أزمة الوقود توقف معامل الطابوق وتقطع أرزاق العاملين في مجال البناء

قرار حكومي بحاجة الى مراجعة
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
في مفاجأة خالفت جميع التوقعات، ارتفعت أسعار الطابوق بالعراق بشكل حاد وغير مسبوق في سوق البناء لتصل إلى نحو الضعف، نتيجة القرارات الحكومية التي صدرت مؤخراً والمتعلقة برفع الدعم عن وقود النفط الأسود وزيادة أسعاره وتقليص الحصص المجهزة للمعامل، وهو ما يعني توقف المعامل عن الإنتاج بصورة مباشرة، وإحالة العاملين فيها الى التقاعد الاجباري نتيجة هذا التوقف المفاجئ، وأصبحوا بذلك أول الضحايا لهذه الأزمة الخارجة عن إرادة أصحاب المعامل، حيث هددت الأزمة بتشريد وتسريح الآلاف من العمال والموظفين في معامل الطابوق بمختلف المحافظات مثل بابل والمثنى وبغداد.
الأزمة انعكست سلباً وبشكل مباشر على حركة البناء والإعمار وتكاليف السكن، فالارتفاع الكبير في أسعار الطابوق لم يكن متوقعاً بالنسبة للمواطنين الراغبين بالبناء، فقد قفز سعر “دبل الطابوق” من الدرجة الأولى من نحو 550 ألف دينار إلى ما بين مليون و100 ألف، وهذا الارتفاع سيؤدي الى اجبار المواطن على التوقف عن إكمال بناء منزله، الى حين انتهاء الأزمة التي لن تكون قريبة إن لم يتم إيجاد حل حكومي سريع لها، فالمعامل متهمة في تلويث سماء البلاد، وقد أدى ذلك الاتهام الى غلق عدد منها في الحملات التي قامت بها دوائر البيئة في العاصمة بغداد والمحافظات خلال المدة الماضية ومازالت مستمرة في عدد من المناطق لاسيما في منطقة النهروان.
أصحاب المعامل يؤكدون، ان الأزمة ستكون عواقبها كبيرة عليهم، حيث أن ارتفاع سعر لتر النفط الأسود المخصص لتشغيل “كور” المعامل من 100 دينار إلى نحو 480 أو 490 ديناراً، وقفزت تكلفة تجهيز الصهريج الواحد من 3 ملايين دينار إلى نحو 15 مليون دينار عراقي، هو بمثابة محاولة للقضاء على مصدر رزقهم ورزق العاملين فيها الوحيد، وعلى الاتجاه نفسه فقد تسببت هذه الزيادة بضغوط مالية هائلة أدت إلى تلويح أصحاب المعامل بالإضراب العام والتوقف الجزئي أو الكلي عن الإنتاج، واذا ما نظرنا الى جميع الأمور المتعلقة بهذه الأزمة، نجد ان الصعوبات التي تواجه أصحاب المعامل ستؤدي الى ضياع الإنتاج في غياهب المجهول، مؤكدين أنهم بين خيارين، أما الإغلاق أو تحميل المواطن الفرق.
المتضررون الآخرون في قائمة ضحايا أزمة معامل الطابوق، هم العاملون في قطاع البناء، حيث أكد عدد من” خلفات البناء” توقف عملهم نتيجة عدم رغبة أصحاب الدور في إكمال عملية البناء بعد الارتفاع الكبير بأسعار الطابوق الذي يشكل عقبة رئيسة في طريق عملهم وشددوا على ضرورة انتباه الحكومة الى هذه النقطة وإعادة تجهيز المعامل بالنفط الأسود لكي تعود الأسعار الى طبيعتها، فهذه الأزمة لها تبعات كبيرة على الوضع الاقتصادي للمواطن العراقي ولاسيما قطاع العاملين في البناء.
وفي السياق عينه، ووفق ما أوردته تقارير إعلامية، حذر مختصون من انعكاس ذلك على أسعار مواد البناء وتسريح آلاف العمال، داعين إلى معالجة التهريب بالرقابة والأتمتة بدل رفع الدعم كلياً، عن المعامل الموجودة في البلاد.



