارتداها المثقفون كي ينجوا بأنفسهم، وبينها القناع الجنوني الذي يصرف عنهم شر مخابرات صدام ورجال أمنه، وكاظم غيلان يخبرنا عن جانب نجهله وهو أن الكثير من كتاب السلطة، لم يُرغموا على تلك المدائح المجانية ، بل هم ذهبوا بإرادتهم نحو تلك التخوم. وهذا الرأي قابل لاستئنافات كثيرة وبينها أن الحدود بين الإرغام والطاعة واهية. فمن عاش في زمن ملتبس تبقى دوافعه مجهولة ، فالنفس أمّارة بالإذعان كي تتجنب التجارب المرة التي شهدها الآخرون ولم يعد بمقدور الكثير منهم سوى الاستسلام لموجة عاتية شملت العراق بأكمله”.

وأوضحت: أن” كاظم غيلان يقول في كتابه ان السلطة كانت سخية في تجميل صورتها إعلاميا فنجحت في تمرير خطابها السياسي عربيا، عبر مهرجاني المربد وبابل، حيث يحضر  جمع من المثقفين والفنانيين العرب الذين يقبضون الملايين مقابل ما ينشرون من كتب ومقالات هي عبارة عن مدائح وتمجيد لصدام  : ” قطعان وباعة ضمائر وفود قادمة لا علاقة لها بمجاعتنا،  بفاقتنا ، بموتنا التدريجي، يتقافزون كالقرود على مسارح الشعر ” .

وأكملت :”في هذا الوقت الذي يتحدث عنه كاظم تنافس المثقفون العراقيون حسب عمرهم ومواقعهم في الحزب، أحدهما تابع لصدام والآخر لعدي ابنه الأكبر الذي كان يحلم بوراثة عرش أبيه. واستطاع الثاني تهميش مثقفي صدام بعد أن سيطر على مرافق مختلفة مشكلا ما يمكن تسميته ثقافة الظل وأطلق عليها ” الثقافة الشبابية” ، و تبدأ من كرة القدم لتشمل كل أنواع الفنون والآداب بما فيها تأسيس تلفزيون الشباب الذي استقطب ببرامجه الجديدة اهتمام الناس.  كانت تلك المرحلة التي ترد في يوميات كاظم غيلان من أكثر الفترات قتامة في حياة العراق، ولكنها تعج بالمفارقات التي ينقلها المؤلف على نحو ساخر، فالسخرية هي الوسيلة الممكنة لإزاحة غيمة العنف والملاحقات ولابد أن يحضر بعض ممَّنْ تتشكل شخصيته ضمن إطار تلك المعادلة “.  

 وأشارت الى أن”يوميات كاظم غيلان تحوي  بعض ما عرفنا أو سمعنا من قصص ولكن ما يجعل كل القصص مشوقة طريقة روايتها عن خليل الأسدي الشاعر الحائر بنفسه مذ كان   جنديا على الجبهة اطلقوا عليه اسم ” أيلول الأسود” ربما لأنه يرتدي قمصانا سوداء لعل الفكاهة والسخرية غدت الوسيلة الوحيدة لاختراق  جدران الموت والعنف المستشري في زمن الطاغية المقبور”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى