إيران تحول قدرتها العسكرية الى مكاسب اقتصادية من خلال السيطرة على هرمز

بعد فرضها رسوماً على الناقلات الملاحية
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
بعد اعلان الهدنة المؤقتة بين إيران والتحالف الصهيو-أمريكي، فرضت طهران مطالبها بثقة عالية، وجعلت مضيق هرمز من أولويات شروطها العشرة، وأرضخت واشنطن بقبولها، لتخرج إيران كقوة منتصرة على المستويين العسكري والاقتصادي، هذا التطور عكس قدرة إيران على تحويل النفوذ العسكري الذي أثبتته خلال حرب الأربعين يوماً إلى مكاسب استراتيجية واقتصادية مباشرة، وإعادة رسم خارطة القوى في منطقة الشرق الأوسط بما يخدم مصالحها الوطنية ويضعها بموقع الحسم في أي تفاوض مستقبلي.
لقد أربكت من خلال اغلاقها مضيق هرمز أهم الممرات البحرية في العالم الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، وأحدثت خللاً في اقتصاد الدول الاستكبارية والذي كان مفتوحاً أمام الملاحة البحرية قبل الحرب، لكن عدوان التحالف الصهيو-أمريكي على الجمهورية الإسلامية، أعطى إيران اليد العليا في السيطرة على هذا الطريق الاستراتيجي، بعد أن أثبتت قواتها البحرية والصاروخية، حضورها العسكري بشكل كبير خلال هذه الحرب، وبينت، أن إيران قادرة على الموازنة بين النفوذ العسكري والسيطرة الاقتصادية، وأن أي سياسات ضغط خارجية يمكن تحويلها إلى مكاسب داخلية.
ويرى مراقبون، ان “أحد أبرز المكاسب الإيرانية خلال هذه الحرب هو فرض رسوم ترانزيت على السفن التجارية العابرة للمضيق، مؤكدين، ان هذه الخطوة تعد تحولا تأريخيا يسمح لطهران بتحقيق دخل إضافي كبير لخزينتها ويعزز اقتصادها الوطني ويمكّنها من إعادة بناء البنى التحتية التي دمرها هذا العدوان البربري، مبينين، أن هذا التحول يجعل أي اتفاق مستقبلي بين إيران وأمريكا مشروطًا بالاعتراف بالسيطرة الإيرانية على المضيق وبحقها في تحصيل الرسوم، ما يضع واشنطن في موقف الخنوع مع الواقع الجديد.
وحول هذا الموضوع، أكد عضو مجلس النواب قصي الشبكي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “هذه الحرب أعطت إيران القدرة على التحكم بمضيق هرمز، بعد ان أفشلت مشروع التحالف الصهيو-أمريكي، الذي كان شعاره في بداية المعركة اسقاط الحكم في إيران، لكن قدرتها الصاروخية وإدارتها للحرب بمهارة قلبت المعادلة وحولت المعركة لصالحها”.
وأضاف، أن “فرض رسوم الترانزيت يعكس ذكاء إيران في تحويل نفوذها العسكري إلى مكاسب اقتصادية مباشرة، بالإضافة الى ترسيخها مبدأ ثابت أن أي اتفاق بين إيران وأمريكا مستقبلاً، يجب أن يضمن احترام السيادة الإيرانية على المضيق، لما لها من تأثير مباشر على الاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة”.
ولفت الى ان “شروط الهدنة المؤقتة التي تمت بين إيران والجانب الأمريكي وفق ما تم الإعلان عنه لحد الآن أعطت أيضا دوراً لدولة عمان بان تكون شريكاً مع إيران في استحصال أموال الترانزيت باعتبارهم دولاً متشاطئة على المضيق، وسط ترحيب إيراني نتيجة للدور الإيجابي الذي لعبته عمان في عمليات التهدئة والوساطة وإيقاف التصعيد، كما نأت بنفسها بعدم الاصطفاف مع المحور الأمريكي”.
وتعد السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز وتثبيتها كأولوية في شروطها ليست مجرد انتصار عسكري، بل انتصارا مزدوجا يجمع بين القوة العسكرية والقدرة الاقتصادية، ويعيد ترتيب ميزان القوى لصالح طهران، ما جعل إيران لاعباً محورياً في أي اتفاق دولي مستقبلي، ومكّنها من تحويل أي تهديد خارجي إلى فرصة لتعزيز مكانتها على الصعيدين الإقليمي والدولي.



