تغير الموقف التركي الأخير تجاه محور إيران وروسيا


الجزء الثالث والأخير
خاص- المراقب العراقي- مركز حمورابي للدراسات الاستراتيجية
ارجوحة التغير في السياسة التركية ما بين الاستراتيجية والتكتيك
ان ثبات الموقف الروسي وصموده يمكن ان يجر اطرافاً دولية اخرى داعمة لروسيا لاسيما جمهورية الصين الشعبية والتي استعملت حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات في مجلس الامن لصالح سوريا وقد ينجر اكثر من ذلك بدعم دول البريكس للموقف الروسي في سوريا .
– اقتصادياً:
العلاقات الاقتصادية التركية الروسية مرت بمراحل مد وجزر بسبب بعض الاحداث السياسية؛ ولكن تبين من ذلك ان تركيا لا يمكنها الاستغناء عن الفوائد الاقتصادية الروسية فهي غالباً ما تحاول ابقاء ما يسمى شعرة معاوية ويمكن اختصار الفوائد الاقتصادية في مشروع الغاز “تركستريم”، وهو مشروع لمد خط أنابيب في البحر الأسود لدعم صادرات الغاز الروسي إلى تركيا , ناهيك عن اعتبارها ثاني أكبر سوق لقطاع السياحة في تركيا بعد ألمانيا, وفي مجال البناء تعد روسيا ثاني أكثر الدول أهمية بالنسبة لتركيا، حيث تفوز فيها الشركات التركية بعطاءات ومناقصات كبيرة خاصة بعد تقدم بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2018 الوشيكة، التي ستستضيفها روسيا والتي ستؤمن فرصاً جديدة لشركات البناء التركية, اضافة الى التبادلات التجارية والتي تعد روسيا وجهة تصدير رئيسة لصناعة الغزل والنسيج والفاكهة والخضراوات التركية.
• الاستنتاجات:
1- السياسة التركية تمتاز بالتقلب وعدم الاستقرار ما بين الاستراتيجية والتكتيك إذ تحكمها المصالح بالدرجة الاساس.
2- هنالك علاقة استراتيجية متبادلة ووثيقة فيما بين الولايات المتحدة الامريكية والجمهورية التركية لا يمكن ان تتزعزع وفي ضوء ذلك تتمحور سياستها.
3- التقارب الروسي التركي الايراني استعملته تركيا تكتيكاً لتحقيق أهدافها لعبور المرحلة الانتقالية في البيت الابيض بذهاب رئيس سابق بدون صلاحيات, وقدوم رئيس جديد بدون صلاحيات ضمن مدة الستة أشهر؛ فحاولت ان تناور بالتقرب الى المحور المناوئ لحين اتضاح السياسة الامريكية للرئيس الجديد بعد تسلمه صلاحياته.
4- الموقف الروسي الايراني من السياسة التركية المتقلبة قد خلق ردود فعل ايرانية روسية عبرت بشكل أو باخر عن عدم الثقة بالسياسة التركية, وهذا يؤثر بشكل مباشر في مصداقية السياسة التركية في علاقاتها مع دول العالم؛ ولكن من الجدير بالإشارة انها غالباً ما تحافظ على علاقتها بأحد الجانبين لكي يصلح علاقتها بالجانب الاخر.
5- التقلبات في السياسة التركية الجديدة ادت الى تأزيم العلاقات مع دول الجوار التركي (روسيا وايران والعراق وسوريا) مما يؤدي الى اضرار في السياسة والامن والاقتصاد التركي. وان الاموال الخليجية الموعود بها لا يمكن ان تعوض عن الاموال المكتسبة من التبادل التجاري مع تلك الدول كونها تحرك الاقتصاد والداعمة له, في حين ان الاموال الخليجية تدعم شخص النظام بالدرجة الاساس.
6- اذ تم قبول مشروع انابيب الغاز من قطر, مروراً بالسعودية وسوريا وتركيا, فستخسر روسيا عامل ضغطها على الاتحاد الأوروبي, وسيعطي للولايات المتحدة عاملاً ايجابياً ضد روسيا؛ لذا فمن مصلحتها عرقلة الاستقرار في سوريا وتركيا حالياً.
7- على الرغم من الفوائد والفرص الاقتصادية الكبرى التي ستفوتها بعدم انضمامها للمحور الروسي الايراني؛ إلا انها ستفضل الانضمام الى المحور الامريكي الخليجي لعدة أسباب:
أ- السيولة النقدية القوية للمحور الخليجي.
ب- المصالح السياسية والإستراتيجية مع الولايات المتحدة الامريكية.
ت- التناغم الايدلوجي ما بين تركيا والمحور الخليجي, حيث ان الحكومات في كل من (قطر والسعودية وتركيا) هي حكومات اخوانية أو قريبة من الاخوان المسلمين.
8- من المرجح ان ينتقل الصراع في سوريا الى مرحلة ثالثة الجيوش النظامية, بعد مرحلتي دعم التظاهرات الشعبية ثم مرحلة الجماعات المسلحة , وحاليا يوجد فعليا على الأراضي الروسية (جيش روسي -امريكي – تركي- سوري) وقد يكون هنالك دخول لقوى وجيوش أخرى, كبعض العناصر الكردية أو فصائل المقاومة العراقية أو الايرانية.
9- تسعى الدول الداخلة في معركة سوريا الى تحييد موقف العراق في المعركة وبالأخص منع دخول فصائل المقاومة العراقية أو الحشد الشعبي .
10- تركيا متخوفة من التدخل الكردي في المعركة, وبذلك من الممكن ان تعمل تركيا على زيادة قواتها في شمال العراق, وشمال سوريا وتحديدا في مناطق الربط بين اكراد العراق واكراد سوريا من اجل الحد من تنامي المصالح الكردية في المنطقة, والتي من الممكن ان تؤثر على اكراد تركيا.



