الجمهورية الإسلامية تفرض شروطها العشرة لإنهاء الحرب وترامب يرضخ للقبول

أربعينية الإمام الشهيد ترسم ملامح النصر
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
بعد أربعين يوماً على العدوان الأمريكي ــ الصهيوني على الجمهورية الإسلامية، تمكنت إيران من إخضاع الاستكبار العالمي وإجباره على التراجع والاستسلام وطلب الهدنة ووقف إطلاق النار، لتحقق طهران انتصاراً سيُخلد في التأريخ، سيما أنه كُتب بدماء الشهداء والقادة الذين ضحوا بأنفسهم من أجل الحفاظ على الشعوب المقاومة ومقدسات الأمة الإسلامية، حيث حققت إيران ما عجزت عنه الدول العربية والإسلامية مجتمعة ووضعت حداً للانتهاكات والتغول الصهيو-أمريكي في منطقة الشرق الأوسط.
منذ اليوم الأول للعدوان على إيران بدأت ملامح التراجع والهزيمة على ترامب، بعد الرد الإيراني العنيف الذي استهدف جميع المصالح في منطقة الخليج بضربات دقيقة، ما دفع أمريكا الى تعديل أهداف الحرب وتقليل سقف مطالبها، وبعد أيام من المعركة لم تعد واشنطن تطالب بالقضاء على النظام الإيراني، أو تدمير البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، بل أصبح همها الوحيد هو البحث عن مخرج من المأزق سيما بعد ارتفاع حجم الخسائر المادية والبشرية وزيادة الضغط الشعبي الأمريكي الذي أوصل ترامب الى حد التهديد بالإقالة.
وبحسب مراقبين أن القوة العسكرية التي أظهرتها الجمهورية الإسلامية كانت بمثابة صدمة لواشنطن وتل أبيب، فلم تكن التوقعات بأن تصمد طهران كثيراً سيما بعد اغتيال قادة الصف الأول، مشيرين الى أن إيران ليست مجرد نظام سياسي يمكن إسقاطه بقصف أو عقوبات، بل إنها أمة بتأريخ يمتد آلاف السنين، وهوية تشكلت عبر قرون، لذا من الصعب أن تستسلم مهما بلغ العنف واستهداف المدنيين وتهديدهم بشتى الوسائل، مؤكدين أن هذه الحرب مهما طالت، لن تكون نهاية إيران، بل ستكون محطة أخرى في مسيرتها الطويلة، قد تخرج منها منهكة اقتصادياً، لكنها ستخرج موجودة، فخورة، ومستعدة للعب دور أكبر في مستقبل المنطقة.
وحول انتصار الجمهورية الإسلامية بمعركتها ضد الكيان الصهيوني وأمريكا أكد عضو مجلس النواب عامر الفايز لـ”المراقب العراقي” أن “إيران استطاعت بصمودها وبمبادئها وتكاتف شعبها والتفافه حول القيادة من إحراز نصر تأريخي لم تتمكن أي دولة من تحقيقه”.
وأضاف الفايز أن “أمريكا بدأت تتراجع تدريجيا بمطالبها بشأن إنهاء العدوان، فالبداية كانت إسقاط النظام وتدمير قدراته الصاروخية ووقف برنامجها النووي، واليوم أصبح شرطها الوحيد هو فتح مضيق هرمز الذي كان مفتوحا بالأساس قبل بداية العدوان”.
وأشار الى أن “القبول بشروط إيران لوقف إطلاق النار هو انتصار بحد ذاته، وترامب ظن أن القضاء على إيران سيكون سهلاً، لكنه تفاجأ برد من البر والجو والبحر، حتى أصبح الاقتصاد العالمي مهدداً بالانهيار ومصالح أمريكا بعد أيام عدة من الزوال”.
الانتصار الإيراني لم يأتِ من فراغ بل كانت له عوامل متعددة من بينها موقع الجمهورية الإسلامية الإقليمي والدولي، فقد استطاعت طهران أن تفرض نفسها كدولة أساسية في معادلات القوة بفضل قدراتها العسكرية وسياستها الخارجية الناجحة، التي مكنتها من بناء شبكة علاقات قوية مع البلدان الإقليمية والدولية، إضافة الى العامل الشعبي الذي كان له دور كبير بصناعة النصر حيث قدم المجتمع الإيراني دعماً غير محدود للنظام السياسي وقادته.
الجدير ذكره أن ترامب اضطر فجر أمس الأول إلى إعلان وقف إطلاق النار وإنهاء العدوان على الجمهورية الإسلامية، وفقاً للشروط الإيرانية مقابل فتح مضيق هرمز لمدة أسبوعين، ومن بين هذه الشروط تعويض طهران عن الخسائر، والاعتراف بسيادتها على المضيق، ووقف الاعتداء على لبنان واليمن والعراق، ورفع العقوبات الأمريكية والأممية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والاعتراف بحق طهران في تخصيب اليورانيوم.



