اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

رياح المراهنين على الصِدام تتبدد عند “حنكة” المقاومة وعقلانية الاخوة الكبار

نهاية أيلول تسقط مخططات دعاة الفتنة


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..


تصاعد الحديث بالعراق في الآونة الأخيرة حول ملف حصر السلاح بيد الدولة وحل الحشد الشعبي، إذ تناولته وسائل الإعلام المحلية المدعومة من الخليج كمادة دسمة، الهدف منه اشعال فتنة بين الحكومة العراقية وقوى المقاومة وإحداث صراع داخلي بين المكونات الشيعية، وسط حراك سياسي سُني وكردي لإعادة رسم ملامح الخارطة السياسية في العراق والانقلاب على الأغلبية، إذ تأتي هذه التحركات كلها بدفع أمريكي لإضعاف المقاومة العراقية، سيما بعد مواقفها من الاضطرابات الأخيرة والعدوان ضد الجمهورية الإسلامية.
وعقب تحديد الحكومة العراقية، 30 أيلول الحالي كموعد نهائي لقوى المقاومة، من أجل تسليم سلاحها، بدأت وسائل الإعلام وبعض الناشطين المأجورين ووسائل التواصل الاجتماعي، حملتها التحريضية ضد الحشد الشعبي ومحاولة جره الى صِدام مع القوات الأمنية، إلا ان حنكة قادة المقاومة وعقلانية القادة بالعملية السياسية حالت دون تنفيذ المخطط الأمريكي الذي يهدف الى جر البلاد صوب فوضى جديدة تستطيع من خلالها ترتيب أوراقها في العراق، خاصة مع تزايد الدعوات لإنهاء وجودها العسكري في البلاد.
الضجة الإعلامية ومحاولات جر البلاد الى فتنة دفعت قوى المقاومة والحكومة العراقية الى التوصّل لاتفاق شبه نهائي يتعلق بالسلاح والحشد الشعبي خلال المرحلة المقبلة، سيما بعد ان وضعت المقاومة الإسلامية شروطها غير القابلة للتفاوض ومن ضمنها الانسحاب الأمريكي العسكري وانهاء الوجود التركي وتسليم سلاح البيشمركة، ومن ثم التفاوض لترتيب السلاح وليس لتسليمه.
ويرى مراقبون، أن الحكومة العراقية أدركت جيداً، ان الدخول بهذا الملف ستكون تداعياته خطيرة وستنعكس سلبياً على أوضاع البلاد بصورة عامة خاصة على المستوى الأمني، الأمر الذي دفعها الى خفض التصعيد بما يتعلق بسلاح المقاومة الإسلامية، والذهاب نحو التفاهم بالطرق التي تتلاءم مع الواقع والتحديات التي تحيط بالعراق، مشيرين الى ان هذا التوجه أفشل الجهود الخارجية والداخلية التي كانت تدفع باتجاه الفوضى والاقتتال بين الحكومة وقوى المقاومة.
وحول هذا الموضوع، يقول القيادي في ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “الإعلام المغرض حوّل تأريخ الانسحاب الأمريكي من الأراضي العراقية الى موعد لحصر السلاح بيد الدولة”.
وأضاف الجلبي، أنه “بعد الانسحاب الأمريكي وتحقيق السيادة الكاملة على الأجواء والأراضي العراقية، يمكن ان نتحدث عن قضية حصر السلاح”، منوهاً الى ان “الحشد الشعبي هو قوة أمنية رسمية وتعمل تحت أمرة القائد العام للقوات المسلحة”.

وأشار الى ان “المقاومة الإسلامية وجدت في العراق لحفظ العملية السياسية ومواجهة التحديات، وبالتالي لا يمكن ان يحدث صِدام مستقبلي بينها وبين الحكومة، لأن المقاومة هي الدولة ووجدت للدفاع عن البلاد ومساندة القوات الأمنية”.
وأوضح، أن “حديث قنوات الفتنة عن صِدام بين القوات الأمنية وقوى المقاومة الإسلامية الذي تروجه قنوات الفتنة التي يدعمها الخنجر وغيرهم من الشخصيات الطائفية والمدعومة من الخارج هو مجرد محاولات لجر البلاد الى فوضى تخدم مشروعهم السياسي”.
يشار الى ان بوادر الترتيب الجديد بين الحكومة والمقاومة بدأت تظهر ملامحها، من خلال الاتفاق على إرسال قانون الحشد الشعبي الى مجلس النواب للتصويت عليه، إذ ناقش رئيس الوزراء في وقت سابق مع قادة الكتل السياسية، إمكانية طرح قانون الحشد الشعبي في الأيام القليلة المقبلة، بعد اجراء بعض التعديلات على بنوده.
هذا ودعت قوى المقاومة الإسلامية في بيانات متعددة، قادة الكتل السياسية باستخدام لغة العقل في ملف حصر السلاح بيد الدولة وعدم الانصياع خلف الأوامر الأمريكية، على خلفية تصريحات رئيس الحكومة علي الزيدي والتي تحدثت عن المضي بملف نزع سلاح المقاومة والحشد الشعبي، وهو ما أثار حِراكاً سياسياً ولقاءات جمعت بين قادة الكتل السياسية ورئيس الوزراء نتجت على إثرها تفاهمات أولية تتعلق بقضية السلاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى