اراء

 “الجهة المقابلة” المسرح الحسيني أداة للوعي

محمد منصور..

حين يلتقي المسرح بكربلاء لا نعود إلى الماضي لنبكيه بل نعود إليه لنسأل حاضرنا في أي جهة نقف؟ وفي مسرحية «الجهة المقابلة»، يقدّم الفنان المبدع إبراهيم التميمي التدريسي في معهد الفنون الجميلة، والمخرج الدكتور حسين جوير رؤيةً إخراجية تتجاوز العرض المسرحي لتجعل من الخشبة مرآةً للواقع.

«خُطَّ الموتُ على وُلدِ آدم»… ليست عبارة تُقال، بل موقفٌ بين الحق والباطل، بين من اختار التضحية من أجل المبدأ، ومن اختار الصمت والتخاذل حين كانت الكلمة موقفًا.

فكربلاء ليست حدثًا انتهى، فالظلم لا يموت لكنه يغيّر قناعه، والتضحيات لا تفقد قيمتها لأن البعض يحاول إنكارها أو قلب الحقائق، أو وضع أسماءٍ وأوصافٍ في غير مواضعها.

وهنا يأتي المسرح الحسيني أداةً للوعي لا مجرد مساحة للبكاء، ليذكّرنا بأن لكل زمن «جهةً مقابلة» ففي حاضرنا يشتد الصراع بين من يحاول حرف الحقائق ونكران التضحيات، وبين من يسعى إلى تشويه التأريخ القريب وتجميل صفحاتٍ سوداء منه.

لذلك فالسؤال الذي يتكرر الآن ماذا نفعل عندما تتكرر مواقف كربلاء في حياتنا؟ وفي أي جهة سنقف؟

كل التحية للمبدعين الذين يجعلون من الفن صوتًا للحقيقة، ونتمنى أن تُدعم هذه الأعمال الهادفة، لا أن توضع العراقيل أمامها، لأن محاربة الفن الذي يوقظ الوعي لا تُسكت الحقيقة، وإنما تمنح التضليل مساحةً أكبر.

وفي زمنٍ أصبح فيه كل شيءٍ بالمقلوب…ويبقى الفن الصادق قادرًا على إعادة الأشياء إلى مواضعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى