اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أزمة بنزين مفتعلة وأصابع الاتهام توجه نحو إدارة المصافي

طوابير السيارات تصطف أمام محطات الوقود

المراقب العراقي / أحمد سعدون..


لم تمضِ سوى أيام قليلة على انتهاء أزمة الطوابير أمام محطات تعبئة الوقود حتى عادت المشاهد ذاتها مجددا إلى شوارع العاصمة بغداد، حيث اصطف المواطنون لساعات طويلة من أجل الحصول على البنزين وزيت الغاز”الكاز” ما تسبب بازدحامات مرورية خانقة وأثار موجة من التساؤلات بشأن أسباب تكرار الأزمة ومدى قدرة الجهات المعنية على تأمين احتياجات السوق المحلية.
وتزامن تجدد الأزمة مع تضارب واضح في التصريحات الرسمية والرقابية بشأن حقيقة الوضع في قطاع المشتقات النفطية، ففي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة عدم وجود أزمة حقيقية في الوقود والعمل على معالجة أية اختناقات طارئة، تتحدث جهات نيابية ورقابية عن وجود أزمة مفتعلة تقف خلفها جهات حزبية ومصالح مرتبطة بملف المصافي والإصلاحات الاقتصادية التي يجري العمل عليها.
ويرتبط جانب من الجدل بالإجراءات الإصلاحية التي أعلنت عنها الحكومة المتعلقة ببيع النفط الخام الى المصافي وفق الأسعار العالمية، وما يترتب عليها من إعادة النظر في آليات دعم وبيع المشتقات النفطية، وسط حديث حكومي عن أن هذه الإصلاحات يمكن أن تسهم بتوفير نحو 17 تريليون دينار للخزينة العامة، الأمر الذي أثار اعتراضات من بعض الجهات المرتبطة بقطاع التكرير والمصافي.
وفي المقابل تؤكد الحكومة أن ملف الوقود يخضع لمتابعة مباشرة لمنع استغلال المواطنين والسيطرة على السوق، فيما شددت وزارة النفط على أنها تعمل على تأمين كامل احتياجات المواطنين من المشتقات النفطية، مشيرة إلى أن الاستهلاك اليومي للبنزين يرتفع خلال فصل الصيف إلى نحو 35 مليون لتر، بينما تبلغ الكمية التي تحتاج الوزارة إلى تغطيتها عن طريق الاستيراد قرابة 5 ملايين لتر يوميا.
وتفتح هذه الأرقام الباب أمام تساؤلات بشأن حقيقة الاكتفاء الذاتي من البنزين، خصوصا بعد تصريحات سابقة للحكومة أكدت تحقيق الاكتفاء الذاتي والوصول إلى مستويات إنتاج تقارب 40 مليون لتر يوميا، وبينما تعزو الجهات الحكومية الاختناقات الحالية إلى ارتفاع الطلب وبعض الظروف التشغيلية، يرى مراقبون أن التناقض بين الأرقام والتصريحات الرسمية زاد من حالة القلق لدى المواطنين وأضعف الثقة بإدارة ملف المشتقات النفطية.
وفي السياق ذاته تربط جهات رقابية الأزمة الحالية بملفات الفساد التي شهدتها وزارة النفط خلال الفترة الماضية، ولا سيما بعد حملة صولة الفجر التي أسفرت عن الإطاحة بعدد من المسؤولين والعثور على مبالغ مالية كبيرة، معتبرة أن كشف ملفات الفساد والمصالح المتضررة من الإصلاحات قد يدفع بعض الجهات إلى محاولة إرباك سوق الوقود وخلق أزمات مفتعلة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الأزمات بصورة متكررة لا يمثل مشكلة خدمية فحسب، بل بات يشكل ضغطا اقتصاديا واجتماعيا على المواطنين، في ظل اضطرار أصحاب المركبات إلى الانتظار لساعات طويلة أمام المحطات، فضلا عن انعكاس ذلك على حركة النقل والأسواق وارتفاع تكاليف بعض الخدمات.
من جانبه رجح الأكاديمي والخبير النفطي د. كوفند شيرواني في حديث لـ”المراقب العراقي ” أن “تكون أزمة البنزين الحالية مرتبطة بضعف أداء المصافي وتداعيات حملات الإصلاح ومكافحة الفساد داخل وزارة النفط، مشيرا إلى أن العراق يمتلك كميات من النفط الخام يُفترض أن تكفي لتغطية احتياجات المصافي، خصوصا مع تراجع الصادرات”.
وقال شيرواني إن “المشكلة تكمُنُ في آليات إدارة النفط الخام وكفاءة المصافي، داعيا إلى تشديد الرقابة المالية على مراحل تسليم الخام للمصافي واحتساب كلف التشغيل والاستثمار وصولا إلى الإنتاج والتوزيع”.
وأشار إلى أن “محدودية الطاقة التكريرية تمثل مشكلة مزمنة، موضحا أن مصفى كربلاء يعمل بطاقة 140 ألف برميل يوميا، فيما لا يزال مصفى بيجي يعمل بطاقة أقل من طاقته السابقة التي كانت تتجاوز 300 ألف برميل يوميا”.
وشدد على “ضرورة استمرار دعم أسعار المشتقات النفطية، ولا سيما البنزين، لتخفيف الأعباء عن المواطنين، مؤكدا أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحا إداريا وماليا شاملا لقطاع التكرير، وضمان عدم تكرار أزمات الطوابير ونقص الوقود”.
كما طالب مراقبون الحكومة بتوحيد خطابها الإعلامي واعتماد الشفافية في إعلان أرقام الإنتاج والاستهلاك والاستيراد، والكشف بوضوح عن أسباب أي نقص أو اختناق في السوق، بدلا من ترك المواطنين أمام روايات متباينة تزيد من حالة القلق والشك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى