الفقيدة رانيا وهداية.. مختصر الحكاية

منهل عبد الأمير المرشدي..
عادت الفقيدة الشابّة رانيا الى أرض الوطن جثماناً مسجى كما يعود أغلب العراقيين إن لم يكن جميعهم كي يدفنوا في ثرى الرافدين، جثمانين محمولة من بلاد الهجرة الى وطن النشأة. عادت الفقيدة رانيا بشبابها وأحلامها وآمالها جسداً مسجّى الى حيث يرقد والدها الشهيد بمقبرة الغري في الوطن الأم الذي لم تنشأ ولم تهنأ ولم تلهو به كما يلهو الأطفال في أوطانهم، حيث غدر تنظيم القاعدة والإرث الداعشي المشؤوم بوالدها وهي لم تزل جنيناً في بطن أمها.. فتحت عينيها يتيمة فاقدة لحنان الأبوّة لتعيش في بلاد الغربة مهاجرة مع أمها وأخواتها في مدينة ويخمال (wijgmaal) في بلجيكا حتى آن وقت رحيلها الى بارئها خلال عودتها من المدرسة إلى البيت إثر حادث دهس قطار سريع تعرضت له على تقاطع سكة داخل المدينة، ولإنها عراقية وللعراقي أقدار لا تفارقه فلابدَّ لها ان تنال نصيبها من المعاناة فمثلما كانت صدمة الأم وأخواتها كبيرة قاسية بتلقّي نبأ وفاتها كانت معاناتهم أكبر في إنجاز تفاصيل نقل الجثمان الى بغداد! السفارة العراقية في بروكسل ليست لها صلاحية المبادرة بتحمل تكاليف نقل الجثمان.. هذه السفارة بكادرها من الإخوة سفيراً والقنصل والموظفين لا يمتلكون تلك الإمكانية في حالة توحي للعالم إن العراق بلد فقير عاجز عن توفير أدنى مساعدة لحفظ كرامة أبنائه أمواتا بعد إن عجز عن ذلك وهم أحياء.
لكن العراقيين حيثما كانوا وكيفما كانوا أهل نخوة وغيرة فتناخوا وحضروا ومن خلال إعلامهم عبر مركز هداية الثقافي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، فكانوا حاضرين بنخوتهم كي يكونوا لأم رانيا بمقام الأخوة والأهل حيث تم تلبية نداء مركز هداية الثقافي ومواقع التواصل بتوفير المبلغ المطلوب ونقل الجثمان ولله الحمد.
أكثر من رسالة حاضرة من خلال حكاية المرحومة رانيا. الرسالة الأولى الى الحكومة العراقية بضرورة أن يتم تفعيل عمل السفارة في بروكسل، فالأخوة فيها سفيرا وقنصلا وموظفين لا يقصرون في الترحيب بمن يراجعهم، لكنهم لا يمتلكون أية صلاحية لديهم ولا يستطيعون القيام بواجبهم الإنساني بتبني تكاليف نقل جثمان المتوفى الى بغداد وكأن أموال العراق لا تتسع لذلك!! كما نتمنى أن يتم ذلك في جميع سفاراتنا بكل البلدان.
الرسالة الثانية الى وسائل الإعلام التي تناقلت خبر الحادث الذي أودى بحياة الشابة الفقيدة ان يكونوا مؤتمنين في نقل الخبر، صادقين في المعلومة، منصفين بلا تأويل، يحسبون لله انه سميع بصير.
الرسالة الأخيرة مفادها الشكر والعرفان للعراقيين الغيارى الذين تسابقوا في تلبية نداء مركز هداية ومواقع التواصل الاجتماعي والتبرع في تهيئة التكاليف ومرافقة بعضهم للجثمان من المستشفى الى المطار، ورحم الله الفقيدة وأسكنها فسيح جنانه، وألهم ذويها الصبر والسلوان، إنا لله وإنا اليه راجعون.



