اراء

حزب الله ومسيرة المقاومة والشهادة والانتصار

بقلم: وليد القططي..

وقف المفكر الشهيد فتحي الشقاقي، الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، خطيباً في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد السيد عباس الموسوي، الأمين العام الأسبق لحزب الله، وكأنه يصف المشهد الحاضر في لبنان والمنطقة الذي تتصادم فيه مسيرتان: مسيرة المقاومة والشهادة والانتصار، ومسيرة المساومة والخنوع والهزيمة، فقال: “كان الجميع ينحني أمام القدر الأميركي، وكان عباس الموسوي، بقية أهل البيت، على عهد أهل البيت يمضي، يصرخ في سواد الليل العربي: “الموت للشيطان الأكبر، الموت “لإسرائيل”، أميركيا ليست قدراً ولن نركع ولن نذل

مضى الموسوي ليؤكد لنا باستشهاده … أنَّ هذه الأمة حية لا تموت ولا تركع، وأنَّ هذا الجزء من الأمة التي “شاء الله أن يكون على تماس مباشر مع العدو، سيبقى الأكثر حيوية ويزخر بالمضاء ومعاني الفداء“.

مسيرة المقاومة والشهادة والانتصار التي جسّدها حزب الله وتوّجها باستشهاد الموسوي أكملها الحزب المقاوم في عهد السيد حسن نصر الله، الأمين العام السابق لحزب الله، تحدث عنها الدكتور الراحل رمضان شلّح، الأمين العام الثاني والسابق لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين تعقيباً على انتصار المقاومة الإسلامية في لبنان عام 2000م؛ فقال:” إنَّ المقاومة انتصرت بفضل إنسان المقاومة الذي واجه الدبابة والطائرة والصاروخ… الإنسان القادم بفرح باحثاً عن الشهادة”، واعتبر الشهادة قيمة تتوسط المقاومة والانتصار، فقال: “صوت الشهداء الذي يؤكد أنَّ الجهاد المسلّح هو السلاح الوحيد لانتزاع حقوقنا وتحرير أمتنا وتثبيت وجودنا وفرض إرادتنا في معركة المصير، إنَّ الشهداء هم الذين يرسمون لنا بدمهم الطاهر معالم الطريق نحو الخلاص والحرية“.

وعندما التحق السيد حسن نصر الله بقافلة الشهداء العظام، فرحل شهيداً كما رحل الموسوي والشقاقي على طريق القدس وفلسطين، مُقدماً الواجب على الإمكان، ومفضلاً المبدأ على المصلحة، ومُتخذاً الموقف الأخلاقي على الحسابات السياسية، فواصل بدمه ومعه إخوانه المجاهدون مسيرة المقاومة والشهادة والانتصار، وأكد ما كان يُردده دائماً بأنَّ شهادة القادة هي ولادة جديدة للمقاومة ولشعب المقاومة ورجال المقاومة ومشروع المقاومة، شهادة تضع المقاومة على طريق النصر النهائي.

وهي المسيرة المُباركة التي تحدّث عنها الأستاذ المجاهد زياد النخالة، الأمين العام الثالث والحالي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في بيانه لرثاء السيد الشهيد حسن نصر الله “أمضى حياته قائداً مجاهداً في مقدمة الصفوف، وفلسطين تسكن قلبه وعقله، والقدس قبلة جهاده، وعلى طريق القدس كان سيد شهدائها… إننا على ثقة بأنَّ إخوانه المجاهدين في حزب الله سيكملون مسيرته ويرفعون راية المقاومة عالية بإذن الله حتى القدس“.

وقد تقدم بالفعل من إخوان السيد الشهيد المجاهدين في حزب الله من حمل راية المقاومة عالية ليواصل مسيرة المقاومة والشهادة والانتصار حتى التحرير والقدس، وهو الشيخ المجاهد نعیم قاسم، المسيرة التي جعلها الشيخ القائد عنواناً ومضموناً لكتابه (مجتمع المقاومة: إرادة الشهادة وصناعة الانتصار)، فالمقاومة ليست مجرد مجموعة عسكرية تقوم بواجب الجهاد، أو تنظيم مُقاتل يحمل هدف التحرير، أو حركة مقاومة تخوض حرب العصابات لدحر الاحتلال… بل هي كل ذلك وإضافة إليه وقبله هي: فكرة ثورية إبداعية، ورؤية مجتمعية شاملة، وموقف أخلاقي إنساني، ومشروع حياة متكاملة، ومسيرة تبدأ بالمقاومة وتُعمّد بالشهادة وتنتهي بالانتصار، مقاومة إرادة الشهادة فيها تصنع الانتصار، مقاومة تتضمن الجوانب العسكرية والسياسية والثقافية والإعلامية، وهي مقاومة الشعب والمجاهدين، ومقاولة الحكم والأمة.

بنهج المقاومة وروح الشهادة وإرادة الانتصار يواصل حزب الله بقيادة أمينه العام الشيخ نعيم قاسم وبدماء إخوانه المقاومين الاستشهاديين المسيرة المباركة ويخوض معركة لبنان وفلسطين والمحور والأمة ضد الكيان الصهيوني والعدوان الصهيوأمريكي

وكذلك المشروع الاستعماري الغربي بقوة وصلابة في الميدان العسكري كلها انعكست على الميدان السياسي قوة وصلابة أفرزت مواقف حكيمة، منها: رفض المفاوضات المباشرة بين لبنان و”إسرائيل” التي تُمهد للتطبيع والاستسلام، ورفض منح العدو حرية العدوان والاحتلال وعدم التنازل عن وقف شامل للعدوان وانسحاب كامل للاحتلال، ورفض السماح بتغيير قواعد الاشتباك لصالح العدو والإصرار على حتمية رد الاعتداءات لتحقيق توازن الرعب والردع، وواجه وتحدى التهديد الوجودي للمقاومة ولبنان  المتمثل في نزع سلاح المقاومة، وحرص على تماسك الجبهة الداخلية بالمنظومة التي تحمي لبنان: الشعب والجيش والمقاومة.

مسيرة المقاومة والشهادة والانتصار التي بدأها حزب الله منذ نشأته وتوّجها بدماء مجاهديه وقادته وفي طليعتهم أميناه العامان الموسوي ونصر الله تُوِّجتْ بروح الشهادة وصنعت الانتصار في لبنان وفلسطين وكل مكان تقع فيه مواجهة بين الشعب ومُحتليه وبين المستضعفين والمستكبرين، وهذا ما أكده ويؤكده مجاهدو حزب الله بمقاومتهم وشهادتهم وانتصارهم، وكأنهم حزب تسكنه روح الأمة أو أمة روحها الحزب، فقاتلوا عدوهم بمعادلة رسمها القرآن (فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ)، معادلة يتحوّل دمهم فيها زيتاً يُضيء نوره طريق الأمة والمُستضعفين إلى النصر والحرية والعزة، ووقوداً تحرق ناره الكيان الصهيوني والمستكبرين فُتلقي بهم في مُستنقع الهزيمة والذلة والمهانة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى