أزمات لا تنتهي

د عدنان لفتة..
في كل موسم كروي جديد، تحلم الجماهير العراقية بأن ترى أنديتها أكثر قوةً واستقراراً، وأن تنافس على الألقاب المحلية والقارية، لكن تلك الأحلام كثيراً ما تصطدم بواقع مالي معقد، يجعل الأندية تسير فوق حبالٍ مشدودة بين الطموح والعجز، وبين الرغبة في الإنجاز والخشية من الانهيار.
لقد تحولت الأزمات المالية إلى ضيفٍ ثقيلٍ لا يغادر مقرات العديد من الأندية العراقية، فمع ارتفاع تكاليف التعاقدات ورواتب اللاعبين والأجهزة الفنية، وتزايد نفقات السفر والإقامة والتنظيم، باتت الموازنات التقليدية عاجزة عن مواكبة متطلبات الكرة الحديثة التي أصبحت صناعةً اقتصادية قبل أن تكون منافسة رياضية.
وتبدو المفارقة واضحة حين تتسابق بعض الأندية لإبرام صفقات كبيرة وإعلان مشاريع طموحة، بينما تعاني في الوقت ذاته تأخرَ صرف المستحقات أو تراكم الديون أو البحث عن مصادر تمويل طارئة تضمن استمرار النشاط. فتغدو الانتصارات داخل المستطيل الأخضر مهددة بأزمات تدور خلف الأبواب المغلقة، حيث الحسابات والأرقام أكثر قسوة من نتائج المباريات.
ولعل أبرز ما يفاقم هذه الأزمات هو الاعتماد شبه الكامل على التمويل الحكومي أو دعم المؤسسات الراعية، مقابل ضعف الاستثمارات الرياضية وقلة الموارد الذاتية. فما زال الكثير من الأندية بعيدا عن استثمار جماهيريتها الكبيرة في مشاريع اقتصادية مستدامة، أو تسويق علاماتها التجارية بصورة تضمن لها مورداً ثابتاً يحميها من تقلبات الظروف الاقتصادية.
وفي خضم هذه التحديات، يجد اللاعب نفسه أحياناً ضحيةً لهذه الأزمات، حين تتأخر الرواتب أو تتعثر المستحقات، فيتأثر الاستقرار النفسي والفني للفريق. كما يدفع المدرب والإداري الثمن أيضاً عندما تتحول الأولويات من التخطيط للمنافسة إلى البحث عن حلول مالية عاجلة تُبقي النادي واقفاً على قدميه.
الكرة العراقية لا تحتاج إلى حلول مؤقتة بقدر حاجتها إلى مشروع اقتصادي رياضي متكامل، ينقل الأندية من ثقافة الإنفاق إلى ثقافة الاستثمار، ومن انتظار الدعم إلى صناعة الموارد. فالأندية التي تمتلك القدرة على إدارة أموالها بذكاء، هي الأقدر على صناعة البطولات وحماية مستقبلها.



