اراء

الخطر الحقيقي

بقلم/ علي حنون..

يُوجد في كل فاصلة مهنية اختلاف في وجهات نظر المعنيين بها والقائمين عليها أو لنقل تباين في الرؤى واجتهادات في تطبيق فلسفة عمل معينة، طرف ثالث يُمد باستمرار الاختلاف بما يُغديه حقداً وبُغضاً ليصل به إلى مرحلة الخلاف، ومن ثم ترسيخ قناعة عند كل طرف بأن كلاً منهما هو صاحب الحق، وما حصل بين عدنان درجال ويونس محمود فيه برهان على أن من يستمد دفء مصالحه الشخصية من نار الخلاف يُؤكد، أن في غالب الأحيان يتواجد من يمتهن صب الزيت على النار لِيُحافظ على ديمومة سعيرها حماية لبيئته الملوثة، التي اعتاد العيش في وسطها، واستلهام أفكاره المريضة من بيئتها المشحونة بالطاقة السلبية.

كان يُمكن لنجمين من منزلة درجال ومحمود اللذين لهما من المكانة في قلوب الجميع ما يُسقط لهما أي تعثر أو هفوة عمل واجتهاد، أن يبقيا على قيد التواصل والحفاظ على علاقة مهنية مُستدامة من شأنها توفير مساحة إيجابية مطلوبة لتلاقح أفكار بين جيلين، لو أنهما لم يجمعا في فلكيهما أشخاصاً يستمدان بقائهما من مصل التقاطع بين درجال ومحمود، اللذين كان يُمكن لهما أيضاً لو لم يستمعا للأصوات النشاز أن يُشكلا ثنائياً يُشار لعمله، إلا أنهما، ومع الأسف، وقعا في فخ من يمتهن نثر بذور الفرقة في ساحة الوفاق ويتغدى على ارتدادات الخلافات، وهذه هي نقطة السواد، التي اُشِرت في جلبابيهما.

ويبدو أن عدوى (فايروس) التراشق أصاب ليس فقط المُقربين منهما، فحسب وإنما انتشر في وسط أصحاب المصالح الأخرى، الذين لا يعنيهم درجال ولا يونس لا من قريب ولا من بعيد، بقدر (هوسهم) في نيل الاعجابات في منصات التواصل وبعض البرامج، لطالما وجدوا في تسديد سهام اللوم والتقريع، حتى وإن أصابت ظلماً، طرفاً على حساب الآخر ما يأتيهم بالمُتابعة والتعليق، بغض النظر عن فقدان المصداقية والمهنية في التصريحات التي تُطلقها أفواههم، وهؤلاء -برأينا- هم الخطر الحقيقي، الذي يتهدد الكرة العراقية ومنظومتها الإدارية، ويَعبث في مقدراتها لغايات شخصية غير سوية عنوانها الظاهر لا يُناظر باطن جوهرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى