اخر الأخبارالاخيرة

تراجع أعداد “البلابل” يحرم البساتين من التغريدات الساحرة

لم يعد البلبل العراقي حاضرا في المشهد كما كان، فبعد أن ارتبط صوته بحدائق بغداد وبساتين ديالى وذاكرة العراقيين، بدأت أعداده تتراجع وسط ضغوط بيئية وصيد جائر وتجارة متزايدة بالطيور.

وفي سوق الغزل وسط بغداد، لا تزال البلابل حاضرة بين الأقفاص المتراصة، إلا أن العثور على البلبل العراقي أصبح أكثر صعوبة، فيما يحرص المشترون على اقتناء الطيور ذات التغريد المميز، خصوصا تلك التي تتمتع بصفات صوتية نادرة.

ويعزو مهتمون بتربية الطيور تراجع البلابل إلى تقلص المساحات الخضراء وتراجع البساتين، إلى جانب قطع الأشجار واستخدام المبيدات التي تؤثر في مصادر غذائها، فضلا عن الصيد الجائر الذي يستهدف الطيور وفراخها.

وتشير روايات متداولة بين بعض تجار الطيور إلى أن نقل البلابل بين المناطق أو إخراجها من بعض المنافذ قد يواجه مطالبات مالية تصل إلى 4 ملايين دينار، ما يعادل نحو 2800 دولار، تحت طائلة مصادرة الطيور، في وقت تتزايد فيه قيمة بعض الأنواع النادرة.

وفي ديالى، ولا سيما مناطق مندلي، يحتفظ البلبل بمكانة خاصة بسبب عذوبة صوته وتنوع تغريده، إذ تحولت بعض الطيور ذات المواصفات النادرة إلى مقتنيات مرتفعة الثمن، فيما يتم تداول بعضها بأسعار الدولار، وقد يغادر عدد منها البلاد كهدايا ثمينة.

وبين تراجع البساتين واتساع تجارة الطيور، يبدو أن البلبل العراقي يخسر شيئا فشيئا موطنه الطبيعي، لتصبح تغريدته التي كانت مألوفة في صباحات العراق صوتا أكثر ندرة، يهدد غيابه جزءا من ذاكرة بيئية وثقافية ارتبط بها العراقيون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى