اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الكهرباء آفة تبتلع أموال الخزينة على مدار السنوات السابقة

فتح ملف الذمم المالية للمسؤولين بات ضرورة


المراقب العراقي / أحمد سعدون..


في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة على واحد من أكثر القطاعات الخدمية إثارة للجدل في العراق، طالبت وزارة الكهرباء هيأة النزاهة الاتحادية بتدقيق كشوفات الذمة المالية للوزراء والوكلاء والمديرين العامين وأصحاب الدرجات الخاصة الذين شغلوا مناصب في الوزارة خلال الفترة الممتدة من عام 2005 وحتى عام 2026، في إجراء يضع ملف إدارة المال العام داخل الوزارة تحت مجهر الرقابة الرسمية.
وبحسب كتاب رسمي صادر عن الوزارة، فقد أرفقت جداول تتضمن أسماء المشمولين بإجراءات التدقيق، داعية هيأة النزاهة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القوانين والتعليمات النافذة، والتحقق من الذمم المالية للمسؤولين الواردة أسماؤهم في القوائم المرفقة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه قطاع الكهرباء انتقادات واسعة على خلفية التراجع الكبير في ساعات تجهيز المواطنين بالطاقة خلال موسم الصيف الحالي، رغم إنفاق مليارات الدولارات على مشاريع الإنتاج والنقل والتوزيع خلال السنوات الماضية، وسط استمرار المشكلات الفنية والإدارية التي حالت دون الوصول إلى استقرار مستدام في منظومة الكهرباء.
ويرى مراقبون أن تدقيق الذمم المالية للمسؤولين الحاليين والسابقين يمثل خطوة مهمة باتجاه تعزيز الشفافية وحماية المال العام، مؤكدين أن الإجراء لا ينبغي أن يقتصر على التدقيق الشكلي للوثائق، بل يجب أن يتبعه فحص فعلي لمصادر الأموال وحجم الممتلكات والأصول للمسؤولين خلال فترات توليهم المناصب، ومدى تناسبها مع دخولهم ومخصصاتهم القانونية.
وأشاروا إلى أن تطبيق تعليمات كشف الذمة المالية رقم 2 لسنة 2017 يجب أن يكون جزءا من منظومة رقابية متكاملة، خصوصا في الوزارات التي تتعامل مع مشاريع وعقود بمبالغ مالية ضخمة، وفي مقدمتها وزارة الكهرباء، التي شهدت على مدى السنوات الماضية إبرام عقود بمليارات الدولارات لمشاريع المحطات والإنتاج والنقل والتوزيع والصيانة والتجهيز.
وتبرز كذلك قضية أعداد الموظفين في وزارة الكهرباء باعتبارها أحد الملفات التي تحتاج إلى مراجعة شاملة، إذ تشير تقديرات متداولة إلى وجود أكثر من 250 ألف موظف في تشكيلات الوزارة، وسط انتقادات بشأن تضخم الملاكات ووجود ما يُوصف بالبطالة المقنعة، فضلا عن الحديث عن ظاهرة الموظفين الفضائيين، وهي ملفات تتطلب تدقيقا إداريا وماليا للتأكد من أعداد العاملين الفعلية ومدى حاجة المؤسسات والمحطات والتشكيلات التابعة للوزارة إلى هذه الأعداد.
وفي ذات السياق أكد النائب السابق محمد الشبكي، في حديث لـ”المراقب العراقي” “ضرورة محاسبة جميع المسؤولين الذين تولوا إدارة ملف الكهرباء في العراق منذ عام 2003 وحتى الوقت الحالي، وعدم الاكتفاء بالموظفين الصغار على خلفية استمرار تردي واقع الطاقة رغم إنفاق مبالغ مالية ضخمة على القطاع خلال السنوات الماضية.”
وقال الشبكي إن “إجراءات كشف الذمم المالية تمثل خطوة مهمة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى إجراء إداري روتيني ينتهي عند تقديم الوثائق، مشددا على ضرورة أن تتبعها إجراءات رقابية وقانونية فعلية لكشف مصادر الأموال والتحقق من مدى تناسبها مع المداخيل القانونية للمسؤولين”.
وأضاف أن “واقع الكهرباء الحالي يؤكد وجود خلل كبير في إدارة هذا الملف، لافتا إلى أن الأموال الطائلة التي خُصصت للقطاع منذ عام 2003 لم تنعكس بالشكل المطلوب على مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين، الأمر الذي يستوجب تحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين عن مراحل إدارة القطاع المختلفة”.
ودعا الشبكي إلى “عدم حصر إجراءات تدقيق الذمم المالية بوزارة الكهرباء، بل تعميمها على مختلف الوزارات والجهات الحكومية، مؤكدا أن وجود مَواطن خلل في أي مؤسسة لا يمكن معالجته من خلال إجراءات شكلية، بل يتطلب مراجعة شاملة للإنفاق والعقود والمشاريع وأوجه الاستفادة من المال العام”.
وأوضح أن “مراجعة العقود يجب ألا تقتصر على الجانب المالي، وإنما تشمل أيضا الجهات المستفيدة من المشاريع والشركات المنفذة والمدة الزمنية للتنفيذ والتغييرات التي طرأت على قيمة العقود، فضلا عن أسباب التأخير أو التلكؤ في حال وجودها.”
وتبقى فعالية طلب تدقيق الذمم المالية مرتبطة بما ستتخذه الجهات الرقابية من إجراءات لاحقة، إذ إن كشف الذمة المالية ينبغي أن يكون مدخلا للتحقق والمساءلة وليس مجرد معاملة إدارية تُحفظ في الملفات، فملف الكهرباء، الذي تحول منذ سنوات إلى قضية رأي عام، يحتاج إلى رقابة تبدأ من المسؤول الإداري وتنتهي عند آخر عقد ومشروع وأموال أنفقت باسم تحسين المنظومة الكهربائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى