اراء

انكسار العرب

بقلم: د. سعيد عريقات..

أعلن الرئيس الأمريكي ترامب وقف إطلاق النار بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وملأ الإعلان قلوبنا بالسعادة والارتياح؛ طوبى لإيران صمدت ودافعت عن نفسها وكرامتها وانتصرت، بينما الدول العربية بدت عاجزة، ضعيفة غير قادرة على حماية أراضيها أو فرض أي إرادة.

الحرب وما تلاها من صمت عربي كشفا بلا رتوش حجم الانكسار وهشاشة السيادة لدى دول الخليج والدول العربية عامة. هذه الدول لم تعد سوى مسارح للقوى الكبرى، حيث تسمح القواعد الأميركية المنتشرة على أراضيها لواشنطن بشن ضرباتها كيفما شاءت، دون أي اعتراض، وكأنها مجرد خلفيات صامتة لمسرحية تُكتب أجندتها في واشنطن وتل أبيب، بعيداً عن أي إرادة عربية حقيقية.

وعندما تتعرض هذه الأراضي لضربات دفاعية إيرانية-حق مشروع لأي دولة- تتحول إلى جسد عاجز عن الرد أو حماية حدودها، مجرد بيادق تُحركها إرادات خارجية على رقعة الشطرنج الإقليمي. الإدانة عبر مجلس الأمن الدولي لم تعد سوى مسرحية هزيلة، تُعاد حلقاتها بلا أي أثر على الأرض، آخرها في 7 أبريل 2026، حيث تتكرر الشعارات، بلا قيمة، بلا قوة، وكأن الصمت العربي أصبح عرفاً متجذراً.

كان الأجدى أن تتخذ هذه الدول خطوة شجاعة، بأن تطالب بسحب القواعد الأميركية من أراضيها، وأن ترفض المشاركة أو السماح بشن حرب على دولة مجاورة مسلمة، لتعيد لنفسها بعضاً من الكرامة والهيبة، بدلاً من أن تتحول إلى أدوات للطموحات الأجنبية، تُكرّس الانكسار وتضيع السيادة. حتى مصر، القوة العربية الكبرى، تبدو غائبة، صامتة، عاجزة عن فرض أي دور استراتيجي أو حماية مصالح الأمة.

هذا الواقع ليس مجرد فشل تكتيكي، بل أزمة وجودية في جوهر السيادة والاستقلال السياسي للعالم العربي. والسؤال الآن لا يقتصر على حكومات هذه الدول، بل يمتد إلى شعوبها: هل تستفيق لتستعيد كرامتها، وتدعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وتضع حدًا للاستعباد السياسي والعسكري، أم تظل مجرد منصات لتصفية مصالح الآخرين، مسرحاً بلا ممثلين، يشاهد فيه العالم قوة لا وجود لها سوى على الورق؟ إنه اختبار الكرامة، فرصة لتأكيد الذات، أو استمرار الانكسار الذي يلوح في كل خريطة عربية كصمت مُخيف يحجب الأمل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى