منصات التواصل الاجتماعي.. فضاء مفتوح لخلق النزاعات المجتمعية

لعدم وجود الرقابة الحكومية
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
في ظل الانفتاح الكبير الذي حدث بعد انتشار الهواتف النقالة الحديثة واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، أفرزت تلك الحالة، مشكلات اجتماعية وأمنية واسعة، أبرزها انتشار المحتوى الهابط، والابتزاز الإلكتروني، وتفكك العلاقات الأسرية وزيادة معدلات الطلاق، إضافة إلى تأجيج النزاعات العشائرية ونشر الشائعات والأخبار الكاذبة التي تهدد السلم المجتمعي، وهي حالات لم تكن بهذا الانتشار الواسع الذي عليه هو الآن، والذي أصبح علامة بارزة بالمجتمع العراقي في الوقت الراهن .
الموضوع الأهم الذي كان من أبرز افرازات منصات التواصل الاجتماعي هي ظاهرة الابتزاز الإلكتروني الذي لم يكن له حضور في المجتمع العراقي حيث نشأت هذه الظاهرة نتيجة استغلال الصور والبيانات الشخصية من قبل ضعاف النفوس للإيقاع بالضحايا، وخاصة النساء والأحداث، مما أدى الى وقوع جرائم ومشاكل أسرية خطيرة، كما أدت الى حدوث مشاكل عشائرية تسببت باعتقال الكثير من المبتزين الذين كانوا السبب في حدوث مثل هذه المشاكل التي أسهمت الشرطة المجتمعية في التقليل من آثارها السلبية نتيجة تعاون الأهالي معها في القبض على هؤلاء المجرمين الذين يسعون الى خلق الفوضى في أوساط المجتمع العراقي الذي غزته هذه الظواهر الغريبة عنه نتيجة عدم السيطرة على مواقع التواصل من قبل الحكومات المتعاقبة.
ولعل من أبرز المشكلات والآثار السلبية هي قضية المحتوى الهابط، حيث شهدت السنوات الأخيرة انتشار فيديوهات ومقاطع تفتقر للقيم والأخلاق بغرض تحقيق الشهرة السريعة والربح المادي، وقد أثار إعلان وزارة الداخلية عن إطلاقها حملة لمكافحة ما اسمته (المحتوى الهابط) على وسائل التواصل الاجتماعي ردود فعل متباينة كما هو الحال عليه في العراق مع أية قضية تتعلق بالشأن العام، على الرغم من ان هذا الاجراء يعد من حسنات الحكومة السابقة، حيث أسهمت لجنة مكافحة المحتوى الهابط في القاء القبض على الكثير من المساهمين بتخريب الذوق العام من خلال نشرهم الصور والفيديوهات والتعليقات المسيئة للذوق العام، وهو ما يحتاج الى تفعيل عمل هذه اللجنة بصورة أكبر من أجل الحفاظ على القيم المجتمعية في البلاد.
ان النشر غير المنضبط على مواقع التواصل أدى الى إثارة النزاعات، فهناك وللأسف الشديد العديد من الصفحات قد عمدت الى استخدام المنصات للتحريض العشائري أو نشر الشائعات الكاذبة التي تؤدي أحياناً إلى توترات أمنية ومجتمعية وهي حالة تستوجب إيجاد جهة رقابية تقوم برصد مثل هذه الأفعال أو الصفحات التي تعمل على تأجيج الانقسامات المجتمعية عبر التعصب والشتائم وإشاعة ثقافة الكراهية بين الفئات، وهو ما يجب الانتباه اليه، لما يمكن ان تحدثه هذه المنشورات من نشوء جيش من ناشري الأكاذيب والشائعات أشبه بما يسمّى بالطابور الخامس في أيام الحروب.
من المتعارف عليه ان لكل داء دواء، ومن هذا المنطلق يجب إيجاد وسائل ردع قوية لجميع من يحاول زرع الخراب في جسد المجتمع العراقي وابعاد المسيئين عن المشهد العام لوسائل التواصل الاجتماعي من خلال قوانين تحد من هذه الظواهر، كما هو الحال في الدول الأخرى عبر تفعليها كوسائل للردع الالكتروني.



