الحلبوسي يقود انقلاباً ضد شركائه للسيطرة على وزارة الدفاع

بعد تقديم تنازلات لأربيل
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
يحاول رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي الذي أقيل من رئاسة مجلس النواب بتهمة التزوير، استغلال الأوضاع الحالية سواء على الصعيد الداخلي والأزمة الاقتصادية التي تضرب العراق وبعض الخلافات السياسية حول الحصص الوزارية التي لم يصوت عليها لغاية الآن، أو الملفات الخارجية التي تشهد تصاعداً خطيراً في ظل الهجمات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتوسع الصهيوني في المنطقة، حيث يضع عينه على منصب وزارة الدفاع الذي هو من حصة شريكه تحالف الحسم، ويسعى للحصول على الوزارة من خلال اتفاقات تُحاك خلف الكواليس عبر اتفاقه مع أطراف كردية على رأسها مسعود البارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، من أجل التصويت على مرشحه الذي سيطرحه خلال الفترة المقبلة لهذه الحقيبة المهمة.
ووزارة الدفاع تعد من الحقائب المهمة في تشكيلة الحكومة، كونها تتعلق بالأوضاع الأمنية للبلد والتي كثرت الدعوات المطالبة بإبعادها عن ملف التقاسم الحزبي وتكليف شخصية أمنية مهنية قادرة على إدارة هذا الملف الأهم في الحكومة، بعيداً عن التجاذبات السياسية.
وفي زيارته الأخيرة لأربيل، طرح الحلبوسي هذه الفكرة على مسعود البارزاني لكسب أصوات حزبه والتصويت على مرشح الحلبوسي لهذه الحقيبة، مقابل وعود قدمها للعائلة الحاكمة في إقليم كردستان وأبرزها فتح ملف إعادة انتشار البيشمركة في المناطق المتنازع عليها بالمحافظات الغربية والشمالية، بعد أن تم طرد هذه القوات في السنوات الماضية، نتيجة لسلوكها الدكتاتوري ومضيها في إجراء تغييرات ديموغرافية في تلك المدن لصالح الوجود الكردي وتهيئة ضمها للحدود الإدارية للإقليم، وهو ما رفضته بغداد وقامت بإرسال قوة مشتركة لاستعادة زمام الأمور هناك وطرد هذه القوات الكردية التي مارست الترهيب بحق المكونات والأقليات هناك خلال حقبة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي علي الطويل في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “قضية المساومات التي تحدث من أجل الحصول على المناصب غالبا ما تكون على حساب المصلحة العليا للبلاد، كما أن العديد من الكتل السياسية التي لديها تمثيل في الحكومة وعلى مر الفترات الزمنية السابقة نراها تساوم وتقدم تنازلات كبيرة تضر بمصلحة العراق”، لافتا إلى أن “هذه من الكوارث الكبرى التي يجب معالجتها بشكل سريع”.
وأَضاف الطويل، “على الإطار التنسيقي والكتل الوطنية التدخل الفوري لوقف هذه المساومات خاصة فيما يتعلق بإعادة انتشار البيشمركة داخل المناطق المتنازع عليها”، موضحا، أن “كتلاً سياسية باتت ترى أن المناصب هي الأهم وليس الوطن أو تطوير أوضاعه من نمو الاقتصاد وتوفير الخدمات”.
ومن ضمن الاتفاقات ان تذهب هذه الوزارة لتحالف الحسم الذي يرأسه وزير الدفاع السابق ثابت العباسي، لكن الحلبوسي يريد السيطرة على جميع المناصب السيادية للمكون السُني داخل الدولة العراقية، ومن أجل هذا قدم رئيس حزب تقدم، تنازلات عدة على حساب مصالحه الحزبية الضيقة.
ويرى مراقبون، إن عودة البيشمركة لمناطق النزاع يمثل نسفاً لجهود بغداد التي قدمت الكثير من التضحيات، من أجل إعادة هذه المنطقة لسيطرتها وإنهاء الوجود الحزبي للعائلة البارزانية التي تحاول الالتفاف على الدستور وضم هذه المناطق لسيطرتها.
وما يزال ملف الحقائب الوزارية غير محسوم لغاية هذه اللحظة، رغم مرور أشهر عدة على التصويت على الكابينة الحكومية التي تقدم بها رئيس الوزراء علي الزيدي ومنحها مجلس النواب الثقة بالتصويت على 14 وزارة، فيما بقيت 9 يتم التباحث حولها للمضي في إكمالها خلال الفترة المقبلة.



