اختبار فني ومكسب تسويقي

سامر الياس سعيد..
جرى الحديث مرارًا حول البطولة الرباعية التي ينوي اتحاد كرة القدم إقامتها بمشاركة ثلاثة منتخبات عالمية إلى جانب منتخبنا الوطني، وتزايد الحديث إزاء البطولة منذ أن خرج منتخبنا من بطولة مونديال 2026، والحديث عن تجديد العقد الخاص مع المدرب غراهام أرنولد، فيما لاحق الاتحاد عددًا من المنتخبات عبر اتحاداتها لغرض التشاور معها في سبيل إبداء موافقتها على الحضور إلى الملاعب العراقية والمشاركة بالبطولة المذكورة، التي تعد تحضيرًا مناسبًا لمنتخبنا إزاء استحقاقاته القادمة، والتي تمثل بطولة كأس آسيا إحدى أهم المشاركات، إلى جانب كأس الخليج، رغم أن البطولة الأخيرة تقام في أيلول، أي تسبق البطولة الرباعية موعد إقامتها بنحو شهر.
والمعروف أن الإعداد للبطولة الرباعية يتطلب جانبًا مهمًا من العلاقات التي تيسر موافقة الاتحادات العالمية، دون النظر للقيمة المالية التي بدت تمثل عائقًا أمام مشاركة المنتخب الكوري الجنوبي، الذي وضع شروطًا مالية كبيرة مقابل حضوره للبطولة، بينما أبدى المنتخب الروسي، موافقته على المشاركة بالبطولة، لا سيما وأن حضور منتخب أوروبي للبطولة الرباعية يمثل نجاحًا معنويًا للبطولة، التي نأمل أن تحظى بالنجاح الفني والتسويقي.
حضور اللاعبين المحترفين مع منتخباتهم في سياق البطولة يشكل حافزًا معنويًا للبطولة، إلى جانب استقطاب الجماهير العريضة التي ستقبل على حضور المباريات، لتعيدنا إلى أجواء بطولة الخليج 25 التي أقيمت في البصرة، وحضور الجماهير العراقية لمباريات ليس طرفاها المنتخب المنظم فقط، لإنجاح البطولة وإبراز رغبة الجماهير العراقية في إعطاء أية بطولة تقام في العراق زخمها المعنوي، مع ملء المدرجات، حالها حال ملاعب المونديال التي كانت ممتلئة على آخرها بالجماهير، سواء الوافدة من بلدانها لتشجيع منتخباتها، إضافة إلى جماهير الدول المنظمة للبطولة ككندا وأمريكا والمكسيك، مما يشكل روح الكرة التي لا تعرف الانغلاق على ذاتها، بل تجعل من مباريات الكرة فرصًا مناسبة للحضور والتشجيع، بغض النظر عن جنسيات الفرق المتبارية.
ومع أن الاعتذار برز من المنتخب الكوري الجنوبي، والسبب بلا شك المادة، فإن هنالك أيضًا جانبًا من الاعتذار تبرزه بعض المنتخبات التي وجهت لها الدعوة للمشاركة، ومن بينها أحد المنتخبين الأردني أو الأوزبكي، بسبب وقوع المنتخبين في مجموعة مشتركة في بطولة كأس آسيا، حيث تفضل الأجهزة الفنية للفريقين تجنب مواجهة الخصوم المباشرين قبل البطولة القارية. أي أن اللجنة التحضيرية للبطولة، وكونها في المقام الأول تبدو بطولة إعدادية لمنتخبنا، فلا بدَّ من إشراك المدرب أرنولد في عضويتها ليتم استشارته في نوعية المنتخبات التي يمكن أن تشارك في البطولة وتماثل مستوياتها المنتخبات التي سيلاقيها منتخبنا في خضم البطولة القارية.
كما يتوجب أن يسعى الاتحاد للاستفادة من حضور المدرب الأسترالي في استقطاب منتخبات مماثلة لمنتخبه، بغض النظر عن دعوة المنتخب الأسترالي ذاته، كونه أيضًا يشارك منتخبنا مجموعته في البطولة القارية.
لا يمكن أن نطلق لقب “بطولة الاعتذارات” مسبقاً على البطولة الرباعية، لكننا في الوقت نفسه علينا أن نحث الخطى لأجل إعداد بطولة مثالية، نسعى من خلالها إلى تقديم صورة معبرة عن الرياضة العراقية، لا سيما كرة القدم، من أجل إزالة الصورة النمطية في أن يكون منتخبنا الحلقة الأضعف في المونديال، إلى جانب رفع معنويات اللاعبين لأجل مشاركة متميزة ببطولة كأس آسيا 2027.



