اراء

القاهرة 2025.. كيف قتلت واشنطن والترويكا الأوروبية فرصة الاتفاق مع إيران؟

بقلم: بسام أبو شريف..

في أيلول 2025 وقفت المنطقة على عتبة انفراجة. اتفاق “القاهرة” بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية كان يمكن أن يجنبنا حرب الصواريخ التي نعيشها اليوم. لكن واشنطن وباريس ولندن وبرلين اختارت طريق التصعيد.

وساطة مصرية.. وبارقة أمل

بتأريخ 9 أيلول 2025، وبتسهيل من القاهرة، وقّع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومدير الوكالة الدولية رافائيل غروسي “اتفاق القاهرة”.

الاتفاق كان يهدف لاستئناف تفتيش المفتشين للمواقع النووية بعد حرب حزيران التي استمرت 12 يوماً، والتي شاركت فيها الولايات المتحدة بضرب 3 منشآت نووية إيرانية.

نسف المفاوضات بالقوة

كان الطرفان الإيراني والأمريكي على أعتاب “الجولة السادسة” من المحادثات النووية. لكن إسرائيل شنت هجوماً واسعاً، ودخلت أمريكا على الخط. كما قال عراقجي: “مثل الدبلوماسية التي تم الاعتداء عليها في حزيران

خنق الاتفاق بالعقوبات

رغم التوقيع، لم تمهل الولايات المتحدة والترويكا الأوروبية “E3” الاتفاق. فعلوا “آلية إعادة العقوبات الأممية” ضد إيران تحت ضغط أمريكي مباشر. الهدف كان واضحاً: معاقبة طهران بدل تشجيعها على التعاون.

الضربة القاضية: قرار مسيّس

في 20 تشرين الثاني 2025، مرر مجلس محافظي الوكالة الدولية قراراً بـ19 صوتاً، صاغته E3 بدعم أمريكي.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن رئيس هيأة محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية كان وما زال منحازاً بشكل دائم إلى إسرائيل والولايات المتحدة، ويميل فوراً لمواقفهما حتى وإن تعارضت مع مصلحة الهيأة العليا للوكالة. هذا الانحياز جعل القرار أداة سياسية وليس فنية.

القرار طالب إيران “فوراً” بالكشف عن مخزون اليورانيوم والسماح بدخول المواقع المتضررة، وتجاهل تعاون إيران السابق.

الإدانة: من قتل اتفاق القاهرة؟

جاء الرد الإيراني سريعاً وقاطعاً. أعلن عباس عراقجي رسمياً: “اتفاق القاهرة مات”.

وفي منشور على منصة X حمّل المسؤولية مباشرة:

مثلما تم الاعتداء على الدبلوماسية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة في حزيران، فقد تم قتل اتفاق القاهرة من قبل الولايات المتحدة والترويكا الأوروبية

وتابع: “من الواضح للجميع: إيران ليست الطرف الذي يسعى لصناعة أزمة أخرى. ونظراً لأن الترويكا والولايات المتحدة تسعيان للتصعيد، فهم يعلمون جيداً أن الإنهاء الرسمي لاتفاق القاهرة هو النتيجة المباشرة لاستفزازاتهم“.

طهران اعتبرت القرار “استخداماً فاضحاً للوكالة” لخدمة أجندة أمريكية-أوروبية، وانتهاكاً لأسس معاهدة حظر الانتشار.

النتيجة: من القاهرة إلى قواعد الخليج

بإعلان إيران بطلان الاتفاق وإرسال رسالة رسمية للوكالة، توقف التعاون. أُغلق باب التفتيش، وأُغلق معه باب التفاوض.

اليوم ندفع الثمن: صواريخ على القواعد الأمريكية في البحرين والكويت والأردن، و7 قتلى أمريكان، والمنطقة على صفيح ساخن.

الخلاصة: اتفاق القاهرة لم يفشل وحده. تم قتله عمداً. الولايات المتحدة والترويكا الأوروبية، بغطاء من إدارة الوكالة المنحازة، فضلوا لغة العقوبات على لغة الحوار، فكانت النتيجة هي الدمار بدل الدبلوماسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى