اراء

صولة الفجر .. تساؤلات بريئة

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي..


ما شهدته العاصمة بغداد يُعد تحولا دراماتيكيا بما حصل من إغلاق كامل للمنطقة الخضراء وانطلاق حملة دهم وتفتيش غير مسبوقة أسفرت عن اعتقال 47 مسؤولاً ونائباً حاليا وسابقا، هذه الحملة التي اعتمدت على اعترافات مدوية من وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي أطاحت بأسماء برلمانية وسياسية بارزة مثل رئيس تحالف عزم مثنى السامرائي والنواب زياد الجنابي، بهاء النوري، وعالية نصيف وغيرهم وشهدت ضبط مبالغ كبيرة بعضها مخبأ في عبوات الماء وفي التراب تحت الأرض فيما كانت نيران التنور مصير بعض منها ، ولا زالت عمليات البحث وأخبار الكشف والقبض على ملايين الدولارات المخبأة مستمرة حتى الآن. هذه الخطوة التي استبشر بها العراقيون خيرا وفتحت بابا من الأمل وشيئا من التفاؤل في أن تكون مختلفة عمَّا حصل من مثيل لها سابقا خصوصا أن صدمة حرامي صفقة القرن نور زهير لم تزل ساخنة تدوي في ذاكرة الناس . إنها دون أدنى شك تُعد الأقوى والأكثر جرأة لرئيس وزراء عراقي في مستهل تفويضه حيث كسر بها بعبع الحصانة البرلمانية الفتية لاثني عشر نائبا في الدورة الحالية إثر موقف إيجابي للنائب الأول للبرلمان عدنان فيحان ووجّه رسالة واضحة بأن التغطية السياسية لن تحمي الجميع . لكنْ ثمة بضع أسئلة تفرض نفسها تدور في ذهن المواطن العراقي نتمنى أن نجد الإجابة عنها لتتضح الأمور وتطمئن القلوب ونعرف ما بين السطور . لماذا جاءت صولة الفجر بعد ساعات من زيارة مبعوث الرئيس الأمريكي توم باراك ولقائه برئيس الوزراء وهل له علاقة في الأمر تشخيصا وتوقيتا وتنفيذا ؟ لماذا تزامنت صولة الفجر مباشرة بعد نشر الفيديو الفاضح لمدير عام في وزارة النفط مع موظفة لديه وهل كان ذلك تمويها أم ذا صلة بالأمر أم ماذا ؟ لماذا تم توقيت انطلاق صولة الفجر بالتزامن مع زيارة وزير خارجية إيران للعراق ؟ مجرد تساؤل لا أكثر كما لوحظ وجود عدد من الدبابات والمدرعات الأمريكية مع قوات الصولة وخصوصا في المنطقة الخضراء فهل للقوات الأمريكية دور في قرار الصولة عموما وعملية إلقاء القبض بوجه الخصوص ؟ يقال والعهدة على القائل إن بعض المعتقلين تم إطلاق سراحهم بكفالة لأسباب صحية ، هل هذا صحيح وهل تتكرر حالات لا نود أن تتكرر على حرامية صولة الفجر؟ الأرقام المعلن عن ضبطها من الأموال لدى المعتقلين حتى الآن لا تمثل سوى فيض من غيض وقطرة من بحر الأموال المسروقة من المال العام في العراق فهل هذه الصولة هي فعلا نقطة الشروع ومرحلة أولى وهناك مرحلة ثانية ستتبعها أم أنها ستنتهي عند هذا الحد ؟ ثمة أسماء كبيرة لمافيات الفساد في العراق وقصور كبيرة وأرصدة كبيرة وأراض شاسعة . هل تقرُّ عيوننا بإلقاء القبض عليهم أم أنهم محصنون خارج تداعيات الصولة ؟ هل وهل وهل وألف هل وهل، فهل نجد الإجابة أم نبقى في طوابير الانتظار ؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى