تشويه الحدث الرياضي

بقلم/ سامر إلياس سعيد..
مرت الذكرى الـ19 لتحقيق منتخبنا بطولة كأس آسيا 2007، وعلى الرغم من كل تلك الأعوام، إلا أن نظرة الشارع العراقي لذلك الحدث وانعكاساته عمومًا على الشارع العراقي، الذي كان يمر بأسوأ حرب طائفية أفقدت أغلب العوائل العراقية أبناءها، لتأتي تلك الفرحة العارمة مطفئةً الكثير من جذوة الأيام المريرة التي كان العراقيون يعيشون على وقعها.
وعلى الرغم من رمزية الحدث وامتداده لأعوام، وبقاء نمطية الصورة الراسخة لنجوم الإنجاز في الذاكرة، إلا أن ما يؤشر إلى أن هنالك قصورًا في الوعي واحترام الرمزية في الحدث الذي أنهى نحو عقدين من عمره، لاسيما من خلال توزع أرباب الإنجاز على منظومات حياتية تطل على واقع المجتمع العراقي. فالملاحظ أن هنالك حملة واسعة من التنمر تُجاه أبرز نجوم ذلك الإنجاز، وهو اللاعب يونس محمود، خصوصًا وأن الأخير ظهر في لقاء وحيد مع إحدى الفضائيات، متحدثًا عن آلية تسجيله لهدف الفوز بالكأس، وسرعان ما تناقل هذا المقطعَ عددٌ من ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، ليبرزوا وجهات نظرهم تُجاه ذلك الموقف الذي زرع الفرحة في أوساط الشعب العراقي، لكن هنالك من ظهر منتقدًا، لينحي باللائمة على ظهور السفاح في أكثر من لقاء متباهيًا ومتفاخرًا بما أنجزه، وكأننا نشهد لعبة صراع الأجيال، وجيلاً عراقيًا ينافس من سبقه ليكون هو في المقدمة.
لقد شوّهت تلك المواقع، بتصويرها الهزيل، الحدث برمزيته الكبيرة، وهذا يعد انعكاسًا خطيرًا لمجمل الأحداث التي مرت على الواقع العراقي، لينظر إليها بعض الناس بنظرات ضيقة جدًا لا تمنح الحدث قيمته الكبيرة المتأتية من جهد وتعاون الجميع، وهذا من شأنه الإخلال بالمنظومة القيمية للحدث، أي أن تسعى وتحاول وتحقق هدفك، ليأتي من بعدك أناس يقلّلون وينتقصون تلك القيمة المتأتية من ثمار جهد وتعب بأكمله.
لقد باتت مواقع التواصل، خصوصًا العراقية، تشكل في أغلبها وبالاً على المجتمع من خلال استخدام الألفاظ غير المناسبة، إضافة إلى استخدام الضحك بمختلف الأدوات شكلاً لزرع السخرية والتنمر على الواقع، لكنها بالمجمل تشوّه الصورة العراقية التي لا بدَّ من توظيفها عبر القوة الناعمة، وهي التي تأتي من تلك المواقع التواصلية التي يديرها المئات دون جدوى.
ونتخذ أنموذجًا من الافتخار المصري بمنجز منتخبه الذي تحقق في ظل المونديال الأخير، والأغنية التي ظهرت بالتزامن مع مشاركة المنتخب المصري (يا مصر.. يتعمليها إزاي) لتسهم في التعبير عن كمية الجهد المتحقق في تلك المنافسة. وبالتالي، كم نحتاج إلى توظيف مثل تلك الأعمال التي تسهم في تعزيز القيمة العراقية للحدث مهما كان، خصوصًا أنه تحقق في ظل ظروف استثنائية وعصيبة، والكل يعلم بواقع المجتمعات العربية وأزماتها الاقتصادية المؤثرة، لكنها لا تتأثر سلبيًا إذا ما ارتبط الحدث بالمنتخب الوطني.
وبشكل عام، يتوجّب تعميم ظاهرة مقاضاة مثل تلك المواقع التي أصبحت وبالاً، كونها تفرّغ كل حدث من قيمته بالانتقاد والانتقاص، ويتوجّب التصدّي لكل تلك الشخصيات التي من شأنها توظيف مقاطعها في التغريد خارج سرب الواقع، للحصول على أكبر كم من “الترندّات” على حساب التأريخ والمنجز الأبرز.



