اراء

دراسة تحليلية لعمليات «قادمون يا نينوى»

3434

خاص المراقب العراقي / تكملة الجزء الرابع

الفريق الركن حسن البيضاني

مركز حراب للدراسات والبحوث الأمنية والإستراتيجية

احتمالات المعركة
لا يمكن على الاطلاق ان يتنبأ اي محلل عسكري بما يجري في معركة من هذا النوع ‏لأسباب كثيرة أهمها أن القتال يجري في منطقة مأهولة وهذا يضيف اعباء كثيرة على القطعات ، كما ان الخيارات الثلاثة المفتوحة أمام داعش ستزيد من تعقيدات التنبؤ وهذه الخيارات هي :
القتال حتى الاستماتة: وهذا الاحتمال قد يكون بعيداً عن اذهان قادة داعش بعد فشل تجربة هذا النمط من القتال في معركة جزيرة الخالدية.
القتال بأسلوب الكر والفر: وهذا الاحتمال وارد كونه يحقق لداعش الاستمرارية الاطول في المقاتلة وبالتالي يمنحها وقتا اطول للصمود على أمل ان تغير الموقف العام أو على أقل تقدير الحاق أكبر ما يمكن من خسائر بالقطعات القائمة بالتطهير .
القتال بأسلوب التعويق المبرمج والمدروس: وهذا الاحتمال الاكبر كونه يتماشى وطبيعة قدرات داعش القتالية في الوقت الحاضر خاصة بعد ان نضبت والى حد كبير كل امكاناتها القتالية في مجال القتال التقليدي لذلك فأنها ستلجأ الى تحويل ارض المعركة الى معرقلات وبأشكال مختلفة (عجلات مفخخة ، عبوات ناسفة ، دور مفخخة ، قطوعات وحواجز كونكريتية غير محسوبة مسبقاً ، اعمدة مفخخة ، زرع العبوات تحت الطرق المعبدة أو أية وسيلة أو اسلوب يرونه مناسباً لغرض الاعاقة اثناء تقدم القطعات مصحوب ذلك بنشر قناصة في اماكن حاكمة مع زرع اعشاش للرشاشات الثقيلة والمتوسطة للتأثير على حركة القطعات خاصة في الازقة والشوارع المكشوفة مع استخدام محدد لوسائل الاطلاق غير المباشرة في كل الاحوال فان طبيعة ومسارات المعركة مفتوحة لكل الاحتمالات إلا ان الاحتمال الاكبر هو ان نهاية المعركة ستكون حتماً وبلا ادنى شك لصالح القطعات المهاجمة إلا ان التنبؤ بتوقيتات سير المعركة هو الاخر فيه الكثير من الصعوبات ومن أهم ما يمكن ان يذكر بصدد التوقيتات هو ما يلي:
1. سوء الأحوال الجوية وتقلبات المناخ في ما تبقى من شهر شباط وشهري اذار ونيسان سيلقي بظلاله على سير العمليات خاصة وان عموم المنطقة تشهد في هذه المدة تقلبات غير متوقعة في المناخ .
2. تجربة تطهير الجانب الايسر والحاجة الى وقفات تعبوية سيجبر المخططين الى الاخذ بنظر الاعتبار اعتماد الوقفات التعبوية بعد كل مرحلة جزئية من مراحل تنفيذ الخطة .
3. الدخول الى عمق المدينة القديمة سيبطأ والى درجة كبيرة حركة القطعات القائمة بالتقدم والتطهير لكون طبيعة تلك الاحياء وتنظيمها العمراني وتهالك ابنيتها وضيق أزقتها سيجبر القطعات للتعامل بحذر اثناء عمليات الاقتحام.
4. اذا ما اختار العدو أياً من الخيارات الثلاثة فأنه بالتأكيد سيرمي من خلال اختيار أي منها تأخير القطعات الى اقصى حد ممكن لذلك لا نتوقع ان يجري انهيار سريع وشامل للعدو داخل المدينة وحتى وان حصل ذلك وهذا الاحتمال محدود سيعاود العدو استخدام أساليب مماثلة للتي استخدمها بعد التطهير الأول لمدينة تكريت وكذلك الانبار وعودته مجدداً لاحتلال احياء منها.
المحاور المحتملة:
ان هيأة التخطيط لقيادة العمليات المشتركة أكثر ادراكاً ومعرفة لأمرين أساسيين وهما العدو وطبيعة انتشاره بالوقت الحاضر وثانيهما الإمكانات القتالية المتاحة والمتوفرة للقيام بعمليات تطهير الجانب الأيمن والتي لا بد ان تكون على درجة عالية من الاستعداد القتالي وعلى ضوء هذين الامرين وما يفرضانه من تحديدات سيتم بلا شك تحديد محاور الهجوم المحتملة والتي يمكن ان تكون كما يلي:
المحور الجنوبي وهو الأهم باتجاه المطار ومعسكر الغزلاني مع احياء الطيران و وادي حجر .
المحور الأوسط: ويستهدف وسط المدينة ابتداء من وادي العين وتل الرمان ورجم الحديد وصولاً الى رؤوس الجسور الخمسة.
المحور الشمالي ويستهدف الاحياء الشمالية ابتداء من مشيرفة وحاوي الكنيسة والهرمات كرتل محاذي للنهر ورتل اخر يستهدف حي التنك والنهروان واليرموك والمناطق الصناعية وصولاً الى حي الإصلاح الزراعي والربيع وبدر الكبرى و17 تموز. مع ذلك فأن جميع الخيارات في اختيار المحاور من قبل هيأة التخطيط قائمة اذا ما ابتغت مباغتة ومخادعة العدو باستخدام محاور غير متوقعة تجعل العدو غير قادر على ضبط إيقاع دفاعاته أو قدرته بالمناورة لصد حركة القطعات القائمة بالتطهير على تلك المحاور ومنعها أو على أقل تقدير تحييدها أو تأخيرها لمدة من الزمن ….
وللحديث بقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى