أيمن الموصل موعدنا مع النصر


ثامر الحجامي
بعد أن نجحت قواتنا الأمنية في تحرير الجانب الأيسر للموصل, في عمليات بطولية, وتضحيات قل نظيرها, ها هي اليوم تشرع في تحرير الجانب الأيمن منها, لتعلن الوصول الى الأمتار الأخيرة, من ماراثون الحرب, مع داعش والإرهاب . يمثل الجانب الأيمن 40% من مساحة مدينة الموصل, الذي يحتوي على بناية المحافظة, ومجلس المحافظة القديم, ومعظم الدوائر الحكومية, وكذلك يحتوي على أكثر من 125 بناية مدرسة, و7 مستشفيات و15 مركزا صحيا, إضافة الى 7 مصارف حكومية, والعديد من بنايات الجوامع والكنائس والفنادق, وذلك يعكس حجم الكثافة السكانية العالية, التي تتجاوز 700 ألف نسمة, تقطن في هذا الجانب . وما يميز الجانب الأيمن, هو احتواؤه على معسكر الغزلاني الذي يعد من أهم المعسكرات العراقية, وكذلك مطار الموصل الشهير, وهما من أهم المواقع, التي تشرف على المدينة, وتمثل أهدافا إستراتيجية للقوات الأمنية, كونهما يمثلان مراكز مهمة للدعم اللوجستي للقوات الأمنية, إثناء إستمرار عملية التحرير, التي بالتأكيد تختلف عن عملية تحرير الجانب الأيسر, لاختلاف طبيعة البنايات في هذا الجانب, التي تمتاز بأحيائها الشعبية القديمة, وبيوتها المتلاصقة وشوارعها الضيقة. كل هذه الظروف, التي تواجه القوات الأمنية المحررة, إضافة الى الكثير من الإنفاق, التي حفرها داعش, والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة, تظهر إن عملية تحرير الساحل الأيمن, سوف تتسم بالصعوبة الميدانية, لاسيما انه على القوات المحررة, أن تخوض حرب شوارع لا هوادة فيها, خاصة بوجود المدنيين والسكان, ولكن بالتأكيد فان قواتنا الأمنية, صارت على دراية وخبرة, بمثل هذه الحروب, التي لا تملكها الغالبية العظمى من جيوش العالم . وبالتأكيد فإن محاصرة داعش, طيلة المدة الماضية وقطع الدعم والإمداد عنه, ومقتل أغلب قياداته, ونفاد الغالبية العظمى من عدته, إضافة الى الضربات الجوية المستمرة, لمقراته الرئيسة على الأرض, جعل داعش في الجانب الأيمن, في اضعف حالاته الآن, ومسألة هزيمته أصبحت مسألة وقت لا أكثر, وما هي إلا أيام, ويعلن العراق تحريره لمدينة الموصل, لتكون بحق أم الربيعين. إن العراق الذي يخوض حربا عالمية ضد الإرهاب نيابة عن العالم كله, سيخرج منتصرا مرفوع الرأس, بعد سنيين عجاف, تلبدت سماؤه بغيوم سود, أرادت سلب الحياة, وإشاعة القتل والتهجير والظلم, وستسكت كل الألسن والأفواه الطائفية, التي تعتاش على الدماء والحروب, وسيعود العراق حاضرة الدنيا وأرض الخير والتعايش السلمي.



