اراء

القرضاوي يفجر نفسه في الموصل

2035

علي فاهم
بعد أن خسر داعش الكثير من الاحياء والاراضي التي كان يحتلها في الموصل وبشكل لم يكن يتوقعه المراقبون بهذه الكيفية برغم البطء الزمني الذي فرضه وجود الاهالي والسكان في البيوت على خط التماس تلك الورقة التي يلعب بها الدواعش باستخدامهم كدروع بشرية، ها هو اليوم يقوم بمعاقبة أهل الموصل بقصفه العشوائي للأحياء المحررة بقذائف الهاون والصواريخ لتقع على رؤوس الناس وتهدم منازلهم وتحيل حياتهم الى جحيم فيسقط الكثير منهم وأغلبهم من الاطفال والنساء وكبار السن بين قتيل وجريح ويكتب على من سلمه القدر من اختيار الصاروخ أو القذيفة لسطح داره كمستقر لجحيمها، أن يغادر بيته مسرعاً حاملاً حياته على كتفيه ومرتدياً البرد لباساً يحتضن الخوف والاطفال جاراً أسرته بين ذراعيه لينزح مبتعداً عن مدى ومسار قذائف الموت الداعشي في الاحياء المحررة التي احتضنتها القوات العراقية. والسؤال الذي يرمي نفسه بين أيدي المحللين السياسيين وبين شاشات فضائيات الفتنة وفوق الاقمار الصناعية الحاجبة لضوء الحقيقة، لماذا يتجه أهالي الموصل الى جانب القوات العراقية ولا يتجهون الى حضن الدولة الاسلامية (داعش) ؟ أين القرضاوي الذي تمنى من أنقرة أن يختم حياته في مسيرة التحشيد الطائفي بأن يتحول الى انتحاري يفجر جثته على قوات الجيش العراقي من أجل إنقاذ إخوته في الموصل ؟ غافلاً أو متغابياً إن من يقتل أخوته اليوم في الموصل هم أحبابه ورفاقه في العقيدة و(الجزيرة) داعش أو كما يحب أن يدلعها بالدولة. وطبعاً نحن نضم أمنياتنا مع أمنياته أن يأتي الى الموصل لنحقق له حلمه ونفجر له برميل (الفضلات) الذي يحتويه كما يتقن ويجيد اليوم أبطال القوات الامنية والحشد الشعبي لمهمة صيد العجلات المفخخة والانتحاريين الاغبياء التي باتت أسهل من اصطياد الجرذان. لقد تعودنا على هذه البواكي في كل معركة تتحرر بها أرض عراقية من ربيبة المال الخليجي وابنتهم بالتبني العقائدي (داعش) التي تصوَروها وصوروها أنها لا تهزم وباقية وتتمدد واذا بها تتقلص وتنكمش وتكاد تنقرض وما بيدهم من حيلة الا الصراخ والتباكي والعويل و(شك الزيج) على الطريقة الخليجية الوهابية وهو الصعود على منابر السنة والجماعة لاستصراخ الحمية المذهبية وتصوير ما يحصل أنه حرب طائفية يراد بها ذبح السنة بسيوف الشيعة. ولكن ما كشفه الواقع اليوم هو قتل السنة بصواريخ الدولة الاسلامية الداعشية الوهابية، وإنقاذ الشيعة لآلاف العوائل الهاربة من بطش وظلم داعش وما خفي من جرائم إنسانية أعظم وأدهى ستكشفها قصص الموصليين الاسرى قريباً عن حكم سنتين ونصف في ظل الظلام, تلك القصص التي لن تسمعها من القرضاوي وجزيرته.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى