حروب الجيل الرابع …
خاص المراقب العراقي – الفريق الركن المتقاعد حسن سلمان خليفة البيضاني
مركز حراب للدراسات الأمنية والاستراتيجية
الحلقة الثامنة عشر
كما بينا في الحلقات السابقة فان حروب الجيل الرابع لها ما يميزها عن باقي الحروب وتحدثنا عن الكثير من تلك الخصائص والمميزات، إلا ان أهم ما يجب ان نستعرضه هو مدى علاقة الاستخبارات وعملها بمثل هذه الحروب فالعدو هنا يختلف اختلافاً جذرياً عن الحروب التقليدية فهو في الوقت الذي يمتلك فيه خصائص العدو التقليدية فانه في الغالب يكون في حالة هلامية (غير مرئية) أو قد يكون وكما بينا سابقاً (وسط الناس) مما يصعب على أجهزة الاستخبارات العمل في مثل هذه الظروف، لذلك نجد ان الاستخبارات بأدواتها التقليدية لم تستطع على الاطلاق مجاراة هذا النوع من الحروب بل بقيت اغلب الوكالات الاستخبارية أسيرة العمل الورقي والتحليلات غير المجدية وغير المنطقية مما أتاح (للعدو الأضعف) قدرات كبيرة في اختراق تلك الوكالات وتحييدها واضعاف قدراتها في مجال الكشف والمتابعة للتنظيمات الإرهابية وهنا يمكن ان نحدد مواطن الخلل في المنظومة الاستخبارية وعدم تمكنها من محاكاة متطلبات حروب الجيل الرابع بما يلي:-
1- المنظومة العاملة لم ترتقِ الى مستوى طبيعة هذه الحروب ومتطلباتها بل بقيت تراوح في ذات الأساليب والوسائل التي كانت تستخدمها في الحروب التقليدية التي تبتعد كثيراً عن مثل هذه الحروب.
2- العمل الأمني المتخصص أكثر أهمية في مثل هذا الحرب والمقصود هنا هو العمل القائم على أساس اجهاض نوايا العدو مبكراً أي من المراحل الأولى للتخطيط وهذا الامر مهمل من قبل الوكالات الاستخبارية مما اعطى (للعدو الأضعف) قدرات لا تتناسب وإمكاناته المتاحة ومنحه فرصاً للقيام بعمليات هي أكبر بكثير مما هو متوقع من حيث النتائج المتحققة.
3- حروب الجيل الرابع هي بالأساس حرب معلومات وتقنيات مع عمليات محدودة إلا انها ذات تأثيرات عملياتية أو سوقية برغم انها لا تخرج عن نطاق المستوى التعبوي من حيث حجم القوات المشاركة خاصة (للطرف الأضعف) وهنا تكمن مشكلة الاستخبارات حيث انها لا تتعامل مع هذه الحرب وفق هذه الخاصية التي جعلت (العدو الأضعف) قادراً على توظيف ابسط الإمكانات لتحقيق أعلى النتائج.
4- في حروب الجيل الرابع يعد المواطن هو العامل الأساس في بناء القاعدة المعلوماتية للوكالات الاستخبارية أي ان المعلومة تأتي من القاعدة صعوداً الى القمة واهمال القاعدة لا يمنح تلك الوكالات أية قدرة على تحصيل المعلومات أو الأهداف بل ان كل ما يبذل من جهد وتكاليف وعمل استخباري في المستويات التي تعلو القاعدة لا تعطي أية نتائج يمكن من خلالها تحقيق الانتصار على (العدو الأضعف).
5- غالباً ما ذهبت الوكالات الاستخبارية باتجاه استخدام كل إمكاناتها من اجل البحث عن الرأس للقيادات التنظيمية (للعدو الأضعف) اعتقاداً منها ان اسقاط الرأس سيؤدي الى انهيار أو على اقل تقدير خسارة كبيرة لتلك التنظيمات إلا ان الواقع يشير الى خلاف ذلك فجميع التنظيمات التي تعرّض قادتها الرئيسين الى قتل أو تصفية استطاعت ان تتجدد بل تتصاعد عملياتها بشكل ملفت للنظر وهذا ما حدث بعد قتل الزرقاوي وأبو عمر البغدادي وأبو حمزة المصري وغيرهم من قيادات التنظيم في العراق.
6- لم تغادر الوكالات الاستخبارية في تفكيرها وخططها الموضوعة لمحاربة التنظيمات الإرهابية (الطرف الأضعف) حالة الشعور بالتفوق والتعامل على وفق شعورها بالتمكن والقوة وضعف العدو لذلك نجدها غالباً ما تهمل معلومات تجدها ذات أهمية متدنية أو انها دون مستوى عملها في حين ان هذه هي واحدة من خصائص حروب الجيل الرابع والمتمثلة بممازجة ومزاوجة العدو (للأساليب غير الملفتة للنظر أو المتخلفة) في تنفيذ عملياته.
7- لم تعطِ الوكالات الاستخبارية أهمية تذكر لدورة الاستخبارات بل ان اغلبها تتعامل مع المعلومة دون إدخالها الدورة المطلوبة ولذلك تجدها لا تعدو معلومة خالية من أي تدقيق لدرجة الوثوق والمصداقية.
وللحديث بقية..



