اراء

القتلــة لا يفهمــون لغــة الســلام

مهدي منصوري
لا يختلف اثنان في ان الذي يرى في استخدام السلاح خير وسيلة لاستحصال على ما يريد، لا يمكن في يوم من الايام أن يختار طريقا آخر. وهذا ما لاحظناه ويلاحظه العالم اليوم ما يجري في بعض دول المنطقة، ولابد وفي هذا المجال من العودة بالذاكرة الى عدة اعوام مضت عندما قامت التظاهرات السلمية المطالبة بالحقوق في دول المنطقة والذي عرف (بالربيع العربي) استغل محور الشر الاميركي الصهيوني السعودي التركي الاجرامي خاصة ضد دول محور المقاومة والتي تمثل سوريا احد اضلاعه الاساسية، لذلك حفزت عملاءها في سوريا بالخروج بتظاهرات تحمل في ظاهرها الطابع السلمي للمطالبة بالحقوق على خطى تلك الدول ، ولكن الذي اختلف فيه الامر هو ان هذه التظاهرات قد تحولت وبصورة دراماتيكية الى مواجهة مسلحة مع القوات السورية ، بحيث بدأت ماكنة الاعلام المعادي لمحور المقاومة الى دعوة الضباط والجنود السوريين بالتخلي عن الحكومة والالتحاق بتنظيم مسلح اشرفت على تشكيله تركيا وتحت اسم «احرار الشام»، مما عكس انه كانت هناك خطة مبيتة قد أعد لها إعدادا جيدا لإدخال سوريا في صراع داخلي للوصول الى الهدف المنشود ، ولكن غاب عن هؤلاء الحمقى ان التلاحم القوي بين القيادة والشعب السوري قد أخذ مداه وان اللجوء الى هذا اللون من السلوك لن يصلهم الى ما كانوا يهدفون اليه وهو ما اثبتته الأيام من تلك اللحظة والى يومنا هذا ، اذ نجد انه وبرغم مما قدم من دعم مالي ولوجستي وبشري وغيرها للمجاميع الارهابية من اجل تغيير الوضع في سوريا وبالصورة التي خطط لها قد باء بالفشل الذريع. ولا نريد الدخول في التفاصيل فقط ولكن نشير الى ان وبعد وصل المجتمع الدولي الى قناعة ان الازمة السورية لا يمكن حلها عسكريا ، ولابد للذهاب الى لغة الحوار لحل الازمة سلميا ، وبذلت الجهود من اجل جمع الاطراف حول طاولة الحوار ، وكان موقف الحكومة السورية الاستجابة على ذلك حرصا منها على ايقاف نزيف الدم، فكانت جنيف واحد واثنين ومن ثم اجتماع استانة ، إلا انه اتضح وبعد حين ان الدول الداعمة للإرهابيين وجدت في الوصول الى حل الازمة السورية سلميا انهيارا كبيرا لمشروعهم الاجرامي، ولذلك فأنها اخذت تضع العصي في دواليب حركة المفاوضات لكل لا تحقق نتائجها المرجوة من خلال وضع الشروط التعجيزية أو مقاطعة حضور هذه الاجتماعات. ومن هنا فقد أكدت اوساط اعلامية وسياسية مراقبة لمجريات الاحداث ان الارهابيين الذين وضعوا انفسهم في خدمة الدول المعادية لبلدهم وفقدوا ارادتهم بتلقيهم الاوامر والتعليمات، وتدربوا على القتل والتدمير كوسيلة للوصول الى اهدافهم لا يمكن ان يفهموا لغة العودة الى العقل، والجلوس على طاولة المفاوضات، وهذا ما لمسناه بالأمس في اجتماع استانة، اذ ان الجماعات المسلحة الارهابية وبأمر من النظام التركي لم تحضر المؤتمر، مما يعكس ان انقرة التي خرجت من المولد بلا حمص من خلال استخدام السلاح ضد الشعب والحكومة السورية وجدت في عدم حضور مسلحيها وسيلة لتوفير اجواء الضغط للحصول على امتيازات لم يمكنهم من الحصول عليها من خلال المواجهة المسلحة. وأخيرا والذي لابد من الاشارة اليه ان الانتصارات الكبيرة التي حققها ويحققها الجيش السوري ضد القتلة والمجرمين ستكون هي القدرة الوحيدة الفاعلة على اعادة الامن والاستقرار الى هذا البلد لان المجرمين والقتلة لابد ان يتعامل معهم بنفس اللغة التي يفهمونها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى