أكذوبة الديمقراطية.

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
كثيرا ما نسمع أصواتًا تتعالى في أمريكا والغرب تطالب بإشاعة الديمقراطية فيما يطلقون عليها بالدول التي تحكمها أنظمة شمولية تحت مبرر افتقارهم للديمقراطية وحقوق الإنسان بحرية الرأي ولكن الحقيقة أن هذا الادِّعاء هو أبعد ما يكون عن الحقيقة . ليست الديمقراطية في الخطاب الدولي المعاصر مبدأً صادقا بقدر ما هي أداة سياسية تُستعمل حين تخدم مصالحهم وتُهمَل حين تعترض طريقها . فالقوى الكبرى التي ترفع راية الحرية وحقوق الإنسان وتقدم نفسها بوصفها حارسة للنظام الديمقراطي في العالم لا تتعامل مع الديمقراطية باعتبارها حقا للشعوب بل باعتبارها نتيجة مرغوبة ما دامت تُنتج حكومات طيّعة خاضعة صديقة وأسواقا مفتوحة وسياسات تابعة خالية من إرادة القرار المستقل . بخلاف ذلك فلا حاجة حتى لذكر تلك المبادئ في دول عديدة مثل مشايخ الخليج والسعودية التي تحكمها عوائل خاضعة مستعبدة لإرادة أمريكا والغرب اقتصاديا وسياسيا . وإن توفرت الممارسة الديمقراطية في بلد ما وجاءت صناديق الاقتراع بنتيجة لا تتوافق مع مصالح تلك القوى تتغير اللغة سريعا ويصبح الفائز شعبويا أو متطرفا أو تهديدا للاستقرار وقد تتحول الديمقراطية التي كانت قبل أيام إنجازا تأريخيا إلى خطر يستوجب العقوبات والعزل والتدخل . الأدلة على ذلك كثيرة وللأمثلة لا الحصر ما حصل في مصر بالإطاحة بالرئيس محمد مرسي المنتخب ديمقراطيا بانقلاب عسكري بقيادة السيسي مباركا من قبل أمريكا والغرب وصمت تام للمنظمات الدولية لتأمين أمن الكيان الصهيوني ! ما حصل في فلسطين بالانقلاب على حركة حماس إثر فوزها في الانتخابات العامة وأمست حركة محسوبة على الإرهاب , وماشهدناه من بلطجة ترامب في عملية اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو المنتخب ديمقراطيا في بلاده واتهامه بالدكتاتورية طمعا في نفط فنزويلا وليس حرصا على الديمقراطية، وذات الأمر والغاية لما حصل مع رئيس النظام في سوريا وفي ليبيا إنما لغاية واحدة هو الاستيلاء على النفط وتأمين مصلحة (إسرائيل) ما نشهده اليوم في العدوان الصهيوأمريكي على الجمهورية الإسلامية هو لأجل الاستيلاء على النفط الإيراني وليس ما يدعيه ترامب من مبررات النووي أو تغيير النظام لأجل الديمقراطية . أما العراق فإنه مثال صارخ على هذه المفارقة . فقد احتلته القوات الأمريكية وأسقطت نظام الدكتاتور تحت عناوين تحرير الشعب وإسقاط الدكتاتورية وبناء الديمقراطية والقضاء على أسلحة الدمار الشامل . لكنهم أسسوا في البلاد لمحاصصة طائفية ونظام هزيل ودولة طائعة للقرار الأمريكي مسلوبة الإرادة والقرار وسيطروا على منابع النفط فيه . ما يحصل في العراق لا يمت بصلة لما تؤول اليه نتائج الانتخابات العامة بل إن رئيس الحكومة يأتي بإيعاز من البيت الأبيض وبموافقة ترامب ولا ديمقراطية ولا هم يحزنون .. إننا نعيش في تداعيات أكذوبة الديمقراطية وهذا الوهم الزائف الذي يُبقي السؤال مشروعاً.. فهل تُعاقب الشعوب لأنها اختارت حكومة لا تكون خادمة مُستعبَدة لواشنطن وتل أبيب ؟



