اراء

الاستراتيجية الصهيونية للشرق الأوسط

3433

الجزء العاشر والأخير
خاص المراقب العراقي
ترجمة واعداد : هيثم الخزاعي

ختاماً لما قدمناه من الاستراتيجية الصهيونية للشرق الاوسط , نواصل خدمة القارئ الكريم بتقديم الجزء العاشر والاخير من هذه الاستراتيجية, والتي تبدأ بالنتائج المذكورة بالوثيقة وكما يلي:

النتائج

1- هناك ثلاث نقاط ينبغي توضيحها من أجل فهم الاحتمالات الكبيرة لتحقيق هذه الاستراتيجية الصهيونية للشرق الأوسط، وأيضا لفهم لماذا يجب نشرها.
اولا: الخلفية العسكرية لهذه الخطة
لم يتم ذكر الشروط العسكرية لهذه الخطة فيما تقدم، ولكن في مناسبات عديدة وفي الاجتماعات المغلقة لعدد من أعضاء المؤسسة الإسرائيلية تتم مناقشة هذه النقطة. ومن المفترض ان القوات العسكرية الإسرائيلية بكل فروعها ليست كافية لإنجاز احتلال أراض واسعة كما تم شرحه أعلاه, وحتى في أوقات الاضطرابات الفلسطينية الشديدة في الضفة الغربية حيث تمددت القوات الإسرائيلية أكثر من اللازم , فان الجواب على ذلك هو أسلوب الحكم على طريقة (قوات حداد) أو (جمعيات القرى) والمعروفة أيضا بـ(روابط القرى) وهي قوات محلية تحت (قادة معينين) وتكون معزولة تماما عن السكان, مع عدم وجود حتى نظام اقطاعية أو بنية حزبية (كالتي تمتلك الكتائب على سبيل المثال) (الولايات) التي اقترحها يونين هي (حداد لاند – أراضي حداد) أو اتحاد القرى والتي ستكون قواتها المسلحة متشابهة بلا شك, بالإضافة الى ان التفوق العسكري الإسرائيلي سيكون أكبر بكثير بحيث ان أية حركة تمرد سوف (تعاقب) إما عن طريق الذل الشامل كما هو الحال في الضفة الغربية وقطاع غزة , أو عن طريق القصف وطمس المدن كما هو الحال في لبنان الان (يونيو 1982) أو كلاهما, وهذا ما تم شرحه بالخطة شفويا, فلابد من إقامة حاميات إسرائيلية في بؤر بين هذه الدويلات ومجهزة بأسلحة متنقلة قوية ولقد رأينا في الواقع مثل هذا القبيل (أراضي حداد) – ومن المؤكد ان نرى قريبا اول مثال لهذا النظام يعمل إما في جنوب لبنان أو كل لبنان.
– من الواضح ان الافتراضات العسكرية المذكورة أعلاه بل الخطة بشكل كامل تعتمد على استمرارية انقسام العرب أكثر مما هم عليه الان، وعدم وجود حركة تقدمية حقيقية فيما بينهم، ومن المحتمل ان يتم تجاوز هذين الشرطين فقط عندما تصبح الخطة متقدمة بشكل جيد ولا يمكن التنبؤ بعواقبها.
ثانيا:- لماذا من الضروري نشر هذا المقال في إسرائيل ؟
– السبب في المنشور أعلاه هو الطبيعة المزدوجة للمجتمع الإسرائيلي اليهودي , حيث يتمتع بمقدار كبير من الحرية والديمقراطية خصوصا لليهود, الى جانب التوسع والتمييز العنصري, وفي مثل هذه الحالة فان النخبة اليهودية الإسرائيلية (الجماهير المتابعة للتلفزيون وخطب بيغن) لابد ان تقتنع, والخطوات الاولى للأقناع هو الاقناع بطريقة شفوية, كما مبين أعلاه, ولكنه اصبح حاليا أسلوب غير ملائم , فلابد من انتاج مادة مكتوبة يستخدمها المقنعون والمفسرون متوسطو الذكاء (على سبيل المثال ضباط متوسطي الرتبة الذين هم عادة بلداء بشكل ملحوظ) وبعد ذلك يعلمونه بمقدار اكثر أو اقل ويعظون به الاخرين , فيجب ان تدرك كل إسرائيل ذلك وحتى (اليشوف) في العشرينيات كانت تعمل على هذا النحو, واتذكر انا نفسي عندما كنت في المعارضة قد تم شرح ضرورة الحرب لي ولآخرين بسنة قبل حرب 1956, وضرورة اخضاع ما تبقى من فلسطين الغربية عندما تحين الفرصة, حيث تم شرحه لنا في سنوات 1965-1967.
ثالثا:- لماذا نفترض انه لا توجد مخاطرة خاصة من الخارج بنشر مثل هذه الخطط ؟
هذه المخاطر يمكن ان تأتي من مصدرين , طالما ان المعارضة المبدئية داخل إسرائيل ضعيفة جدا (وهذا الوضع ممكن ان يتغير نتيجة الحرب على لبنان) :- المصدران هما العالم العربي وبضمنه الفلسطينيون والولايات المتحدة , وقد بدا واضحا ان العالم العربي الى الان غير قادر على تحليل المجتمع الإسرائيلي اليهودي بشكل مفصل وعقلاني , كما ان الفلسطينيين في المعدل مثل بقية العرب, وحتى أولئك الذين ينادون بخطر التوسع الإسرائيلي (والذي هو حقيقي بما يكفي) يفعلون ذلك ليس عن معرفة تفصيلية وحقيقية , ولكن بسبب اعتقادهم بالأساطير, وخير مثال على ذلك هو الاعتقاد الثابت بكتابة ليست مكتوبة على جدار الكنيست , جزء من اية توراتية حول النيل والفرات , والمثال الثاني هو بعض التصريحات الثابتة والكاذبة تماما التي ادلى بها بعض القادة العرب المهمين والتي تنص (على الخطين الاثنين الازرقين في العلم الإسرائيلي ترمز للنيل والفرات بينما هي ترمز واقعاً لشال الصلاة اليهودي (تاليت)), يعتقد المتخصصون الإسرائيليون بان العرب بشكل عام لا يهتمون بمناقشات جادة للمستقبل, والحرب في لبنان اثبتت لهم صحة ذلك الاعتقاد , لذلك لماذا لا يستمرون بإقناع الإسرائيليين الاخرين بنظرياتهم القديمة ؟
– في الولايات المتحدة الوضع مشابه لحد الان على الأقل , معظم المعلقين الأقل أو الأكثر جدية يأخذون معلوماتهم وآراءهم من مصدرين الأول: هو صحيفة (اليبرالي) الامريكية ومعظم كتابها من المعجبين باليهود في إسرائيل , والذين حتى في أوقات انتقادهم لبعض الجوانب في دولة إسرائيل, فانهم يمارسون بإخلاص ما كان يسميه استالين (النقد البناء) , في الواقع فان حتى أولئك الذين ينادون بمكافحة الاستالينية من بينهم هم اكثر استالينية من استالين , وأصبحت إسرائيل بالنسبة لهم إلههم الذي لم يسقط), في اطار مثل هذه العبادة المحددة فان اسرائيل دائما لديها (نوايا حسنة) وربما قد (تخطئ), وبالتالي فان مثل هذه الخطة لن تكون مسألة خاضعة للنقاش ابدا, تماما كما لم يرد ذكر الإبادة الجماعية التي ارتكبها اليهود في الكتاب المقدس, والمصدر الاخر:- هو (جيروزاليم بوست) والتي لديها سياسات مماثلة , فالوضع في إسرائيل هو ان المجتمع الإسرائيلي (مجتمع مغلق) حقاً بالنسبة لبقية العالم ولان العالم يريد ان يغمض عينيه , وسننشر لغاية بداية ادراكهم بان هذه الخطة بدأت تنفذ بشكل واقعي وقابل للتطبيق.
إسرائيل شاحاك
17-6-1982
جيروزاليم

التحليل

تشير الوثيقة الى ان القوات العسكرية الاسرائيلية غير كافية لاحتلال كل المناطق التي وردت في الإستراتيجية, وتطرح بديلا هو اقامة ولايات على طريقة امراء الحرب الحاكمين بالنيابة وبدعم اسرائيلي, مثل (سمير حداد) أو اتحاد القرى وهو ما يعكس حجم التشظي المطلوب, ثم يشير الى اهمية نشر هذه الاستراتيجية لتوعية وتثقيف المواطنين الصهاينة, بضرورة هذا العمل ولتكميم افواه أية معارضة داخلية تتبنى فكرا ليبراليا أو ديمقراطيا يمكن ان يعارض سياسة الكيان الصهيوني, ويحدد الخطر بنشر هذه الاستراتيجية بمصدرين (العرب والولايات المتحدة) ثم يشير الى عدم وجود دراسة عربية أو مراقبة للمجتمع والسياسة الصهيونية, والامريكان يأخذون معلوماتهم من مصدرين (جريدة ليبرالي وجيروزاليم بوست) وكلاهما تنشر مقالات لصالح اسرائيل, وهذا ما يشير الى حجم تأثير الاعلام بصناعة الرأي العام. مما مر اعلاه يمكن ان نعرف الهدف من ايجاد القاعدة وداعش واخواتها بالنظرة الاستراتيجية الصهيونية, ودور الاسلام الصهيوني التكفيري (ونظام ال سعود) بدعم هذه الحركات التي تنشر الحقد والكراهية وتسعى لتمزيق العالم الاسلامي, وكذلك دورها بايجاد اعلام ساند لهذه العصابات يعمق من الاختلافات بين ابناء الوطن الواحد, ومن الواضح ان داعش واخواتها وبمعاونة ودعم كل الصهيونية العالمية في الولايات المتحدة أو اوروبا وفي الاسلام الصهيوني الوهابي والكيان الصهيوني تعمل باستراتيجية مكونة من ثلاثة أبعاد:-
1- البعد العسكري الذي يثير الفتن بين المسلمين وغيرهم من شركاء الوطن أو بين المسلمين انفسهم من جانب, ومن جانب اخر يقدم صورة مشوهة للاسلام وتطبيق احكامه التي يمارسها بلا ضوابط واحيانا يمزجها باحكام العهد القديم (مثل الحرق والتحريم (اي الذبح) وهذا واضح من كل أعماله الوحشية الممزوجة بالشعارات الاسلامية.
2- البعد الاعلامي والمتمثل بقنوات الفتنة صفا والوصال في الجانب السني وياسر الحبيب وحسن الله ياري في الجانب الشيعي لتغذية هذا النزاع واقناع كل طرف بكفر الطرف الاخر بناء على اراء هؤلاء والتي لا تمثل لا رأي السنة ولا رأي الشيعة.
3- البعد الثالث في هذا المثلث هو طرح البديل (الفكر الالحادي) والذي يطرح على انه الحل للتخلص من هذا النزاع وهو ما نصح به كيسنجر بان المسلمين لن يتركوأ الاسلام إلا اذا دخلوا حرب (المئة عام) كما حدث في اوروبا بين الكاثوليك والبروتستانت وادت الى انتشار الفكر الالحادي ترك المسيحية للتخلص من الكون في احد اطراف النزاع.
من كل ذلك نرى ان المسؤولية تقع على ولاة أمر الأمة وقادتها بادراك خطورة هذا المخطط والسعي لافشاله بأبعاده الثلاثة (عسكريا وإعلاميا وعقائديا) .. سائلين الله ان يحفظ أمتنا والعالم من كيد كل جبار كفور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى