اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

السعودية تتخندق مع باكستان وتركيا خشية من مستقبل مجهول المصير

اصطفاف طائفي يطبق على الورق


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..


تشهد منطقة الشرق الأوسط، تحولات استراتيجية وسياسية وأمنية خطيرة خلال الفترة الحالية، فرضها العدوان الصهيوني والأمريكي ضد الجمهورية الإسلامية، فضلاً عن محاولات بعض الدول لا سيما الخليج بتوجيه ضربات ضد محور المقاومة في المنطقة بهدف إضعافه، وتأتي هذه التحولات بتأييد ودفع من واشنطن والدول الغربية التي تمتلك مصالح في الشرق الأوسط، وهو ما دفعها الى تشكيل تحالفات مبينة على أساس طائفي، الغرض منها إعادة رسم خارطة المنطقة وتوزيع القوى، خاصة بعد فشل جميع المشاريع الغربية التوسعية.
تحالف جديد يجمع بين تركيا والسعودية وباكستان تم الإعلان عنه مؤخراً، ظاهره لمواجهة التهديدات المفروضة على دول المنطقة والدفاع عن الدول الإسلامية ونصرتها ضد الاحتلال الأجنبي، لكن باطنه يحمل الكثير من الرسائل والتهديدات للدول التي تعارض المشاريع الأمريكية والصهيونية في المنطقة، خاصة وان الإعلان عنه جاء على خلفية تطورات أمنية من بينها التصعيد العسكري بين السعودية وأنصار الله، فضلاً عن العدوان السعودي الذي استهدف مقرات الحشد الشعبي العراقي، الأمر الذي دفع الحكومة السعودية الى الاستنجاد ببعض الدول، لحمايتها من ردود الأفعال التي تُعرّض مصالحها الاقتصادية الى الاستهداف.
ويرى مراقبون، إن ما يسمّى بـ”اتفاق جدة” خاضع لإرادة الدول الكبرى أو موظف لخدمة مشاريعها، ولن يختلف عن التحالفات السابقة بين الدول العربية والإسلامية التي رفضتها الشعوب عبر تأريخها، خاصة وأنه مبني على أساس طائفي ويهدف الى ضرب مراكز القوة في الشرق الأوسط، تمهيداً لفرض الهيمنة الأمريكية والصهيونية على ثروات المنطقة، سيما بعد فشلهما في تحقيق هذه الهيمنة عبر الخيار العسكري، منذ معركة طوفان الأقصى وصولاً الى معركة الـ40 يوماً التي أثبتت إيران والمقاومة خلالها انها قادرة على مواجهة الاستكبار العالمي، بل فرضت شروطها وأحكمت سيطرتها على طرق الملاحة البحرية عبر السيطرة على مضيق هرمز والتهديد بإغلاق باب المندب.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “التحالف السعودي الباكستاني التركي، تحالف ورقي، ولن يُطبّق على أرض الواقع، لأن جميع البلدان ليست على استعداد للدخول في أي تصعيد عسكري خلال هذه المرحلة”.
وأضاف الموسوي، أن “التحالفات المشابهة لاتفاق جدة السابقة، لن تحقق أية نتائج، لأنه من غير الممكن ان تتشارك هذه الدول في عدوان عسكري، لأن هناك مصالح سياسية واقتصادية مختلفة”.
وأشار الى ان “العالم اليوم يمر بأزمة اقتصادية خانقة وعلى أعتاب حرب عالمية من جانبين، الأول متمثل بالحرب الروسية الأوكرانية والآخر يتمثل بالعدوان الصهيوني والأمريكي ضد الجمهورية الإسلامية، لذا فأن أي تحرك عسكري جديد يمكن ان يُشعل المنطقة بأكملها”.
وأوضح، إن “السعودية عندما دعت لهذا التحالف الغرض منه هو الضغط وتهديد بلدان محور المقاومة “لبنان واليمن والعراق”، خاصة مع التطورات الأمنية المتمثلة بتهديد المقاومة العراقية وأنصار الله”.

وتوقع الموسوي، “فشل هذا التحالف بتحقيق أي أهداف أو نتائج حقيقية على أرض الواقع، خصوصاً فيما يتعلق بجبهة اليمن، لأن التحالف الإماراتي السعودي الأمريكي لن ينجح سابقاً ولا أي تحالف استطاع ان يحقق نتائج ضد أنصار الله”.
يشار الى ان دول “السعودية وباكستان وتركيا”، وقعت يوم الجمعة الماضي، “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، التي تهدف إلى تعزيز الردع المشترك في مواجهة أي اعتداء، بحسب البيان، إذ تنص الاتفاقية على اعتبار أي هجوم مسلح ضد إحدى الدول الثلاث، هجوماً على جميعها، وذلك في إطار تعزيز أمنها وتوسيع مجالات التعاون الدفاعي بينها، فيما اعتبر محللون، أن الاتفاقية تأتي كجزء من التآمر الغربي ضد محور المقاومة والجمهورية الإسلامية، وستكون لها تداعيات خطيرة على أمن المنطقة، سيما مع استمرار الاعتداءات الخليجية ضد اليمن أو العراق، فضلاً عن التدخلات في شؤون الدول الأخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى